الحرية – سامي عيسى :
حقائق اقتصادية لا يمكن تغييرها مهما تبدلت الظروف، واختلفت الإمكانات، وخاصة ما يتعلق بالقوى الاقتصادية الداعمة للاقتصاد الوطني، وذلك ينطبق على قوة الإنتاج الزراعي ودوره في استقرار الحالة الاقتصادية العامة لكل بلد، وهنا يرى الخبير الزراعي الدكتور مجد أيوب أن القطاع الزراعي في سوريا يُعدُّ من أبرز القطاعات الاقتصادية التي تساهم في توفير احتياجات البلاد من الغذاء وتوفير فرص العمل للكثير من السكان، ومع التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا القطاع منذ سنوات، وشح الموارد المائية، إلا أن هناك فرصًا كبيرة لإعادة تأهيله وتعزيز إنتاجيته ، وفي ظل هذه الظروف يمكن للقطاع الزراعي أن يكون جزءًا أساسيًا من بناء اقتصاد أكثر استدامة وفاعلية.
تدهور البنية التحتية
يؤكد” أيوب” أن البنية التحتية للقطاع الزراعي، من قنوات الري إلى الطرق الزراعية، قد تضررت بشدة نتيجة الحرب المستمرة لاكثر من 14 عاماً في العديد من المناطق التي كانت تعتبر سلة غذاء سوريا، وأصبحت الآن شبه مهجورة أو دمرت بنسبة كبيرة أفقدتها هذه الأهمية، وحتى دورها في استقرار الأمن الغذائي المحلي .
إلى جانب مسألة في غاية الأهمية كانت من المشكلات الأساسية للقطاع الزراعي امتدت لسنوات تكمن في نقص الموارد المائية، حيث أصبحت الأراضي الزراعية تعاني من الجفاف بسبب تراجع مستويات المياه في الأنهار والآبار.
أضرار من فعل البشر
وهنا يمكن القول إن هذا المكون الأخطر كان في معوقات القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، استمرار النزاع والحروب التي استمرت لسنوات أدت إلى تدمير العديد من الأراضي الزراعية، بما في ذلك مزارع الحيوان والمحاصيل الزراعية الأساسية وغيرها، إضافة إلى فقدان الكثير من العمالة الزراعية الماهرة، ما جعل من الصعب الحفاظ على استدامة الإنتاج الزراعي.
مازال التطوير والمعالجة فرصاً متاحة
وبالتالي فإن فرص المعالجة في رأي “الخبير الزراعي” مازالت متوافرة رغم الكثير من المعوقات التي تعيق ذلك، إلا أنه يمكن للحكومة والجهات المعنية البدء في توفير الأرضية المناسبة لمعالجة واقع القطاع الزراعي لإعادته إلى الدور الريادي في الاقتصاد الوطني، وبالتالي نحن نرى في استخدام التكنولوجيا الحديثة أولى خطوات هذه المعالجة وأن تلعب دوراً مهماً في تطوير القطاع الزراعي من خلال استخدام أساليب الزراعة الحديثة مثل الري بالتنقيط والتقنيات الذكية، يمكن تحسين الإنتاجية وتقليل هدر المياه.

تطوير الزراعة العضوية والمستدامة
إلى جانب تطوير الزراعة العضوية، وتأمين أسباب استدامتها، فالزراعة العضوية تمثل فرصة مهمة للسوق السورية من خلال تلبية احتياجات المستهلكين المحليين والدوليين، الذين يفضلون المنتجات الزراعية الصحية، كما أن تطوير أساليب الزراعة المستدامة يعزز من القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
حلول مقترحة لتعزيز الإنتاجية الزراعية
لكن أمام هذا الواقع يمكن البحث عن الحلول التي تشكل في جوهرها فاعلية أكثر للخروج من مأزق تدهور الانتاج الزراعي، وعلى سبيل المثال الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية، يمكن أن تكون مفتاحاً لتحسين الإنتاجية وزيادة قدرة القطاع على التكيف مع التحديات البيئية.
الاستثمار في البنية التحتية
والإجراء الذي لايمكن تجاهله، وفقاً لما ذكر الدكتور مجد أيوب خلال المرحلة الحالية والمقبلة هو إعادة النظر في السياسات الزراعية الوطنية لضمان تخصيص الموارد بشكل فعّال لدعم القطاع الزراعي، كما يجب الاستثمار في تحسين البنية التحتية لتسهيل عمليات الزراعة والتسويق بالصورة المطلوبة.
إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وبالتالي فإن التعاون بين الحكومة والشركات الخاصة يمكن أن يكون أساسياً لتحفيز الاستثمار في القطاع الزراعي، الأمر الذي يؤمن تسهيل حصول المزارعين على التمويل والتدريب لتحسين مهاراتهم.
آفاق واسعة نحو مستقبل زراعي أفضل
لكن امام ما يحصل من تداعيات إيجابية في معالجة الحكومة لواقع الانتاج الزراعي خلال المرحلة الحالية لابد من القول: إنه رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الزراعي السوري، فإن هناك العديد من الفرص لإعادة تأهيله، من خلال التركيز على استخدام التكنولوجيا، تحسين السياسات الزراعية، وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف، يمكن للقطاع الزراعي أن يساهم بشكل كبير في تحقيق اقتصاد أكثر استدامة وفعالية لسوريا في المستقبل القريب وليس بالبعيد، لأن السياسات المرسومة لتطويره اذا طبقت بصورتها الصحيحة ستفتح الباب أمام انتاجية زراعية متطورة وقادرة على تأمين السوق المحلية، وتحقيق الأرضية المناسبة للأمن الغذائي المحلي والانطلاق إلى الأسواق الخارجية بكل سهولة ويسر.