الحرية _ ميمونة العلي:
في مشهد يعكس تحول العمل الخيري من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط للتنمية وإعادة الإعمار، تبرز جمعية “إنجي الخيرية” كنموذج للمنظمات الميدانية التي انطلقت من رحم الأزمات، فحيثما وليت وجهك في مدينة حمص اليوم، يمكنك أن ترى بصمة الجمعية واضحة، من أرصفة وشوارع معبدة إلى حدائق ومشاريع خدمية.
“الحرية” التقت رئيس مجلس إدارة الجمعية إبراهيم هرموش فأوضح أن القصة بدأت في مدينة إدلب قبل التحرير بعام ونصف، حيث تأسست الجمعية كفريق تطوعي، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت بعد التحرير، إذ حصلت الجمعية على ترخيص رسمي من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بداية العام الماضي.
مجالات متعددة وإنجازات ملموسة
وفقاً لهرموش، تمتد مجالات عمل الجمعية لتشمل الشؤون الاجتماعية، سبل العيش، الإغاثة والاستجابة الطارئة، العمل البيئي، إعادة الإعمار، دعم المرأة، والتعليم. ومن أبرز ما أنجزته الجمعية بعد التحرير: ترميم خط مياه في سهل الغاب، يخدم نحو 20 ألف نسمة، بالإضافة لترميم مدرسة ودعم القطاعين التعليمي والصحي، فضلاً عن توزيع أكثر من 25 ألف سلة غذائية خلال العام الماضي، ودعم مركز “إشراقة روح” الخاص بتمكين المرأة، وتنظيم دورات حرف يدوية للنساء، بهدف تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، وتأسيس مركز تحفيظ قرآن في مدينة الباب.

الاستجابة السريعة.. من الزلزال إلى الفيضانات والمعارك
شدّد هرموش على أن الهدف الأساسي للجمعية هو العمل الميداني أثناء الكوارث والحروب من خلال الاستجابة السريعة. وقال: “بداياتنا كانت في الاستجابة لنتائج الزلزال، حيث كنا نعمل كفريق تطوعي بهدف إنساني بحت”. وأضاف: إن الجمعية استجابت مؤخراً للفيضانات التي حدثت في جسر الشغور وخربة الجوز، “فكنا أول الواصلين، وقدمنا المساعدات اللازمة في الإسعاف وإجلاء المخيمات”.
وتابع هرموش: “ما نقوم به من أعمال استجابة إنسانية يجعلنا نتمسك بعملنا أكثر”، مشيراً إلى أن الجمعية كانت من أوائل الواصلين إلى مدينة الرقة بعد تحريرها، وكذلك في معركة حلب، وفي الشيخ مقصود أثناء المعارك مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تمت مساعدة النازحين.
التحدي الأكبر.. طموح يعانق أرضاً جريحة
لم يخفِ هرموش التحديات، قائلاً: “أبرز تحديات العمل هو أن الاحتياجات أكبر بكثير من الإمكانيات”. لكنه شدد على الهدف الرئيسي للجمعية “إعادة كل مهجر وكل نازح إلى بيته، للوصول إلى صفر خيمة في مخيمات النزوح في الشمال السوري”.
ولتحقيق ذلك، تركز الجمعية على حل المشاكل التي تمنع العودة، وأهمها العمل على ترميم البنى التحتية من خطوط مياه وشبكات صرف صحي، وترميم المدارس والمراكز الصحية والآبار، بهدف تذليل كل تحديات العودة للإخوة النازحين.
على الأرض اليوم.. تعبيد وصحة وأضاحٍ
وعن الأعمال الحالية، كشف هرموش أن الجمعية تضطلع بمشروع “منصف” شارع القوتلي في حمص، كما أن مشروع حديقة الشهداء على وشك الانتهاء، وأضاف: “انتهينا من مشروع المنصف في جورة الشياح، وبدأنا مؤخراً بمشروع رصف 200 متر مكعب من الإسفلت لتعبيد شوارع في حمص، وكذلك بدأنا بمشروع تعبيد 54 كيلومتراً في منطقة سهل الغاب”.
أما المشاريع القادمة، فخلال أسبوع، وفقاً لهرموش، ستبدأ الجمعية بمشروع مستودع مديرية الصحة في حمص مع براداته، لحفظ الأدوية السرطانية وأدوية الأمراض المزمنة. وفي الجعبة أيضاً مشاريع آبار مياه، مع الاستمرار بتوزيع السلال الغذائية والصحية، وإقامة مشروع الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
بهذا الزخم من المشاريع، تواصل “إنجي الخيرية” كتابة فصل جديد من فصول العمل الإنساني في سوريا، حيث تلتقي جهود الإغاثة برؤية إعادة الإعمار، بيد ترفع الأنقاض وأخرى تزرع شجرة في حديقة جديدة.