إغلاق مضيق هرمز يفرض تحديات جديدة.. مقابل فرص لتعزيز دور سوريا الاقتصادي الإقليمي

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية– مركزان الخليل : 

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وبالتحديد الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، تبرز التحديات الاقتصادية كأحد أبرز تداعيات هذه الأزمة، وتأثير إغلاق هذا الممر الحيوي للطاقة على الأسواق العالمية، يزداد اهتمام الدول بإيجاد حلول استراتيجية لتحويل التحديات إلى فرص.

في هذا السياق، يرى أهل الاقتصاد أن سوريا، بموقعها الجغرافي المتميز وإمكاناتها المحلية، قادرة على استغلال هذه الفرص لتعزيز دورها الاقتصادي الإقليمي والعالمي..

أسباب متعددة وتأثيرات ملموسة

مع بداية شهر رمضان 2026، تفاجأ المواطنون في سوريا بارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية التي يحتاجونها بشكل يومي، شمل الارتفاع مواد غذائية حيوية مثل اللحوم الحمراء، الدواجن، الأرز، السكر، والزيوت النباتية. وسبب هذا الارتفاع يعود إلى عدة عوامل اقتصادية محلية ودولية، أبرزها زيادة الطلب على المواد الغذائية بسبب زيادة الاستهلاك في رمضان، إضافة إلى تراجع الإنتاج المحلي نتيجة للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، كما ساهمت العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا في زيادة تكلفة استيراد المواد، ما انعكس سلباً على الأسعار المحلية.

فرصة لسوريا لتعزيز دورها اللوجستي

الخبير الاقتصادي زكوان قريط، أكد أن إغلاق مضيق هرمز، يفتح أمام سوريا مجموعة من الفرص الاقتصادية التي يمكن استغلالها لتعزيز دورها كممر تجاري إقليمي مهم، وأوضح قريط أن تعطيل الممرات البحرية مثل مضيق هرمز وباب المندب يجعل من الممرات البرية خياراً أكثر أهمية، وهو ما يتيح لسوريا الاستفادة من موقعها الاستراتيجي لربط آسيا بأوروبا، ولربط الخليج بالبحر الأبيض المتوسط.

تفعيل الممر الثلاثي بين سوريا وتركيا والأردن

وهنا أوضح الدكتور قريط خلال تصريحه لـ”الحرية” أن تعزيز التعاون بين سوريا وتركيا والأردن من خلال تفعيل الممر الثلاثي هو خطوة محورية في هذا السياق، حيث يشمل الاتفاق الأخير بين هذه الدول تسهيل حركة البضائع والأشخاص، ما يُعد فرصة حقيقية لتطوير البنية التحتية للنقل البري والجوي، مؤكداً ضرورة تسريع تنفيذ هذا الاتفاق ليتضمن تطوير خطوط السكك الحديدية وإحيائها، بالإضافة إلى توحيد المعايير التنظيمية، ذلك سيساهم في تعزيز التجارة الإقليمية وفتح أسواق جديدة عبر سوريا، لربط الأسواق الأوروبية بالخليج.

الربط السككي فرصة استراتيجية

من جهة أخرى، شدد الدكتور قريط على أهمية تطوير الربط السككي بين سوريا والعراق وغيرها، معتبراً إياه فرصة استراتيجية تساهم في تعزيز المبادلات التجارية.

وأشار إلى مشروع البصرة- الشلامجة الذي بدأ العمل به، وهو مشروع يشكل فرصة كبيرة لسوريا لتوسيع قدرتها على استيعاب حركة التجارة الإقليمية، وزيادة إيرادات الترانزيت.

وأوضح أن سوريا يجب أن تعمل على استكمال الأجزاء الخاصة بها من هذا المشروع لتسريع حركة التجارة.

ضمان تدفق سلس للبضائع

وضمن السياق ذاته أكد قريط أهمية تحديث شبكة الطرق الدولية التي تمر عبر سوريا، إذ إن تحديث هذه الطرق سيسهم في تسريع حركة البضائع وتقليل تكاليف النقل، ما يجعل سوريا أكثر جذباً في مسارات التجارة الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن تحديث البنية التحتية للنقل يقلل من تكاليف الشحن ويختصر زمن النقل، ما يُحسن من تنافسية سوريا في الأسواق التجارية.

التحديات الاقتصادية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز

وضمن إطار التحليل الاقتصادي أكد مازن كنينه، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق، أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى اضطراب في أسواق النفط، ما يتسبب في ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، وأشار إلى أن هذه الزيادة في الأسعار ستفتح الباب لموجة تضخمية عالمية، مع زيادة في تكاليف الشحن والتأمين. كما سيتسبب هذا الاضطراب في اختلال سلاسل الإمداد وتهديد النمو الاقتصادي، خاصة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة.

ورغم هذه التحديات، أكد كنينه أن الأزمات الكبرى تفرز فرصاً جديدة، حيث يمكن للدول التي تمتلك الإرادة السياسية والموارد الطبيعية الاستفادة منها، ولفت إلى أن سوريا يمكنها استغلال موقعها الاستراتيجي، بما في ذلك حقول النفط والغاز المحلية، لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتخفيف الاعتماد على واردات الطاقة. مع التوضيح أن سوريا في حال ارتفاع الأسعار العالمية، سيكون الإنتاج المحلي ذا قيمة أكبر، ما يجعل الاستثمار في الموارد الوطنية خياراً سيادياً بامتياز.

حلول لمواجهة التحديات

تطرق كنينه إلى عدة حلول تشكل استراتيجيات يمكن لسوريا تطبيقها لمواجهة التحديات الناتجة عن الأزمات الاقتصادية العالمية. أبرز هذه الاستراتيجيات هي:

إعادة تفعيل الحقول النفطية والغازية: لتوفير جزء من احتياجات سوريا المحلية من الطاقة، إلى جانب تعزيز الإنتاج الزراعي لضمان الأمن الغذائي وتقليل تكاليف الاستيراد.

وتشجيع الصناعات الوطنية: لتأمين البدائل المحلية للسلع المستوردة، ما يسهم في دعم الميزان التجاري وحماية العملة المحلية، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية.

كما أكد ضرورة التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لتوفير الدعم الاقتصادي في أوقات الأزمات.

توجهات مستقبلية

في نهاية الحديث يمكن القول إن سوريا قادرة على تحويل التحديات إلى فرص استراتيجية من خلال استغلال موقعها الجغرافي وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب الاعتماد على الاستثمار في البنية التحتية، وتفعيل الربط السككي مع الدول المجاورة، وجذب الاستثمارات الأجنبية الأمر الذي سيسهم في تحفيز الاقتصاد السوري، وبالتالي فإن تبسيط الإجراءات الجمركية، وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة مع دول الجوار، سيمهد الطريق لتوسيع التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية.

Leave a Comment
آخر الأخبار