الحرية- صالح صلاح العمر:
مدينة أريحا هي واحدة من أجمل مدن الشمال السوري، تجمع بين سحر الطبيعة وهدوء الأجواء الريفية بطريقة آسرة، تقع على سفوح جبل الزاوية، يطل عليها جبل الأربعين ما يمنحها موقعاً مميزاً يربط بين الساحل السوري ومناطق الشمال.
مدينة أريحا رغم جمالها الطبيعي وموقعها الفريد، تعاني من ضعف واضح في مستوى الخدمات، وهذا مرتبط بالظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية.
الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه ليست مستقرة دائماً بل بعد التحرير أصبحت سيئة نوعاً ما، وغالباً ما يعتمد السكان على بدائل مثل المولدات وألواح الطاقة و صهاريج المياه، كذلك، القطاع الصحي محدود مقارنة بالاحتياجات، مع نقص في التجهيزات أو الكوادر أحياناً، وخاصة في الحالات الطارئة أو التخصصية، أما من ناحية الطرق والبنية التحتية، فهناك تضرر كبير في بعض الشبكات، ما يؤثر على التنقل والحياة اليومية، والتعليم أيضاً يواجه تحديات، سواء من حيث عدد المدارس أو الإمكانات المتاحة، ورغم ذلك، يبذل الأهالي والجهات المحلية (مدير المنطقة والبلدية) جهوداً لا بأس فيها لتحسين الوضع بشكل عام على قدر الإمكانات، وتبقى المدينة محافظة على روحها الحيّة وتماسك أهلها الطيبين.
طريق الموت سيتحول إلى طريق الحياة قريباً
إن مع العسر يسر، بعد معاناة طويلة لأهل أريحا وجبل الزاوية الأشم من هذا الطريق الذي وقع عليه مئات الحوادث راح ضحيتها عشرات الوفيات، يلوح في الأفق بوادر خير لتوسيع وتصليح هذا الطريق.
مدير منطقة أريحا محمود رمضان أبو عمر بين لـ”الحرية” أنه خلال الأيام القادمة سيتم العمل على تزفيت طريق إدلب- أريحا المعروف بطريق الموت وتحسينه ليصبح بعرض 25 م ذهاباً وإياباً وهذه الخطوة تعتبر رائعة ومهمة جداً لخدمة أهلنا في أريحا وجبل الزاوية، ومع بداية فصل الصيف سنبدأ بصيانة الطرق داخل مدينة أريحا مع تزفيت كامل للطرق الرئيسية الواصلة بين المدن والقرى كما توجد لدى إدارة المنطقة خطة سيتم تنفيذها حالياً لإنارة الطرقات ضمن مدينة أريحا.
“الريكار” مغلق لإشعار آخر
يقول مريد سعدو أبو محمود لـ”الحرية”: إن منطقة جسر كفرنجد في أريحا يوجد فيها عدد كبير من الحفر، وكذلك ريكار مغلق بسبب الأمطار الأخيرة والبلدية بعد أربعة أيام لم تستطع فتح هذا الريكار والمياه أصبحت تغطي نصف السيارة التي تمر في الطريق، وخدمات النظافة ليست جيدة كما يجب.
مخالفات في سوق أريحا
يضيف سعدو: إن في سوق أريحا عدداً كبيراً من المخالفات، حيث يقوم أصحاب المحلات بتجاوز على الرصيف وقسم من الطريق، ما يسبب ازدحاماً شديداً وخاصة أيام الأعياد، في مدخل أريحا من طرف مدينة إدلب يوجد عدد كبير من مكاتب السيارات حيث يتجمع الناس لبيع وشراء السيارات، ما يتسبب في ازدحام في الطريق، والمفروض أن تكون هذه المكاتب خارج المدينة.
النظافة ثقافة
أكد سعدو أن النظافة تنطلق من البيت ثم تنتقل إلى المجتمع وتعاون الجهات المحلية سواء البلدية أو مدير المنطقة لتطوير النظافة في المدينة وهناك مقولة: (إن الذي لا يبكي لا ترضعه أمه)، فعلينا أن نطالب المسؤولين لتحسين واقع النظافة في المدينة والخدمات العامة.
الحفر حدث ولا حرج
مجموعة كبيرة من الشكاوى وردت لـ”الحرية”، بخصوص الحفر التي تنتشر في طرقات أريحا وخاصة طريق الجبل الذي يفترض أن يكون مكاناً لاستقبال السياح والضيوف، كما يعانون من قلة الإنارة في الطرقات، والاهتمام بجودة الخبز.
التعدي على الأملاك العامة
ومن الشكاوى أن هناك كثيراً من التعديات على الأملاك العامة سواء في السوق المسقوف أو الطريق الدولي (أريحا – اللاذقية) وعدت البلدية بمعالجة هذا الموضوع، ولكن لتاريخ اليوم (نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً).
سوق الخضرة خارج المدينة
أكد وسيم حاج حمود، أنه يجب على البلدية نقل سوق الخضرة في مدينة أريحا بسبب الازدحام وضيق المحل، إلى المكان المخصص لها، وتحسين وضع المقاعد على طريق جبل الأربعين، وتحسين الخدمات بشكلها العام في هذا الطريق كونه مكاناً سياحياً معروفاً على مستوى المنطقة.
توحيد العملة
أضاف حاج حمود أنه توجد مشكلة واضحة في أريحا بشكل خاص وبمحافظة إدلب بشكل عام ألا وهي تنوع العملات، حيث توجد عملة سورية قديمة وجديدة وتركي ودولار ولكل جهة تختار العملة التي تريدها، لذلك على المواطن أن يحمل في جيبه تشكيلة واسعة من العملات كي يتسوق حاجاته اليومية.
إنشاء منطقة صناعة ومشاريع تجميل
رئيس مكتب التخطيط الحضري والتنظيم لدى مجلس مدينة أريحا لإعادة إعمار مدينتي أريحا وتعافيها المبكر، المهندس حسام الدين خاروف، قال لـ”الحرية”: تواجه مدينة أريحا تحديات كبيرة في البنية التحتية والتنظيم العمراني نتيجة الحرب التي شنها النظام البائد على المدينة، ما يستدعي اعتماد رؤية متكاملة لإعادة أعمارها وتعافيها المبكر.. ترتكز هذه الرؤية على محاور أساسية تهدف إلى إعادة المدينة إلى مكانتها الحضارية: إعادة تأهيل البنية التحتية لضمان شبكة طرق وكهرباء ومياه وصرف صحي فعّالة.
إنشاء منطقة صناعية شرق المدينة لنقل المهن غير النظيفة مثل معامل البلوك والبلاط والرخام وورش الإصلاح، بما يحسن البيئة الحضرية.
إطلاق مشاريع تجميل المدينة وجبل الأربعين لإعادة الهوية البصرية وتحويل جبل الأربعين إلى وجهة سياحية.
توسعة المخطط التنظيمي وفتح مناطق جديدة لاستيعاب النمو المستقبلي ومنع التمدد العشوائي.
تخصيص مناطق للاستثمار العقاري لتوفير شقق سكنية بأسلوب البيع بالتقسيط.
إزالة مخلفات الدمار والأبنية المنهارة لتحسين السلامة العامة وإعادة المشهد الحضري اللائق.
مضيفاً: إن إعادة أعمار أريحا ليست مجرد عملية إنشائية، بل مشروع وطني وإنساني وسياحي واقتصادي معاً، يتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.