المواطن تحت ضغط الاحتياجات الأساسية في سباق خاسر مع الأسعار!

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

تتعمّق الأزمة المعيشية في سوريا مع استمرار ارتفاع سعر الصرف، في وقت يتآكل فيه مدخول المواطنين بوتيرة أسرع من قدرتهم على التكيّف، ما يضع الغالبية أمام معادلة قاسية عنوانها: كيف يمكن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة؟
الخبير في الشأن الاقتصادي الدكتور محمود المحمد أوضح أن الارتفاع المستمر في سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع في الأسواق، الأمر الذي أدى إلى شلل واضح في القوة الشرائية لدى المواطنين، وخلق فجوة متسعة بين الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية.

تأمين الضروريات فقط

وبيّن المحمد في حديثه لـ”الحرية” أن المواطن بات يركّز على تأمين ضروريات حياته فقط في ظل تراجع قدرته على تغطية احتياجاته الأولية بعيداً عن أي إنفاق ترفيهي، مضيفاً: إن الدخل الشهري لم يعد قادراً حتى على تأمين أبسط المتطلبات، كالغذاء والمحروقات وأجور السكن، ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى ما دون خط الحاجة، بينما انزلق أصحاب الدخل المحدود إلى دائرة الفقر، مشيراً إلى أن الرواتب الحالية التي لا تتجاوز في معظمها مليون ليرة لم تعد تغطي أكثر من 20% من متطلبات الحياة اليومية، في ظل ارتفاع مستمر للأسعار التي تلتهم أي قدرة شرائية متبقية.

تدخل حكومي

وأكد المحمد أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تدخلات حكومية أكثر فاعلية تقوم على دعم المواطن بشكل مباشر، وخلق آليات تمكّنه من تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي وذلك عبر تمويل مشاريع صغيرة وتأمين قروض تشجيعية تسهم في بناء بيئة إنتاجية للأسر، مشدداً على ضرورة تعزيز دور مؤسسات التدخل الإيجابي، واستعادة ثقة المواطنين بها من خلال حضور فعلي في الأسواق بحيث يساهم في الحد من ارتفاع الأسعار، إضافة إلى رفع كفاءة الرقابة التموينية وتفعيل آليات الشكوى، داعياً إلى دعم المنتج الوطني بما يعزز استقرار الأسواق، وفتح قنوات تصديرية جديدة لتأمين القطع الأجنبي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سعر الصرف.
وختم بالتأكيد على أهمية أن يكون المصرف المركزي، لاعباً فاعلاً في السوق، يمارس دور الرقابة والتدخل عند الحاجة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة المشهد.

Leave a Comment
آخر الأخبار