الحرية- صالح صلاح العمر:
في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تبرز جولة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية، ثم قطر، والإمارات العربية المتحدة، كخطوة تحمل في طياتها أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الزيارات البروتوكولية.
فهي ليست مجرد تنقّل بين عواصم الخليج، بل تعبير واضح عن توجه استراتيجي نحو تعزيز الشراكات العربية وإعادة ترتيب الأولويات في ظل تحولات متسارعة تشهدها المنطقة.
تأتي هذه الجولة في وقت تتزايد فيه التحديات، سواء على صعيد الأمن الإقليمي أو الاقتصاد العالمي، ما يجعل التنسيق العربي ضرورة لا خيارًا ، ومن هنا، يمكن قراءة هذه الزيارات باعتبارها محاولة لتعميق التعاون في مجالات حيوية مثل الاستثمار، الطاقة، والتنمية المستدامة، وإعادة إعمار ، إضافة إلى توحيد الرؤى تجاه القضايا السياسية الكبرى.
في المملكة العربية السعودية، حيث الثقل السياسي (بيضة القبان) والاقتصادي، تحمل الزيارة دلالات خاصة، إذ تعكس حرصًا على بناء شراكة قوية مع أحد أبرز اللاعبين في المنطقة، أما في قطر، التي أثبتت حضورًا دبلوماسيًا لافتًا في السنوات الأخيرة، فتبدو الزيارة فرصة لتعزيز التنسيق في الملفات الإقليمية الحساسة، وفي الإمارات العربية المتحدة، حيث النموذج الاقتصادي المتقدم، تفتح الزيارة آفاقًا للتعاون في مجالات الابتكار والاستثمار، رغم بعض المنغصات،
ما يبعث على الافتخار في هذه الجولة ليس فقط محطاتها، بل الرسالة التي تحملها: أن العمل العربي المشترك ما زال قادرًا على فرض نفسه كخيار واقعي وفعّال، وبينما تتشابك المصالح وتتقاطع التحديات، تبقى مثل هذه التحركات مؤشرًا على إدراك عميق بأهمية الوحدة والتكامل، العربي كخيار لا يمكن تجاهله،.
وفي هذا السياق فقد أكد المحلل السياسي مُريد سعدو أن هدف جولة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة لا يمكن اختزاله في عنوان واحد، لأنها تحمل حزمة أهداف مترابطة سياسية واقتصادية واستراتيجية، لكن يمكن تلخيصها بوضوح في عدة محاور منها، إعادة التموضع عربيًا، وتعزيز الحضور داخل المنظومة العربية، وإعادة بناء العلاقات مع دول الخليج باعتبارها فاعلًا رئيسيًا في القرار الإقليمي، كسب الدعم الاقتصادي، وفتح الباب أمام الاستثمارات الخليجية ودعم مشاريع إعادة الإعمار، وتنشيط التبادل التجاري والتنسيق السياسي والأمني.
كما أكد سعدو أن اللقاءات تهدف إلى توحيد الرؤى حول أزمات المنطقة، وتقليل التباينات، خاصة في ملفات حساسة تتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
في نهاية المطاف، قد لا تكون النتائج الفورية لهذه الجولة واضحة بالكامل، لكن المؤكد أنها تضع لبنة جديدة في مسار طويل نحو شراكة عربية أكثر تماسكًا، ورؤية أكثر وضوحًا لمستقبل المنطقة.