زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا …إعادة رسم خريطة الاقتصاد السوري بآفاق واعدة 

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية  _سمر رقية :

تكتسب الزيارات الرسمية على أعلى المستويات أهمية استراتيجية بالغة، خاصة عندما تتعلق بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول ،  من هنا أتت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا لتفتح آفاقاً جديدة للشراكات الاقتصادية، وتستدعي تسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية لهذه الزيارة المهمة.

حلول جذرية

المستشار في الاقتصاد الدكتور سامر رحال أكد ل ( الحرية ) أن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى كل من ألمانيا وبريطانيا  تمثل حدثاً ذا أبعاد اقتصادية وسياسية عميقة، تتجاوز مجرد البروتوكولات الدبلوماسية لتشكل محاولة جادة لإعادة تعريف موقع سوريا الاقتصادي على الساحة الدولية  .

ولفت إلى أنه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد، تقف سوريا اليوم على مفترق طرق حاسم، حيث يعاني اقتصادها من آثار سنوات طويلة من الأزمة، وتدمير بنيتها التحتية، وتدهور قيمة العملة المحلية بشكل كبير.

وأضاف د رحال أن التقديرات الدولية  تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار في سوريا تتراوح بين 250 و 400 مليار دولار، وهو رقم يفوق بكثير القدرة الاستيعابية للدولة بمفردها. هذا الواقع يجعل من زيارة الرئيس الشرع ضرورة اقتصادية ملحة، وليست مجرد رفاهية سياسية ،  فالرسالة الأساسية التي حملها الرئيس إلى أوروبا كانت واضحة ومباشرة ، بأن  سوريا لم تعد تبحث عن المساعدات بقدر ما تتطلع إلى جذب الاستثمارات ،  والفرق بين المفهومين جوهري ،  فالمساعدات قد تبقي الاقتصاد على قيد الحياة، بينما الاستثمارات هي التي تعيد تشغيله وتنميته.

سوريا وجهة استثمارية

يتابع د رحال أنه ومن منظور أوروبي، وخاصة ألماني، يُنظر إلى الملف السوري بعين اقتصادية براغماتية ،  فقد أنفقت ألمانيا وحدها عشرات المليارات على ملف اللاجئين منذ عام 2015، وتشهد بعض القطاعات نقصاً في الأيدي العاملة. كما أن الشركات الأوروبية تبحث عن أسواق ذات تكلفة منخفضة بعد ارتفاع الأسعار داخل القارة ، وبعبارة أخرى، أوروبا تستثمر حيث توجد مصلحة ، ورغم التحديات، لا تزال سوريا تمتلك عناصر جذب استثمارية مهمة، أبرزها موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا، وتوفر عمالة بتكلفة تنافسية مقارنة بالدول المجاورة، وسوق استهلاكي واعد يعاد بناؤه من الصفر.

الأهداف الاقتصادية السورية

ولخص  د رحال الأهداف الاقتصادية الرئيسية لزيارة الرئيس الشرع في ثلاث نقاط جوهرية ، أهمها جذب الاستثمار الأجنبي: حتى التدفقات الاستثمارية المحدودة، والتي تقدر بـ 1 إلى 3 مليارات دولار سنوياً كبداية، يمكن أن تحدث فرقاً ملموساً في تحريك قطاعات اقتصادية حيوية.

وإعادة تشغيل القطاعات الحيوية: يشمل ذلك قطاعات الطاقة (الكهرباء، النفط، الغاز)، والصناعات الخفيفة، والبنية التحتية. قطاع الطاقة على وجه الخصوص، رغم حاجته لاستثمارات ضخمة، يعد الأسرع في تحقيق عوائد اقتصادية.

وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي:  فسوريا  تواجه حالياً عزلة مالية دولية كبيرة ، وأي انفتاح  حتى لو كان جزئياً، يعني تسهيل التحويلات المالية، ودعم التجارة وتحسين سعر صرف العملة الوطنية.

توقعات مستقبلية

وحسب رأي د رحال بأنه على المدى القريب، من غير المتوقع حدوث طفرة اقتصادية سريعة أو تدفق فوري للشركات الكبرى. ومع ذلك، يمكن ملاحظة مؤشرات أولية واعدة، مثل دخول شركات أوروبية صغيرة ومتوسطة، وتنفيذ مشاريع محدودة في مجالات الطاقة والإعمار، وتحسن تدريجي في حركة السوق، واستقرار نسبي في سعر الصرف. حتى التحسن البسيط في تدفق الدولار يمكن أن ينعكس إيجاباً على الليرة السورية.

الثقة في جذب الاستثمارات

و أضاف أن هذه الزيارة تحمل في طياتها القدرة على تغيير هذا الواقع جزئياً، من خلال إعطاء إشارة بعودة سوريا إلى الساحة الدولية، وطمأنة المستثمرين المترددين، وتشجيع رؤوس الأموال السورية في الخارج على التفكير بالعودة.

الرهان على البيئة الداخلية

يعود ويؤكد د رحال على أنه إذا تم البناء على نجاح هذه الزيارة بشكل صحيح، يمكن لسوريا أن تشهد خلال 2 إلى 3 سنوات نمواً اقتصادياً يتراوح بين 3% و 5% سنوياً، وعودة تدريجية لبعض الصناعات، وتحسناً في سوق العمل، وبداية استقرار نقدي. ومع ذلك، فإن هذا السيناريو ليس مضموناً، بل يعتمد بشكل أساسي على تحسين البيئة الداخلية ، فالمستثمر لا ينظر فقط إلى الفرص، بل إلى المخاطر المتعلقة بالقوانين، والشفافية، ومكافحة الفساد، والاستقرار العام.

وختم رحال بأن زيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا  لا تمثل حلاً سحرياً، بل هي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو فتح باب كان مغلقاً لسنوات  و إن فتح الباب لا يعني بالضرورة دخول الجميع، بل يعني أن الفرصة أصبحت متاحة ، وسيقاس النجاح الحقيقي ليس بعدد اللقاءات أو التصريحات، بل بعدد المشاريع التي ستتحقق على أرض الواقع، والمعركة

الحقيقية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي ليست فقط في الخارج، بل في الداخل السوري.

Leave a Comment
آخر الأخبار