الحرية – دينا الحمد:
لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تمعن في انتهاكاتها للسيادة السورية، وتصعد من أساليب سياستها العدوانية ضد سوريا، وتستمر في خرق القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك منذ تحرر سوريا من النظام البائد وحتى يومنا هذا.
ولو استعرضنا حجم تلك الانتهاكات الواسعة، لوجدنا أنها تكاد تكون يومية، ومثل هذا الكلام ليس مصدره التنبؤات أو الرجم بالغيب، بل هو حقيقة واقعة توثقها كل الأخبار والصور والأحداث التي تتناقلها وكالات الأنباء العالمية، في وقت يقف فيه العالم صامتاً متفرجاً دون أي حراك لإلزام الاحتلال أو حتى إدانة سلوكه العدواني.
فعلى سبيل المثال، قامت قوات الاحتلال بعدة انتهاكات خلال اليومين الماضيين، فتوغلت على أطراف بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، وقامت بالتحقيق مع رعاة الأغنام هناك، ثم توغلت في منطقة مزرعة الفتيان بالريف الجنوبي نفسه، ونصبت حاجزاً مؤقتاً على طريق الأصبح – مزرعة الفتيان لتفتيش المارة. وقبل ذلك بساعات، توغلت بثلاث دبابات في سرية الدرعيات قرب قرية المعلقة بريف القنيطرة.
ولعل أكثر ما يثير الاستغراب أن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، التي بقيت عقوداً كاملة متفرجة على مثل هذه الانتهاكات دون أن تضع حداً لها، ما زالت تمارس الدور نفسه، فهي تكتفي بالبيانات، وفي أحسن الأحوال تطالب بالكف عن تلك الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي. بل وصل الحال بها خلال الشهور الأخيرة إلى درجة الصمت الكامل، وكأن الأمر ليس من اختصاصها.
ومن المؤسف أن المؤسسات الدولية تضع العقوبات على كل دولة تخرق اتفاقية جنيف الرابعة بشكل خطير، ولكنها تلتزم الصمت أمام انتهاكات «إسرائيل» لاتفاقية جنيف ولكل قرارات الشرعية الدولية. وقد رأى العالم بأم عينه صمت مجلس الأمن عن انتهاكات «إسرائيل» بحق سوريا منذ الثامن من كانون الأول 2024 وحتى يومنا هذا.
فعلى مدى عام ونصف العام من تحرر سوريا، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحتلال المزيد من الأراضي في القنيطرة، ودمرت بشكل ممنهج الغابات على طول خط وقف إطلاق النار، وتوغلت عشرات المرات في بعض قرى وبلدات الخطوط الأمامية في المحافظات الجنوبية وفي منطقة فض الاشتباك، وواصلت انتهاكاتها للأراضي السورية دون أي اعتبار للقوانين الدولية. لكن المفارقة المريرة تبقى في صمت العالم ومؤسساته عن تلك الجرائم دون أي مبرر قانوني أو سياسي أو أخلاقي.