الحرية ـ نهلة أبوتك:
وسط تصاعد التحديات المناخية وارتفاع مخاطر حرائق الغابات في المنطقة المتوسطية، تتواصل في محافظة اللاذقية فعاليات المؤتمر المتوسطي حول الإدارة المتكاملة للغابات في مواجهة الحرائق، في محاولة لربط البحث العلمي بالاستجابة الميدانية وتعزيز جاهزية المؤسسات المعنية بحماية الغطاء الحراجي في الساحل السوري.
ويستضيف المؤتمر، الذي تقيمه كلية الهندسة الزراعية، مشاركين وخبراء وجهات معنية بإدارة الكوارث والبيئة، بمشاركة وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والزراعة والإصلاح الزراعي والطوارئ وإدارة الكوارث، ضمن برنامج يتضمن جلسات علمية متخصصة وورشات عمل وأنشطة تطبيقية تهدف إلى تطوير آليات الوقاية والاستجابة السريعة لحرائق الغابات.
وشهدت الفعاليات تنفيذ مناورة ميدانية لمحاكاة إخماد حريق ضمن حرم الكلية، بمشاركة فرق الدفاع المدني السوري، في مشهد عكس أهمية الانتقال من الجانب النظري إلى التدريب العملي، وخاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد سنوياً ارتفاعاً في معدلات الحرائق بالمناطق الحراجية.
كما تضمن المؤتمر معرضاً خاصاً بالدفاع المدني السوري استعرض آليات الاستجابة للكوارث وأعمال فرق الإنقاذ والإطفاء، إضافة إلى مشاركة معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث منير مصطفى، ومدير مديرية الطوارئ والكوارث في اللاذقية عبد الكافي كيال، إلى جانب أكاديميين وباحثين ومهندسين مختصين بالشأن البيئي والحراجي.
وأكد كيال في تصريح لـ«الحرية» أن المؤتمر يشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات العلمية والميدانية المتعلقة بإدارة الغابات والوقاية من الحرائق، مشيراً إلى أن محافظة اللاذقية تعمل بشكل مستمر على رفع جاهزية فرق الاستجابة والتدخل السريع مع اقتراب موسم الحرائق.
وأوضح أن المناورات العملية التي تنفذها فرق الدفاع المدني تسهم في رفع كفاءة الاستجابة الميدانية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، مبيناً أن حماية الغابات لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل تتطلب تكاملاً بين المؤسسات الرسمية والجامعات والمجتمع المحلي.
وأضاف كيال إن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة يفرضان تحديات إضافية على المناطق الحراجية، ما يجعل من تطوير خطط الوقاية والرصد المبكر والتدخل السريع أولوية أساسية خلال المرحلة المقبلة.
من جهتها، أوضحت المهندسة الزراعية غنى أحمد أن أهمية المؤتمر تكمن في ربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي، وخاصة في ظل التحديات البيئية التي تواجهها الغابات في دول حوض المتوسط.
وقالت أحمد لـ«الحرية»: تعتبر الغابات في الساحل السوري ثروة بيئية واقتصادية مهمة، والحفاظ عليها يحتاج إلى خطط مستدامة تشمل الوقاية والتوعية وتطوير آليات الرصد المبكر للحرائق، إلى جانب تعزيز سرعة التدخل عند وقوع أي حريق.
وأضافت إن تبادل الخبرات مع المشاركين والباحثين من مختلف الجهات يتيح فرصة للاطلاع على تجارب جديدة في إدارة الغابات والتعامل مع الكوارث البيئية، الأمر الذي يسهم في تطوير آليات العمل المحلية وتعزيز الثقافة البيئية.
ويرى مختصون أن أهمية المؤتمر لا ترتبط فقط بمناقشة الحرائق من الجانب البيئي، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي أيضاً، نظراً لما تشكله الغابات من مورد طبيعي مهم يرتبط بالتنوع الحيوي والسياحة البيئية واستقرار التربة وحماية الموارد المائية.
كما أن الخسائر الناتجة عن الحرائق لا تقتصر على احتراق الأشجار، بل تمتد آثارها لسنوات طويلة عبر تراجع الغطاء النباتي وزيادة التصحر وتضرر الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمناطق الحراجية، ما يجعل الوقاية أقل كلفة وأكثر فاعلية من معالجة آثار الكوارث بعد وقوعها.
ويؤكد المؤتمر من خلال جلساته العلمية ومناوراته التطبيقية أن مواجهة حرائق الغابات لم تعد تعتمد فقط على عمليات الإخماد التقليدية، بل على بناء منظومة متكاملة تشمل الرصد المبكر، ورفع جاهزية فرق الاستجابة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والتنفيذية والمجتمع المحلي.
ومع اقتراب فصل الصيف، تبدو حماية الغابات في الساحل السوري تحدياً متجدداً يفرض تطوير أدوات المواجهة والاستفادة من الخبرات العلمية الحديثة، للحفاظ على واحدة من أهم الثروات البيئية والطبيعية في البلاد، في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة المتوسطية عاماً بعد آخر.
المؤتمر المتوسطي في اللاذقية… العلم والميدان بمواجهة حرائق الغابات
Leave a Comment
Leave a Comment