الحرية – آلاء هشام عقدة::
في ظل تزايد الحاجة اليومية للدم ومشتقاته، يواصل بنك الدم في اللاذقية جهوده لتأمين احتياجات المرضى والحالات الإسعافية رغم التحديات المرتبطة بانخفاض عدد المتبرعين.
وفي حديث خاص لـ«الحرية»، أوضحت الدكتورة سوسن حرفوش، مديرة بنك الدم في اللاذقية، واقع المخزون الدموي، وآليات التعامل مع النقص، إضافة إلى أهمية نشر ثقافة التبرع الطوعي بين الشباب.
وأكدت حرفوش أن الضغط الأكبر يتركز حالياً على الزمر الدموية الأكثر انتشاراً، وهي +A و+O، مشيرة إلى وجود نقص عام في مخزون الدم نتيجة تراجع أعداد المتبرعين، الأمر الذي يفرض تحديات مستمرة أمام الكوادر الطبية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، خاصة للحالات الإسعافية، مبينةً أن البنك يحاول، حتى في أوقات النقص، تقديم المساعدة ضمن الإمكانات المتاحة إلى حين تمكن ذوي المرضى من تأمين متبرعين، لافتة إلى أن متوسط عدد المتبرعين الشهري يصل إلى نحو 2500 متبرع.
شروط وعدد مرات التبرع
أوضحت الدكتورة حرفوش أن شروط التبرع بالدم تشمل: أن يتراوح عمر المتبرع بين 18 و65 عاماً، وألا يقل الوزن عن 50 كيلوغراماً، وأن تكون نسبة «الهيماتوكريت» ضمن الحدود الطبيعية (للإناث: 38-42%، للذكور: 43-48%)، وأن يكون الضغط الشرياني ضمن المعدلات المقبولة مع انتظام النبض بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، وأضافت أن الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة ونسبة خضاب مناسبة يمكنه التبرع بالدم من 3 إلى 4 مرات سنوياً.
حملات التبرع والتوعية المجتمعية
وعن حملات التبرع، أشارت إلى أن الحملات الجامعية تُنظم غالباً خلال المناسبات الوطنية، بينما يتم اللجوء إلى حملات التبرع المتنقلة عندما يصل مخزون الدم إلى الحد الأدنى، مؤكدةً أن تشجيع الشباب على التبرع المنتظم يتم عبر ترسيخ مفهوم التبرع كعمل إنساني تطوعي ينقذ حياة المرضى، خاصة مرضى السرطان والتلاسيميا، وذلك من خلال المبادرات المجتمعية والفرق التطوعية والجمعيات المحلية والمراكز المجتمعية ودور العبادة والجامعات.
فحوص السلامة وضمان جودة الدم
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، شددت حرفوش على أن جميع أكياس الدم تخضع لتحاليل دقيقة للكشف عن الأمراض المعدية، بما فيها التهاب الكبد B وC وفيروس HIV، حيث يتم عزل أي كيس يشتبه بإصابته وإتلافه وفق معايير النفايات الطبية، مع إبلاغ الجهات المختصة لمتابعة الحالات، وأوضحت أن مدة صلاحية الدم تختلف بحسب المشتق، إذ يُحفظ الدم الكامل لمدة 35 يوماً، وكريات الدم الحمراء لمدة 42 يوماً، بينما لا تتجاوز صلاحية الصفائح الدموية خمسة أيام فقط، وهي من أكثر المشتقات أهمية لمرضى الأورام.
تحديات مستمرة وخطط للتطوير
وبيّنت مديرة بنك الدم أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في الحفاظ على رصيد كافٍ لتغطية احتياجات المرضى، وخاصة الحالات الإسعافية، وأضافت أن المؤسسة العامة لبنوك الدم تعمل على تطوير البنية التحتية وتأمين التجهيزات اللازمة في مختلف المحافظات، مع وجود خطط للحصول على جهاز للصفائح المركزة دعماً لمرضى الأورام.
كما أشارت إلى وجود نقاط قطف تابعة لبنك دم اللاذقية في كل من جبلة والقرداحة، بهدف تخفيف الأعباء عن المتبرعين، إضافة إلى السعي لافتتاح نقطة قطف جديدة في مشفى الحفة خلال الفترة المقبلة.
رسالة إنسانية للمجتمع
وفي ختام حديثها، وجهت حرفوش رسالة إلى المجتمع دعت فيها إلى تعزيز ثقافة التبرع الطوعي، مؤكدة أن «التبرع بالدم عمل إنساني يهدف إلى إنقاذ الأرواح ودعم المرضى، وقد يكون بعضهم أطفالاً يصارعون للحياة».
وأضافت أن التبرع بالدم لا يفيد المرضى فحسب، بل ينعكس إيجاباً أيضاً على صحة المتبرع من خلال تنشيط نقي العظم وتجديد الدم والمساعدة في خفض مستويات الحديد الزائدة.
واختتمت بالقول: «البطولة الحقيقية تكمن في القدرة على العطاء، وقطرة دم واحدة قد تغير مصير إنسان وحياة عائلة كاملة».