سوريا وتركيا خطوة مصرفية لإنعاش التجارة.. فرص وتحديات

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- منال الشرع:

في خطوة قد ترسم ملامح جديدة للعلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا، يبرز الحديث عن إنشاء حسابات مراسلة مصرفية كحل طال انتظاره لتجاوز العقبات التي تعترض التجارة والتحويلات المالية، وبينما تُعتبر هذه الآلية شرياناً حيوياً لإنعاش التبادل التجاري، يطرح الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو (دكتوراه في العلوم المالية والمصرفية) رؤيته، تكشف عن الفرص الكامنة والتحديات الجوهرية التي قد تواجه هذه الخطوة في ظل واقع مصرفي واقتصادي معقد.
مؤكداً في حديثه لـ”الحرية”، الأهمية الاستراتيجية لإنشاء حسابات مراسلة بين البنوك السورية والتركية، واصفاً إياها بأنها “الحساب الوسيط” الذي لا غنى عنه لتسهيل المعاملات المالية الدولية، وأوضح أن هذه الحسابات، التي تفتحها مؤسسة مالية لدى بنك في دولة أخرى، تعد ركيزة أساسية لتنفيذ التحويلات المالية، وتسوية المدفوعات، وتمويل التجارة، وهي جوانب يعاني فيها النظام المصرفي السوري من ضعف ملحوظ.
ويشير شعبو إلى أن الدور الجوهري لهذه الحسابات يكمن في تسهيل عمليات الدفع بين البلدين، ما يجعل التحويلات المالية أسرع وأقل تكلفة، كما أنها تساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالعمليات المالية الدولية، مثل تجميد الأموال أو صعوبات تخزينها، وتلعب دوراً حيوياً في دعم عمليات الاستيراد والتصدير، ومع ذلك، نوه شعبو إلى أن الميزان التجاري قد يميل لصالح الطرف التركي، نظراً للوضع الهش الذي يعاني منه النظام المصرفي السوري حالياً.
ويرى شعبو أن هذه الخطوة، رغم إيجابيتها في دعم التجارة وتسهيل الاعتمادات المستندية لعمليات الاستيراد، قد تفتح الباب لترسيخ وجود الليرة التركية في السوق السورية، وحذر من أنه على المدى الطويل، إذا تم الاعتماد على هذا المسار بشكل حصري، فقد يؤدي ذلك إلى ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد التركي بشكل شبه كامل، ولكنه استدرك قائلاً: في ظل عدم وجود أطراف دولية أخرى مستعدة لفتح حسابات مراسلة معنا، فإن هذه الخطوة تعد جيدة جداً لإيجاد مخرج لعمليات التجارة والتحويلات الدولية، على الأقل بين البلدين.
وحسب شعبو، فإن أحد أبرز الآثار الإيجابية المحتملة لهذه الآلية هو قدرتها على الحد من الحوالات المالية غير الرسمية، أو ما يعرف بـ”السوق السوداء”، فإتاحة الفرصة لتحويل الأموال بشكل آمن وسريع من مصرف تركي إلى سوريا مباشرة للأهالي يعد تطوراً محموداً من حيث الأمان والسرعة، إلا أنه ربط نجاح هذه المنظومة بسلسلة من التساؤلات الجوهرية حول جاهزية المصارف السورية، قائلاً: يبقى السؤال الأهم هل المصارف السورية مؤهلة لاستلام هذه الحوالات؟ إذا تم إرسال حوالة بالليرة التركية أو بالدولار، فهل سيتمكن المستلمون من قبضها فعلاً، ومتى، وبأي سعر صرف سيتم احتسابها، وما هو سقف المبلغ المسموح باستلامه؟
واختتم بتأكيد أن الوضع الحالي للعمل المصرفي في سوريا لا يزال هشاً على جميع الأصعدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار