الحرية – نورما الشيباني:
تواصل إيجارات البيوت ارتفاعها في محافظة طرطوس و تزداد معها الأعباء التي تقصم ظهر المواطن في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة من جهة وجشع أصحاب العقارات و مالكي البيوت والمكاتب العقارية من جهة أخرى مع غياب أي شكل من أشكال الضوابط لردعهم .
ارتفاع كبير
“الحرية” رصدت إيجارات المنازل في محافظة طرطوس مدينةً وريفاً حيث تراوحت بين 800 ألف والمليون ليرة في الأرياف و تجاوزت 3 ملايين في المدينة وضواحيها.
وفي هذا السياق تحدث المواطن حسام ونوس عن معاناته مع أصحاب العقارات فهو لا يمتلك منزلاً وقد لجأ منذ سنين إلى الإيجار الذي يزداد كل يوم، ناهيك بطلب دفع إيجار عدة شهور مسبقاً و العقد إن وافق المالك وجدده فهو يضاعفه و ينهي أي جدل بقوله :” ما عجبك الله معك” ويطالب ونوس بضرورة إنصاف المستأجر و إيجاد قوانين تضبط و تحد من استغلال المالك للمستأجر .
ومن جانبه أكد أبو وسام وهو صاحب مكتب عقاري أنه يخجل من المستأجر الذي يعاني من وضع اقتصادي صعب لا يقدره مالك العقار بل يواجهه بالطمع والجشع و التحكم برفع الإيجار باستمرار مستغلاً حاجة المستأجر و تزايد الطلب وهذا ما يدفع المستأجر إلى القبول بسعر كبير وبسلف 3 شهور أو ستة شهور المواطن دائماً هو الحلقة الأضعف.
و يتابع أبو وسام أنه وفي حالة عائلة دخلها الشهري مليون ليرة وتبحث عن منزل للإيجار بأي وسيلة لتنصدم بأن إيجار غرفة و منتفعاتها من 800 ألف وما فوق المليون و من المضحك المبكي أن عمولة المكتب العقاري يدفعها المستأجر.
و يشير إلى أنه يفكر بشكل جدي بالتوقف عن عمله بسبب حالات الغبن التي يعاني منها المستأجر في ظل غياب الرحمة من معظم القلوب و عدم وجود قانون يضبط عملية الإيجار التي يحددها ماهو رائج .
امتلاك عقار بات حلماً
بدوره بين المحامي عمار شعبان محمد لـ “الحرية” أن بدل الإيجار في محافظة طرطوس أصبح لا يطاق بعد أن كان تملّك عقار بالمدينة حلم فئة كبيرة من المواطنين أصبح مجرد التّفكير في استئجار عقار في الضّواحي والأرياف ضرباً من ضروب الخيال والمجازفة .
حيث وصل بدل إيجار منزل متوسط لعائلة متوسطة إلى 250 دولاراً أميركياً بشكل وسطي وهذا أمر عصيّ على أي موظف أو حتى صاحب مهنة حرة، ناهيك ببدل إيجار المحلات التّجارية بمختلف أنواعها والذي يبدأ بـ150 دولاراً في المناطق النّائية تجارياً .. وصولاً إلى ما يزيد على 800 دولار في الأسواق المزدحمة..!!
و رد محمد هذه الارتفاعات المتزايدة إلى عوامل كثيرة بعضها واضح ومطروق ومنها ما يتعلق بالقوة الشّرائية وعدم استقرار سعر الصّرف ، وضعف حركة الأسواق وعبء الضّرائب .
وهناك عوامل لم يبحث بها من قبل أولها : التّوافد المشهود إلى المحافظة منذ عدة سنوات الذي أدى إلى زيادة كبيرة على الطلب، سواء كان هذا التّوافد نزوحاً أم انتقالاً للعمل.. أم هجرة سكان الأرياف إلى المدن لأسباب تتعلق بانعدام الوظائف والبحث عن موارد أخرى إضافة إلى أسباب أمنية واجتماعية تبعاً للنسيج الاجتماعي الخاص بالمدينة، وتوافد من أجل الدراسة وارتياد الجامعات من الأرياف أو المحافظات الأخرى الأمر الذي فاقم المشكلة بصورة لا يمكن تخيلها .
لا يوجد ضوابط
وشدد محمد على أن أهم العوامل في مشكلة الإيجارات تبدأ من انعدام المعايير والضّوابط وخروج السّوق العقاري عن رقابة الدّولة بشكل كامل .. فتقدير الإيجارات أو حتى ثمن العقارات يتم بشكل جزافي تخميني، ليس هناك أدنى اعتماد على أي معيار، إنما تخمين وتقليد، طالما فلان أجر منزله بكذا فأنا بيتي يستحق كذا .. وأن فلاناً طلب ثمن عقاره ٥٠ ألف دولار فيجب أن أطلب 62 ألف دولار كون عقاري أفضل ….؟!
إضافة إلى أن مؤسسات الدّولة ليس لها أي نشاط تمارسه لضبط السّوق وهذه ثغرة خطيرة جداً تؤثر ولا شك بالنّظام الاقتصادي والمستوى المعيشي العام في وقت نجد أن كبرى الدّول تتم عمليات التّعاقد تحت أنظارها تحافظ على وتيرة منظمة مدروسة للأسعار ومشفوعة بالمؤيد الجزائي على المخالفين.