ارتفاع التكاليف يضغط على الأسواق السورية.. وتضخم تدريجي يطال معظم السلع

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

تشهد الأسواق المحلية حالة من عدم الاستقرار وارتفاعاً متواصلاً في الأسعار، وقد تحدث خبراء الاقتصاد عن أسباب عديدة أدت إلى هذا الواقع، لكن الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي يرى أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هو ارتفاع التكاليف، وليس زيادة الطلب، ويقدم مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الأسواق المحلية والاقتصاد الكلي.
أسباب كثيرة دفعت إلى التضخم

ويرى الدكتور خربوطلي أن هناك مجموعة من الأسباب أدت إلى حدوث   التضخم، في مقدمتها ارتفاع أسعار المواد الخام (مثل النفط والطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية)، وزيادة تكاليف العمالة والنقل والمواصلات، وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية والرسوم الجمركية والعوائق التجارية، إلى جانب ثقل ضرائب الدخل والإنتاج والمبيعات والرسوم المختلفة.

آلية عمل التضخم بدفع التكاليف

كما حدد خربوطلي آلية عمل التضخم بدفع التكاليف من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج المختلفة، والتي بدورها تؤدي إلى انخفاض العرض السلعي والخدمي، ثم إلى انخفاض الإنتاج والإنتاجية، وهذا الأمر يدفع الشركات، نتيجة انخفاض مبيعاتها، إلى تحميل المستهلك فارق ارتفاع التكاليف عبر رفع أسعار السلع والخدمات ما أمكنها ذلك، مما يؤدي إلى ارتفاع عام في الأسعار، وبالتالي تآكل القوة الشرائية للعملة، وهذا ما يحصل ويحصل حالياً في سوريا، ويشعر به كل فرد أن دخله لم يعد يكفيه لتلبية احتياجاته المعيشية.

الآثار السلبية على الاقتصاد المحلي

أمام ما يحدث على أرض الواقع وعلى مستوى السوق المحلي والاقتصاد الكلي، هناك جملة من الآثار السلبية التي تقع بكاملها على الاقتصاد الوطني، وتحدث فجوة كبيرة بين الواقع وما هو مطلوب، منها انكماش النمو الاقتصادي، والدخول في نفق الركود التضخمي، وانخفاض القوة الشرائية للمستهلكين، وارتفاع معدلات البطالة، وتأخر الاستثمارات نتيجة حالة عدم اليقين، إلى جانب الضغط المستمر على هوامش ربح الشركات.

إجراءات لتجاوز المرحلة

كما وضع الخبير الاقتصادي خريطة معالجة لتجاوز هذه الأزمة من خلال مجموعة من الإجراءات، منها:
تحسين الكفاءة الإنتاجية من خلال زيادة السلع والخدمات من مدخلات محدودة عبر الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتسهيل إجراءات الأعمال والاستثمار، وخفض تكاليفها.
تخفيض الأعباء عن طريق إحداث إصلاحات تنظيمية لتقليل البيروقراطية، وتحسين سلاسل التوريد واللوجستيات، وتقديم حوافز ضريبية للاستثمار الإنتاجي، ودعم جهود البحث والتطوير لابتكار عمليات إنتاج وتشغيل أقل تكلفة.
تخفيض أسعار حوامل الطاقة بجميع مكوناتها، وتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الخام والوسيطة، وتحفيز المنافسة في الأسواق وتشجيع دخول الشركات الجديدة.
وهنا يمكن القول إن معالجة التضخم بدفع التكاليف الذي يشعر بآثاره الجميع تمر عبر سياسات عديدة (مالية ونقدية وتجارية وحتى اجتماعية)، والنجاح يعتمد على التوقيت الصحيح والتوازن الدقيق بين السياسات المختلفة.

Leave a Comment
آخر الأخبار