ظاهرة عدم استقرار الأسعار مستمرة.. ومحاولات لضبط سعر الصرف عبر إجراءات إدارية

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

تشهد الأسواق السورية عدم استقرار بالأسعار نتيجة لتخبط سعر الصرف، وما زاد من معاناة المواطنين، أنه في حال انخفاض سعر الصرف لا ينعكس هذا الأمر إيجاباً على أسعار المواد ضمن الأسواق.
الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز أوضح في حديثه لـ”الحرية”، أن عدم الاستقرار الاقتصادي هو أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع قيمة الليرة السورية، فالأوضاع الاقتصادية العامة، مثل ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى حوالي 40% أو 50%، أو انخفاض الإنتاج نتيجة إقبال المستهلكين على المنتجات المستوردة، يمكن أن يؤدي إلى ضعف الثقة في العملة، وقد عانى الاقتصاد السوري من خسائر فادحة خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى تراجع كبير في الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات الفقر.
ويرى قزاز أن العوامل السياسية تلعب دوراً حاسماً في هذا السياق، فلا يمكن إغفال أثر الحرب في الخليج التي تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي لدول المنطقة وتدفع المستثمرين إلى الهروب من الليرة والاحتفاظ بالدولار أو الذهب، هذه العوامل تزيد من حالة عدم اليقين وتضعف الثقة في العملة المحلية.
ووفق قزاز، فإن ديناميكيات العرض والطلب في السوق لها تأثير مباشر، فزيادة الطلب على الدولار مقابل الليرة، سواء من قبل مستوردين أو أفراد نتيجة الانفتاح الاقتصادي وزيادة المستوردات أدى إلى ارتفاع سعر الدولار، هذا الطلب المتزايد، في ظل محدودية المعروض من العملة الصعبة، يضع ضغطاً مستمراً على قيمة الليرة.
ويضيف قزاز: إن التدخلات السوقية، أو غيابها، تعد عاملاً مؤثراً، فقد يكون هناك غياب للتدخل الفعال من قبل مصرف سوريا المركزي للحفاظ على استقرار الليرة، وهو ما قد يكون مبرراً لخلق سعر جديد لليرة يعتبر حقيقياً وليس وهمياً، علماً أن محاولات ضبط سعر الصرف عبر إجراءات إدارية دون معالجة الأسباب الجذرية غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية.
أما بالنسبة للقوة الشرائية، فإن ارتفاع سعر صرف الدولار يعني أن الناس سيحتاجون إلى مزيد من الليرات لشراء نفس الكمية من السلع والخدمات، وبالتالي، قد تنخفض القوة الشرائية  لليرة، ما يجعل الحياة اليومية أكثر تكلفة ويؤثر على مستوى المعيشة بشكل كبير، وهو ما يشعر به المواطن السوري في كل تفاصيل حياته.

Leave a Comment
آخر الأخبار