الحرية – سراب علي:
تمكنت جامعة اللاذقية من تصدر المشهد البحثي السوري، محققةً المرتبة الأولى في تصنيف AD Scientific Index للجامعات للعام ٢٠٢٦ (مؤشر التميز العلمي) متفوقةً على جميع الجامعات السورية، لا سيما في مؤشر H-index الذي يقيس جودة البحث العلمي وتأثيره. هذا التميز يعكس استراتيجية بحثية واضحة، وبيئة أكاديمية محفزة، وإرادة بحثية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

تعزيز ثقافة البحث
وعن ملامح هذا النجاح أشار مدير مديرية البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة اللاذقية الدكتور عمر الخليل، في تصريحه لـ”الحرية” إلى أن هذا التفوق لم يكن إجراء منفرداً، بل هو نتاج مسار تراكمي ومنهجي من العمل على مدى سنوات، وأوضح أن الجامعة ركزت استراتيجياً على تعزيز ثقافة البحث العلمي لدى أعضاء الهيئة التعليمية، مع تحفيز النشر في مجلات علمية محكمة ومعترف بها دولياً.
وأضاف: كما تم توجيه الجهود نحو رفع جودة الأبحاث وليس فقط عددها، لأن التميز في مؤشر H-index يرتبط بالتأثير العلمي والاستشهادات، وليس بكم الأوراق المنشورة فقط، كما تم اعتماد آلية متابعة دقيقة للأداء البحثي للباحثين، وتحفيزهم على الاستمرار في إنتاج معرفة نوعية، وهو ما انعكس إيجاباً على تقدم الجامعة في هذا المؤشر الهام.
الخليل : الخطط المستقبلية تركز على ترسيخ ثقافة الاستدامة في دعم البحث العلمي
تحفيز المشاركة
و لناحية دعم وتحفيز الباحثين أكد الدكتور الخليل أن الجامعة تعمل ضمن إمكاناتها المتاحة على توفير مناخ داعم للباحثين، من خلال تشجيع البحث العلمي بصفته جزءاً أساسياً في العمل الأكاديمي، وتسهيل إجراءات النشر، وتحفيز المشاركة الفاعلة في المؤتمرات والملتقيات والأنشطة البحثية.
وبخصوص التحديات، أشار الخليل إلى أنه لا يمكن إنكار وجودها، سواء كانت مرتبطة بتوفر الموارد أو الظروف العامة، لكنه لفت إلى أنه تم التعامل معها بمرونة عبر الاعتماد على المبادرات الفردية والجماعية للباحثين، وتعزيز أواصر التعاون العلمي، والاستثمار الأمثل للإمكانات المتاحة والمتوفرة ،وشدد على أن الإرادة البحثية الحقيقية لدى الكادر الأكاديمي كانت العامل الأبرز في تجاوز هذه الصعوبات وتحقيق هذا التميز.
تحويله إلى أداة تنموية
ويرى الدكتور الخليل أن هذا التقدم يشكل بوابة مهمة لتعزيز حضور جامعة اللاذقية على الخريطة الأكاديمية الدولية، من خلال توسيع شبكة التعاون البحثي مع الجامعات والمراكز البحثية الخارجية، والمشاركة في مشاريع علمية بحثية مشتركة.
وأوضح أن هذا التميز ينعكس أولاً على جودة التعليم، حيث يُدخل الأستاذ الباحث أحدث المعارف والتجارب إلى قاعة الدرس، مما يثري العملية التعليمية، أما على صعيد خدمة المجتمع، فتبذل الجامعة جهوداً حثيثة لربط الأولويات البحثية بقضايا المجتمع وتحدياته الحقيقية، بهدف تحويل البحث من كونه نظرياً بحتاً إلى أداة تنموية تسهم في حل المشكلات وتحقق أثراً ملموساً.
ترسيخ ثقافة الاستدامة
وأكد مدير البحث العلمي أن الجامعة تنظر إلى هذا التميز باعتباره نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع، وليس محطة نهائية، وأوضح أن الخطط المستقبلية تركز على ترسيخ ثقافة الاستدامة في دعم البحث العلمي، والتشجيع على النشر النوعي في المصادر العالمية المرموقة، وتوسيع قاعدة الباحثين، مع إيلاء اهتمام خاص لفئة الباحثين الشباب وطلاب الدراسات العليا.
وختم بالقول نسعى إلى تطوير سياساتنا البحثية بما يضمن الحفاظ على هذا المستوى المتقدم، وتعزيز حضورنا في التصنيفات الأكاديمية المرموقة، مع التأكيد أن الهدف الأسمى يبقى هو الارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمي، وتحقيق الأثر الإيجابي في تنمية المجتمع وخدمة قضاياه.