الحرية- محمد زكريا:
بينما يحط السيد الرئيس أحمد الشرع رحاله في برلين، لا يحمل معه ملفات دبلوماسية فحسب، بل يحمل “مفتاح الحل” لأكبر مأزق صناعي تواجهه ألمانيا منذ عقود، وبالتالي إننا أمام فرصة تاريخية لتحويل سوريا من منطقة تعافٍ إلى “المصنع الأورومتوسطي الأهم” عبر معادلة اقتصادية رابحة للطرفين، تنهي عصر التبعية للتنين الصيني وتؤسس لنهضة سوريا مستدامة.
إنقاذ الأصول الألمانية
وحسب الباحث الاقتصادي محمد خالد حسون فإن الماكينة الألمانية اليوم تقع بين “فكي كماشة” غلاء الطاقة الصارخ من جهة والمنافسة الصينية الشرسة من جهة أخرى، فالمطلوب من الحكومة السورية إقناع الحكومة والشركات الألمانية (مثل فولكس فاجن وباسف) بأن نقل خطوط الإنتاج إلى سوريا هو البديل الوحيد لإغلاق المصانع وتسريح العمال، موضحاً أن الجدوى من نقل المعدات الألمانية ذات التكلفة المليارية والتقنية العالية، التي ستجد في سوريا بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف، ما يسمح بإنتاج نفس السلعة بجودة “Made in Germany” وبسعر ينافس المنتج الصيني ويتفوق عليه في الأسواق العالمية.
سلاح الأجور المذهل
وبين حسون لـ الحرية أنه في الوقت الذي يرزح فيه الصناعي الألماني تحت وطأة أجر عامل يصل لـ 3300 دولار في ألمانيا، في حين يتقاضى العامل الصيني اليوم متوسط 1350 دولاراً، وهنا تبرز سوريا كخيار استراتيجي بمتوسط أجر 300 دولار للعامل الماهر، وفي الحسبة الرقمية، يمكن توظيف مليون عامل سوري في خطوط إنتاج ألمانية يعني توفيراً مباشراً قدره 1050 دولاراً شهرياً عن كل عامل مقارنة بالصين، فبالتالي يكون الوفر السنوي الكلي: (1,050$ × 1,000,000 عامل) = 1.05 مليار دولار شهرياً، أي ما يعادل 12.6 مليار دولار سنوياً، هذه المبالغ الضخمة كفيلة بانتشال آلاف الشركات الألمانية من الإفلاس ومنع هجرة رؤوس الأموال.
شراكة ثلاثية
وأوضح حسون أنه يمكن الاستفادة من الشراكة مع مصر التي تصدر 850 ألف طن من مسطحات الحديد، فسوريا تمتلك المادة الخام لإنتاج 850 ألف سيارة سنوياً، فالنموذج المقترح يكون من خلاله مصنع لكبس الهياكل بالحديد المصري، وتركيب المحركات وناقلات الحركة الألمانية، مع دمج الصناعات المغذية السورية العريقة (المرايا، الكراسي، الفرش).
و عليه يمكن الطلب بتشريع يمنح الأولوية للشركات الألمانية التي تلتزم بتوفير أعلى عدد من الوظائف (هدفنا 100 ألف فرصة كبداية) مقابل إعفاءات جمركية، مع تخصيص 95% من الإنتاج للتصدير العالمي لجلب القطع الأجنبي للخزينة.
الثورة اللوجستية
وحسب حسون فالإنتاج في سوريا يمنح ألمانيا ميزات تنافسية لا تملكها في آسيا،فكلفة الشحن تنخفض من 6000 دولار للحاوية من الصين إلى 1500 دولار فقط من سوريا.
أضافة الى عامل الوقت حيث تسليم الطلبات لأوروبا في 5 أيام فقط بدلاً من 45 يوماً من الصين، فضلاُ عن رسوم القناة فالإنتاج في سوريا يلغي الحاجة لدفع مليون دولار رسوم عبور لقناة السويس لكل باخرة سيارات عملاقة، ويقلل البصمة الكربونية بشكل يجعل المنتج السوري “خياراً أخضر” مفضلاً دولياً.
الأثر الاجتماعي
ونوه حسون إلى إن هذا المشروع كفيل بضخ رواتب شهرية تصل لـ 300 مليون دولار في الدورة الاستهلاكية المحلية، ما ينعش المهن الصغيرة ويؤمن حياة كريمة لآلاف الأسر، ويحول المجتمع السوري من “متلقٍ للإعانات” إلى “مجتمع صناعي منتج” يستعيد كرامته الاقتصادية.