منافسة عالمية لمنح رخصة خلوي جديدة.. من برشلونة تدخل سوريا مرحلة إعادة تموضع اتصالي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

من على منصة Mobile World Congress 2026، المقام في مدينة برشلونة الإسبانية، أعلنت الحكومة السورية إطلاق منافسة عالمية لمنح رخصة تشغيل شبكة خلوية جديدة، في خطوة تضع قطاع الاتصالات السوري أمام مرحلة إعادة هيكلة شاملة، من دون أن يتم حتى الآن الإعلان عن اسم الشركة التي ستفوز بالرخصة.

الحدث بحد ذاته لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيمياً، بل يحمل دلالات أوسع تتعلق بعودة الحضور السوري إلى واحدة من أهم المنصات الدولية في صناعة الاتصالات، وإيصال رسالة مباشرة للمستثمرين العالميين بأن السوق السورية مفتوحة أمام شراكات جديدة.

أهمية المشاركة السورية في MWC

يُعد Mobile World Congress أكبر تجمع سنوي لشركات الاتصالات والتكنولوجيا في العالم، حيث تستعرض الدول والشركات أحدث ابتكاراتها في مجالات الشبكات، والجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية.

مشاركة سوريا في هذا الحدث الدولي، والإعلان من خلاله عن إطلاق منافسة عالمية، يعكسان تحولاً في أسلوب التعاطي مع ملف الاتصالات. فبدلاً من إدارة الملف ضمن الإطار المحلي فقط، جرى نقله إلى منصة عالمية تحظى بمتابعة مباشرة من كبريات الشركات والمستثمرين.

هذه الخطوة تمنح الرخصة الجديدة بعداً استثمارياً واضحاً، وتضعها ضمن خريطة الفرص المطروحة إقليمياً ودولياً، لا سيما في ظل انتهاء رخصة MTN سوريا، واستمرار عمل Syriatel كمشغل رئيسي في السوق.

أهمية الإعلان وتوقيت إطلاق الرخصة

وفي معرض حديثه من برشلونة، أكد خبير التحول الرقمي والرئيس التنفيذي لشركة Cyclone ME الدكتور عمار دلول في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن أهمية الإعلان لا تكمن فقط في مضمون الرخصة، بل في مكان وتوقيت إطلاقها.

وقال دلول: “إعلان المنافسة من منصة عالمية بحجم Mobile World Congress يوجّه رسالة ثقة للمستثمرين بأن قطاع الاتصالات السوري يدخل مرحلة تنافسية جديدة. المسألة لا تتعلق باستبدال مشغل بآخر، بل بإعادة تعريف دور شركة الاتصالات في الاقتصاد الرقمي.”

وأشار دلول إلى أن السوق السورية تتمتع بطلب مرتفع على خدمات البيانات والإنترنت، ما يجعل الاستثمار في قطاع الاتصالات السوري فرصة واعدة إذا ما اقترن برؤية تقنية حديثة وإدارة تنافسية شفافة.

ماذا تعني الرخصة الجديدة للسوق؟

إطلاق المنافسة العالمية يعني عملياً فتح الباب أمام شركات إقليمية ودولية للتقدم بعروضها، ضمن عملية يُفترض أن تستمر عدة أشهر قبل اختيار المشغل الفائز.

ومن المتوقع أن ينعكس دخول مشغل جديد على: تحسين جودة خدمات الإنترنت في سوريا وتحديث شبكات الاتصالات إضافة إلى إدخال تقنيات حديثة مثل الجيل الخامس تدريجياً

وتعزيز التحول الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية.

ويرى مختصون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على وضوح الشروط التنظيمية، وضمان بيئة استثمارية مستقرة، إضافة إلى قدرة المشغل الجديد على تقديم نموذج عمل يتجاوز الخدمات التقليدية نحو منصة رقمية متكاملة.

إعادة رسم موقع سوريا رقمياً

في عالم تقوده البيانات والتكنولوجيا، لم تعد الاتصالات مجرد خدمة، بل بنية تحتية أساسية للاقتصاد. ومن هنا، فإن إطلاق منافسة عالمية لمنح رخصة خلوي جديدة في سوريا من قلب برشلونة يشير إلى محاولة إعادة تموضع سوريا رقمياً، ووضع قطاع الاتصالات ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

وبينما لم يُعلن بعد عن اسم المشغل الفائز، يبقى الرهان على أن تتحول هذه المنافسة إلى نقطة انطلاق فعلية نحو سوق أكثر تنافسية وجودة، وإلى خطوة عملية في مسار بناء اقتصاد رقمي أكثر اتصالاً بالعالم.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار