تحول استراتيجي طال انتظاره.. عوائد النفط رافعة كبرى للنهوض زراعياً وصناعياً

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

تشير التوقعات الاقتصادية إلى بارقة أمل حقيقية مع اقتراب نهاية العام الجاري، حيث من المستهدف أن يصل إنتاج النفط السوري إلى عتبة 200 ألف برميل يومياً، وهذا ما أشار إليه وزير الطاقة ، وذلك بعد أن بسطت الحكومة سيطرتها على منابع النفط على كامل الأراضي السورية، بالتأكيد هذا الرقم ليس مجرد زيادة في الإنتاج، بل هو “محرك مالي” سيغير شكل المشهد الاقتصادي في البلاد.

لغة الأرقام

وحسب الباحث الاقتصادي محمد خالد حسون فإنه بناءً على متوسط السعر العالمي الذي يصل إلى 80 دولاراً للبرميل الواحد، فإن هذا الإنتاج سيوفر لخزينة الدولة إيرادات سنوية ضخمة تصل إلى 5,840,000,000 دولار (أكثر من 5.8 مليار دولار)، وبالتالي فإن هذا الدعم المالي سيمكّن الدولة من اتخاذ خطوات جوهرية، تبدأ بزيادة رواتب العاملين في القطاع الحكومي وتحسين مستواهم المعيشي، وصولاً إلى تمويل خطط التنمية الكبرى.

سلة الغذاء

وبين حسون لـ الحرية أنه مع توفر  السيولة المالية من العائدات النفطية سيتم إعادة إحياء “سلة الغذاء”، من خلال التركيز على دعم قوي وفعال لقطاع الزراعة ومنه سيشهد هذا القطاع نهضة حقيقية من خلال تكثيف إنتاج القمح عبر دعم المزارعين بالأسمدة والمحروقات والبذور بأسعار مدعومة، لضمان استعادة الأمن الغذائي السوري، إضافة إلى تطوير منظومات الري وتحديث الآليات الزراعية لرفع كفاءة الأرض، وبالتالي ضمان عودة المحاصيل الزراعية الاستراتيجية إلى سابق عهدها كالقطن والشوندر السكري وغيرها من تلك المحاصيل التي تم تجفيفها بالكامل.

ترميم الجسد الصناعي

كما أن لهذه السيولة حسب حسون يمكن أن تمتد لترميم الجسد الصناعي المنهك، فبعد سنوات من الضغط الذي أنهك المصانع، ستشكل عوائد النفط “طوق نجاة” للقطاع الصناعي عبر تأهيل المدن الصناعية، وتوفير الطاقة المستدامة للمصانع لضمان استمرار الإنتاج، إضافة إلى تقديم تسهيلات ائتمانية لدعم الصناعيين في ترميم منشآتهم واستيراد خطوط إنتاج حديثة، إلى جانب دعم التصدير ومنه تعزيز قيمة الليرة السورية عبر رفد السوق بالقطع الأجنبي الناتج عن تصدير المنتجات المحلية.

محطة فاصلة

وبالتالي يمكن القول إن استثمار عوائد النفط في الإنسان (الرواتب) والأرض (القمح) والإنتاج (الصناعة)، يضع سوريا على أعتاب مرحلة تاريخية من الاعتماد على الذات، ويحول السنة القادمة إلى محطة فاصلة في مسيرة الإعمار والازدهار الشامل.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار