الحرية – سراب علي:
على الرغم من الجهود التي تبذلها جمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة اللاذقية، وما تقدمه من برامج دعم وتمكين تهدف إلى دمج هذه الفئة الحيوية في المجتمع، إلا أن واقع العمل يواجه تحديات جسيمة تحد من فعالية هذه الخدمات ووصولها إلى مستحقيها في كثير من الأحيان.
وأكد عدد من أصحاب هذه الجمعيات ضرورة وجود دعم حكومي يقدم الدعم المالي، لأن النقص في التمويل يدفع هذه الجمعيات في أحيان كثيرة إلى تأجيل أو تقليص أنشطتها وبرامجها الموجهة للمسجلين لديها، ناهيك بأن لهذه الجمعيات مدفوعات تتعلق بالأجور والضرائب وغيرها.
كما تبرز مشكلة لا تقل خطورة، ألا وهي تمركز أغلبية هذه الجمعيات داخل مدينة اللاذقية على حساب المناطق الريفية الشاسعة والمحرومة، إذ إن هذه المركزية الجغرافية، بالإضافة إلى معوقات النقل والتنقل التي يعاني منها أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة، تجعل من المستحيل على شريحة كبيرة من ذوي الإعاقة في الأرياف البعيدة الاستفادة من خدمات الدعم والتأهيل، ما يزيد عمق الفجوة في فرص الحصول على الرعاية والتمكين العادلين.
عدم جاهزية بعض المقرات
وعن واقع الجمعيات، كشف محمد قطرون، رئيس دائرة الخدمات في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل باللاذقية، أن عدد الجمعيات والمراكز العاملة في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى المحافظة «المرخصة وغير المرخصة» يبلغ 9 جمعيات ومراكز.
وأوضح قطرون لـ«الحرية» أنه خلال الجولات الميدانية التي نفذتها دائرة الخدمات (شعبة الجمعيات)، تم إنذار 5 جمعيات في المحافظة بسبب ارتكابها مخالفات متعددة، أبرزها: تشغيل موظفين دون عقود عمل، وعدم تسجيلهم في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والنقص في السجلات التنظيمية الخاصة بالجمعية، ناهيك بعدم وجود إيصالات رسمية للتبرعات، وعدم جاهزية بعض المقرات من الناحية الفنية واللوجستية.
من جهة أخرى، أشار قطرون إلى أن أعداد المستفيدين المسجلين كبيرة ومستمرة في ازدياد، نتيجة التحديث الدوري للبيانات من قبل هذه الجمعيات والمؤسسات، لكنه أقر بوجود نقص كبير في الخدمات بمناطق الريف مقارنة بالمدينة.
التمويل عقبة رئيسية
أوضح رئيس دائرة الخدمات أبرز الصعوبات التي تواجه الجمعيات حالياً، مؤكداً أن المشكلة الأساسية هي التمويل، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الأجهزة والتجهيزات والمدربين المتخصصين، بالإضافة إلى رواتب الكوادر التعليمية والتربوية اللازمة لهذه الفئة، لافتاً إلى أن هذه التحديات تشكل عقبات كبيرة أمام عمل الجمعيات.
وبالنسبة للخدمات، أشار قطرون إلى وجود بعض الجمعيات التي تقدم خدمات علاج النطق والعلاج الفيزيائي، كما تقدم بعض الجمعيات دعماً إغاثياً، لكنه أكد عدم وجود جمعيات تقدم ورشات تعليمية أو تدريبية حقيقية وفعلية، وأن العمل يقتصر على مشاريع مؤقتة لدعم تدريب ذوي الإعاقة فقط.
خطط مستقبلية
في ختام حديثه، شدد قطرون على أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تعمل على دمج الطلاب ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية بالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات المعنية، بالإضافة إلى وضع خطط مستقبلية لدعم الجمعيات العاملة في هذا المجال لتحسين واقع خدماتها وتوسيع نطاقها.