الحرية – عمار الصبح:
فرضت موجة الارتفاعات القياسية في أسعار السلع والمواد نفسها كأمر واقع على الأسواق في محافظة درعا قبيل عيد الأضحى المبارك، ما انعكس تراجعاً في الحركة الشرائية التي لا تزال خجولة حتى الآن، على نحو أثار المخاوف من أن يؤدي هذا التراجع إلى مزيد من الركود في الأسواق.
طلب خجول على الألبسة
في جولة لـ«الحرية» على عدد من الأسواق، بدت الحركة ضعيفة بعض الشيء، فيما سجلت الأسعار مستويات متباينة على نحو واسع، غير أن معظمها شهد ارتفاعات ملموسة تفوق القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين.
في أسواق الألبسة، يصف التجار الحركة بالضعيفة ولا تتناسب مع حجم مناسبة عيد الأضحى الذي يُعد أبرز المناسبات التي ينتظرها التجار لتحريك السوق وزيادة حجم مبيعاتهم.. يقول تاجر الألبسة في مدينة الصنمين، مأمون السعدي، لـ«الحرية»: «إن حركة الأسواق لا تزال ضعيفة رغم اقتراب العيد، فأغلب الزبائن يأتون للسؤال أو الفرجة، وقلة فقط من يقدمون على الشراء وحسب الضروريات»، ويضيف: «كان من المتوقع أن تشهد أسواق الألبسة حركة مضاعفة خلال فترة العيد، الذي يتزامن هذا العام مع بدء الموسم الصيفي، لكن واقع الحال لا يؤشر على تحسن في حركة المبيعات حتى الآن»، لافتاً إلى أن الحركة تراجعت عما كانت عليه في العام الماضي بمعدل يتجاوز 40%.
وسعّرت بعض محال الأحذية بضائعها بالدولار، في محاولة من قبل البعض لتجاوز مسألة التبدل المستمر في الأسعار بفعل التغيرات اليومية لسعر الصرف، وذلك حسبما يوضح حسام الزين، صاحب محل للأحذية، ويشير الزين إلى أن السبب الرئيسي في ضعف حركة السوق يعود بالدرجة الأولى إلى نقص السيولة المالية لدى شريحة كبيرة من المواطنين وتراجع القدرة الشرائية، معرباً عن أمله في أن تشهد الأيام القادمة نشاطاً أكبر في الأسواق وتحريكاً لمياهها الراكدة.
الحلويات.. وفرة في المعروض
بالتوازي، تشهد أسواق ومحال الحلويات وفرة في المعروض وتنوعاً في الأصناف، فيما كثف التجار والباعة استعداداتهم للمناسبة بطرح تشكيلة واسعة من أصناف الحلويات، في وقت تشكو الأسواق من استمرار التراجع في الطلب.
يوضح يمان أبو هلال، أحد أصحاب محال الحلويات، أن الأسواق تضم تشكيلة واسعة من الحلويات وبأسعار متفاوتة تراعي كل مستويات الدخل، حسب قوله، مشيراً إلى أن الغاية من هذه العروض في الأسعار هي تلبية رغبات الزبائن وتحريك الأسواق لتعويض حالة الركود التي شهدتها أسواق الحلويات منذ عيد الفطر. وفي الوقت الذي لا ينفي فيه وجود ارتفاع في الأسعار مقارنة بما كانت عليه خلال العيد الماضي، يؤكد أبو هلال أن هذا الارتفاع ناجم عن تبدلات سعر الصرف الأخيرة وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى ارتفاع أسعار كثير من المواد الغذائية المستوردة الداخلة في تصنيع الحلويات نتيجة ارتفاع أجور الشحن والظروف الإقليمية.
بدائل التسوق
في الأسواق الشعبية تبدو الحركة أفضل بعض الشيء، إذ يلجأ كثيرون إلى هذه الأسواق كبدائل للتسوق بأسعار أخفض، حيث تحجز البسطات مكاناً أوسع في مواسم الأعياد، وتأخذ طابعاً ذا خصوصية أكبر بسبب معروضاتها التي تتخصص بمستلزمات العيد وبضائعه.
ترى إحدى السيدات، في حديثها لـ«الحرية»، أن ارتفاع الأسعار سواء للألبسة أو الحلويات دفعها للتوجه إلى خيار التسوق من الأسواق الشعبية ومن البسطات المنتشرة فيها، حيث تقل فيها الأسعار عن مثيلاتها في المحال التجارية المتخصصة.
وتشير إلى تنوع المعروض من السلع في هذه الأسواق وعلى البسطات، بدءاً من الألبسة والأحذية مروراً بالحلويات والسكاكر وليس انتهاءً بألعاب الأطفال، وهذا ما يتيح، حسب قولها، إمكانية تسوق كامل احتياجات الأسرة وبفوارق سعرية مقبولة.
وفي الوقت الذي تدرك فيه السيدة أن البضائع المعروضة على البسطات ليست بجودة تلك الموجودة في المحلات، تجد نفسها مضطرة للقبول بها نظراً لرخص أسعارها التي تقترب من مستوى دخل أسرتها، مشيرة إلى أن الكثير من الأسر تجد في هذه البسطات ضالتها لتأمين مستلزمات العيد والهروب من الأسعار الملتهبة في المحال التجارية.
بانتظار تحويلات المغتربين
بدوره، يرى خبير التسوق مجد العمار أنه من المبكر الحكم على ركود أسواق العيد، إذ غالباً ما تشهد الأسواق حراكاً أكبر مع اقتراب العيد مباشرة، حيث يفضل كثيرون إرجاء التسوق وتأخير شراء مستلزمات العيد إلى وقت متأخر، وهذا ما يعطيهم فرصة البحث والسؤال عن السلع والمواد الأرخص.
ورغم توقعاته بتحسن الحركة في الأيام القادمة، يلفت العمار إلى ما يعتبره تغيراً في سلم الأولويات الشرائية لدى المواطنين في الفترة الأخيرة، في ظل ضعف القدرة الشرائية نتيجة الظروف الاقتصادية، ما يؤدي تالياً إلى انسحاب الكثير من مستلزمات العيد (كالألبسة وحتى الحلويات) من قائمة أساسيات العديد من الأسر وتحولها إلى كماليات.