الحرية – خليل اقطيني:
مع اقتراب موسم الحصاد يدخل محصولا القمح والشعير في محافظة الحسكة مراحل نمو حرجة ونهائية، حيث يعدّ هذا الشهر شهر نيسان حاسماً بالنسبة للمردود الإنتاجي في وحدة المساحة.
الحسو: الأضرار من السيول والفيضانات والأمراض في المحصولين محدودة
«الحرية» توجهت إلى مديرية الزراعة في محافظة الحسكة، وسألت معاون المدير المهندس عز الدين الحسو عن المرحلة التي وصل إليها محصولا القمح والشعير من النمو، وما هي الحالات الفنية والمورفولوجية والفيزيائية لهذين المحصولين الهامين، واللذين تنتشر زراعتهما على مساحات واسعة في محافظة الحسكة، الأمر الذي يجعلهما يتربعان على عرش محاصيل الحبوب الشتوية بلا منازع في هذه المحافظة.
نيسان الحاسم
عن الحالة الفنية لمحصول القمح في المحافظة خلال هذه الفترة قال الحسو: إن المحصول يشهد حالياً مراحل حرجة ونهائية من النمو، حيث يمر بمراحل طرد السنابل، (ظهور السنبلة من غمد ورقة العلم) والإزهار، ونضج الحبوب إذ تتحول السنابل إلى مرحلة النضج الفسيولوجي ثم النضج التام، حيث تمتلئ الحبوب بالنشا، مبيناً أن شهر نيسان يعتبر حاسماً لتحديد الإنتاجية، حيث تحتاج النباتات إلى ري منتظم وتسميد، مع ضرورة الحماية من الأمراض الفطرية مثل الأصداء (الأصفر والبرتقالي – والأسود). ويتطلب المحصول في هذا الشهر درجات حرارة معتدلة وأمطار ربيعية لتعزيز نمو السنابل وزيادة الوزن النوعي للحبوب. حيث تساعد الأمطار والظروف الجوية المناسبة في شهر نيسان على نجاح مراحل النمو الأخيرة وزيادة إنتاجية المحصول.
وأكد الحسو على الانتظام في الري وعدم تعطيش النبات في هذه الفترة، مع إيقاف الري عند اقتراب النضج التام لتجنب الرقاد.
مشدداً على ضرورة مراقبة المحصول بانتظام للكشف عن الإصابات بالمن والأصداء، التي تظهر على سطح وظهر الورقة على هيئة بثرات مبعثرة، وعندما تشتد الإصابة تظهر البثرات على الساق والسنابل وعند اكتشاف المرض يجب الرش فوراً بالمبيدات المخصصة لذلك، مع الالتزام بكل الاحتياجات اللازمة لإجراء عملية المكافحة الكيماوية.
تكوين الحبوب
أما عن الحالة الفنية لمحصول الشعير أوضح الحسو أنه دخل في هذه الفترة في مراحل النمو النهائية والحرجة، وتحديداً مرحلة النضج (اللبني إلى العجيني)، وذلك لأن المحصول يصبح في طور تكوين الحبوب، ويتحول لونه إلى الأصفر الفاتح وتجف أوراقه، وتصبح الحبوب صلبة.
وأكد على ضرورة إيقاف ري الحقول خلال هذا الشهر، ولكن قد يتم إعطاء رية أخيرة حسب حالة التربة والظروف الجوية، مع أهمية مراقبة العلامات الحيوية، مثل اصفرار عنق السنبلة وتصلب الحبوب للاستعداد للحصاد، وتجنب تأخيره لتفادي انفراط الحبوب، مشدداً على أن الحرارة العالية والجفاف قد يؤثران خلال هذا الشهر سلباً على امتلاء الحبوب.
إصابات محدودة
وخلص الحسو إلى أن واقع نمو محصولي القمح والشعير في المحافظة جيد في مختلف المناطق الزراعية، كما إن الحالة العامة للمحصولين سواء المروي أو البعل جيدة بعد الهطولات المطرية الغزيرة هذا الموسم، مبيناً أن المحصولين يمران حالياً في طوري الاستطالة والإشطاء، وسيزيد استمرار تأثر المنطقة بالمنخفضات الجوية خلال الشهر الحالي وما يرافقها من هطولات مطرية، من تحسن واقع الإنبات وتشكل السنابل.
وأشار الحسو إلى أن الإصابات المسجلة بدودة الزرع ضمن الحقول متفرقة، ولم تصل إلى درجة العتبة الاقتصادية، إذ إن الإصابات المسجلة بهذه الدودة في الموسم الزراعي الحالي في حقول القمح والشعير تكاد لا تذكر مقارنة بالمساحة الإجمالية المزروعة بهما، حيث لا تتجاوز المساحة المصابة نحو 200 هكتار، منتشرة بشكل مفرق ومفرد، في بعض المساحات الزراعية في مناطق تل براك وعامودا والقامشلي شمال الحسكة.
ودعا الحسو الفلاحين في منطقتي الشدادي وأبو راسين إلى الإسراع برش المبيدات المناسبة في حقول القمح والشعير، وذلك بعد تسجيل إصابات محدودة بمرض الصدأ. حيث ساهمت الظروف الجوية الأخيرة بظهور إصابات طفيفة بالصدأين الأصفر والبرتقالي، على مساحات صغيرة من حقول القمح والشعير في المنطقتين، مشدداً على ضرورة استخدام المبيدات التي تحتوي على خلائط دوائية من مجموعتي ستر وبيلورين والتريازول للحد من انتشار المرض.
750 ألف هكتار
أما بخصوص الأضرار الناجمة عن السيول والفيضانات فأوضح الحسو أنها محدودة، ولم تتأثر بها إلا بعض الحقول القريبة من ضفاف الأنهار والأودية.
يشار إلى أن مجمل المساحة المزروعة بمحصولي القمح والشعير في محافظة الحسكة للموسم الزراعي الحالي بلغ نحو 750 ألف هكتار، موزعة في مختلف مناطق الاستقرار الزراعي في المحافظة.