سوريا عقدة الطاقة… ومشروع الاستثمار الأكبر في المنطقة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ آلاء هشام عقدة :
منذ انتهاء الحرب في سوريا أصبح اسم سوريا حاضرا بقوة في النقاشات الإقليمية والدولية ، ليس بوصفها بلداً خرج من حرب طويلة فقط ،  بل بوصفها موقعاً جغرافياُ واقتصادياً بالغ الأهمية على خريطة الشرق الأوسط.
ومع عودة التحركات الدبلوماسية مثل منتدى أنطاليا، بدأ الحديث يتوسع من السياسة إلى الاقتصاد، ومن الأزمات إلى الفرص، ومن الحرب إلى مشاريع إعادة التموضع الإقليمي.
الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال بينّ لـ ” الحرية” أهمية منتدى أنطاليا اقتصاديا، إذ إن منتدى أنطاليا للدبلوماسية (Antalya Diplomacy Forum) ليس مجرد مؤتمر سياسي، بل هو مساحة غير رسمية تبنى فيها التفاهمات الاقتصادية الكبرى قبل أن تتحول إلى اتفاقيات، في هذا المنتدى: تلتقي الدول التي لديها مشاكل سياسية و تجلس الشركات مع الحكومات و تختبر الأفكار الاقتصادية قبل تنفيذها.

وأضاف رحال أن أهمية المشاركة فيه بالنسبة لسوريا، لا تتعلق بالصور أو البروتوكول بل بـ3 نقاط أساسية هي العودة التدريجية إلى النظام الدولي،و فتح قنوات استثمار جديدة،مع إعادة تقديم سوريا كفرصة اقتصادية وليس أزمة فقط .
ولماذا أصبحت سوريا فجأة مهمة اقتصادياً؟ يجيب رحالّ بأن  السبب بسيط جداً، فسوريا تقع في قلب أهم منطقة في العالم من ناحية الطاقة والتجارة، وهي ليست دولة نفطية كبيرة لكنها جسر بين الخليج والبحر المتوسط ، و بوابة محتملة بين آسيا وأوروبا اضافة لكونها ممراً طبيعياً لأي خطوط نقل بري أو طاقة .
ولهذا السبب بدأت الفكرة تتكرر “استقرار سوريا لا غنى عنه في مستقبل تجارة الطاقة في المنطقة”

مشاريع الطاقة… لماذا كل هذا الحديث عنها؟

ويوضح رحال أن كثيراً من الحديث يدور حول خطوط غاز ونفط تمر عبر سوريا، لكن المهم هنا ليس الخطوط نفسها فقط، بل فكرة أن سوريا يمكن أن تصبح دولة عبور (Transit Country).
خط العراق – سوريا (كركوك – بانياس) هوخط نفط قديم كان ينقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، وإذا عاد للعمل يمكن أن يدر دخلاً ثابتاً من رسوم العبور، و يعيد ربط العراق بالبحر المتوسط و يوفر لسوريا مصدر دخل مهماً بالدولار،  بالإضافة لمشروع الغاز الإقليمي (قطر – تركيا – أوروبا عبر سوريا) فهذا المشروع الاستراتيجي كبير لم ينفذ حتى الآن بالكامل، فكرته
نقل الغاز من الخليج إلى أوروبا عبر سوريا وتركيا،  أما بالنسبة لأهميته فهو يقلل اعتماد أوروبا على مصادر أخرى ويجعل سوريا نقطة عبور رئيسية،  لكن هذا المشروع حساس جداً سياسياً، لأنه يتداخل مع مصالح دول كبرى كإيران و روسيا.

ما هو “الصراع الحقيقي” السياسي حول سوريا؟

يجيب رحال في الحقيقة بأن ما يجري ليس صراعاً على سوريا كدولة فقط بل على وظيفتها الاقتصادية المستقبلية، فكل طرف يريد سوريا بشكل مختلف ، تركيا تريد استقرار الحدود، وعودة اللاجئين، وربط الاقتصاد السوري بها، أما الخليج فيريد فرص استثمار ضخمة في إعادة الإعمار و تقليل النفوذ الإيراني، وربط سوريا بالمشاريع العربية ، أما روسيا فترغب في الحفاظ على نفوذها العسكري والبحري، وعدم خسارة موقعها في المتوسط .
أما الولايات المتحدة ترغب في منع تمدد النفوذ الإيراني، وإبقاء التوازن دون قوة مهيمنة.

ماذا تعني مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في هذا السياق؟

إن مشاركة أي قيادة سورية في منتديات مثل أنطاليا تعني اقتصادياً بداية إعادة الاندماج، أي إن سوريا لم تعد خارج النظام الدولي بالكامل، وفتح باب الاستثمار،  حتى لو لم توقع عقود مباشرة، يتم فتح قنوات مع: شركات بناء، صناديق استثمار، بنوك دولية،  بالإضافة لتحسين بيئة التفاوض  فسوريا تتحول من “ملف أزمة” إلى “ استثمار و طرف تفاوض”.

ماذا يمكن أن تستفيد سوريا اقتصادياً؟

إذا تحسنت البيئة السياسية تدريجياً، يمكن أن تستفيد سوريا من رسوم عبور (طاقة ونقل), واستثمارات في البنية التحتية ومشاريع إعادة إعمار بالإضافة لتنشيط التجارة مع تركيا والخليج وعودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية، أما الأهم حسب رحال فهو إعادة إدخال الاقتصاد السوري في الدورة الإقليمية بدل بقائه معزولاً ، ويختم رحال حديثه بالقول إن سوريا اليوم ليست مجرد دولة خارجة من حرب بل هي موقع جيوسياسي و جغرافي مهم جداً، وممر محتمل للتجارة والطاقة و ساحة تفاوض بين قوى إقليمية ودولية،  ومنتديات مثل أنطاليا لا تصنع القرارات النهائية لكنها تبدأ الطريق نحوها.
فالمرحلة القادمة في سوريا هي مرحلة “ سوريا عقدة الطاقة و مشروع الاستثمار الأكبر في المنطقة ” و الحديث الان عالمياً: كيف سيتم توزيع الاستثمارات الاقتصادية فيها بين القوى الإقليمية و العالمية المختلفة.

Leave a Comment
آخر الأخبار