الحرية – آلاء هشام عقدة:
في خطوة اعتبرها مراقبون نقطة تحول محورية في مسار العلاقات الاقتصادية السورية مع العالم، أعلن مصرف سوريا المركزي عن بدء الإجراءات اللازمة لفتح حساب رسمي لدى البنك المركزي الكندي، كبداية لإعادة ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي بعد سنوات طويلة من العزلة والعقوبات الدولية.
انفتاح النظام المالي السوري الدولي
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله أوبان، يؤكد أن فتح الحساب لدى البنك المركزي الكندي لا يقتصر على جانب إداري أو تقني، بل يحمل دلالات اقتصادية وسياسية واسعة، وأضاف: إن هذه الخطوة تمثل بداية عملية لإعادة بناء الثقة بالنظام المصرفي السوري وربطه تدريجياً بالمنظومة المالية العالمية بعد سنوات من القطيعة المالية.
مشيراً في تصريح لـ”الحرية” إلى أن امتلاك المصرف المركزي السوري لحسابات لدى بنوك مركزية كبرى مثل البنك المركزي الكندي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يمثل جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تنويع القنوات المالية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على قناة واحدة لإدارة المدفوعات والاحتياطيات من العملات الأجنبية. وأضاف: إن هذه الخطوة تعكس أيضاً رغبة الحكومة في إعادة إدماج الاقتصاد السوري ضمن النظام المالي الدولي، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة الاحتياطيات بكفاءة أكبر وتحسين الشفافية والمصداقية في التعاملات المالية.
ويضيف الخبير إن وجود حسابات لدى بنوك مركزية كبرى يسهم في تسهيل التحويلات الدولية، وتحسين قدرة المصرف على إدارة المدفوعات الحكومية والخاصة، ويدعم حركة التجارة والاستيراد والتصدير. كما يشير أوبان إلى أن هذه الخطوة ستساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية إلى سوريا، من خلال توفير بيئة مالية موثوقة ومستقرة، وهو ما يعزز النشاط الاقتصادي المحلي ويرفع من فرص النمو في القطاعات المختلفة.
وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن فتح الحساب لدى البنك المركزي الكندي يمثل فرصة لإعادة النظر في إدارة الاحتياطيات الأجنبية، وتأمين قنوات تحويل آمنة وفعالة للشركات والمؤسسات، بما يدعم قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات في الأسواق العالمية، ويؤكد أوبان أن هذه الخطوة أكثر من إجراء تقني، فهي مؤشر على تحولات أوسع في العلاقات المالية الدولية لسوريا، وقد تمثل بداية عملية لإعادة اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي.
هذه المبادرة تؤدي إلى تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي السوري بين المستثمرين المحليين والدوليين، وتنشئ أرضية أفضل لتحفيز النشاط التجاري وتحريك حركة الاستيراد والتصدير، كما أنها توفر آلية موثوقة لدعم الشركات السورية التي تعتمد على عمليات الدفع والتحويل الدولية بشكل مستمر، ما يقلل الاعتماد على القنوات غير الرسمية التي كانت تفرض تكاليف إضافية وتأخيرات طويلة.
تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي السوري
وعلى الصعيد الاقتصادي العام، يرى أوبان أن فتح الحساب يمثل إشارة قوية للمستثمرين العالميين بأن سوريا تسعى لإعادة اندماج الاقتصاد الوطني في النظام المالي الدولي، وتعمل على تطوير آليات التعامل المالي بما يتوافق مع المعايير العالمية. ويشير إلى أن تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي السوري من خلال خطوات عملية مثل فتح الحساب لدى البنك المركزي الكندي يمكن أن يؤدي لاحقاً إلى فتح آفاق تمويلية أكبر، ومبادرات استثمارية دولية، وزيادة فرص التعاون مع مؤسسات مالية عالمية.
كما يتيح هذا التوجه تحسين مرونة الاقتصاد السوري في مواجهة الصدمات الاقتصادية، ويعزز قدرة الدولة على إدارة العملات الأجنبية والتعامل مع المتغيرات العالمية المفاجئة، ويخلق بيئة موثوقة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. ويعد هذا الانفتاح المالي خطوة أساسية لدعم التجارة والاستثمار في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والخدمات واللوجستيات، التي تعتمد على آليات دفع دولية موثوقة وسريعة.
ختاماً، يؤكد أوبان أن فتح الحساب لدى البنك المركزي الكندي ليس مجرد إجراء مصرفي روتيني، بل يمثل شهادة دولية على جدية الإصلاح المالي والانفتاح الاقتصادي لسوريا. هذه الخطوة العملية تضع الدولة على طريق طويل من الإصلاح والاندماج المالي، وتفتح صفحة جديدة لإعادة بناء جسور الثقة مع العالم، بما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، ويمهد لتوسيع شبكة العلاقات المالية الدولية مستقبلاً لتعزيز دور سوريا الطبيعي في المجتمع المالي العالمي.