هدوء نسبي يسيطر على الأسواق في درعا بعد العيد.. وقطاعات تترقب موسم التخفيضات 

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- عمار الصبح:

تشهد الأسواق المحلية بعد عيد الأضحى حالة من الهدوء النسبي في حركة البيع والشراء، يقابلها وفرة في المعروض من السلع والمواد، وفيما يُجمع الكثيرون على أن ضعف الحركة بعد الأعياد والمناسبات الاجتماعية، يعد أمراً طبيعياً بعد فترة يكون فيها التسوق قد بلغ ذروته، فإنهم بالمقابل يُحذِرون من مغبة أن يتحول ضعف الحركة إلى حالة من الجمود الدائم وخصوصاً في القطاعات غير الأساسية.

أسواق الغذائيات تستعيد نشاطها تدريحياً

تكشف معطيات الأسواق عن تسجيل تفاوت في الطلب على الشراء بين قطاع وآخر، ففي حين بدأت أسواق المواد الغذائية والخضر تستعيد عافيتها تدريجياً، لا تزال الكثير من القطاعات التجارية الأخرى، كالألبسة والمفروشات وغيرها من القطاعات التي توصف بالكماليات، تمر في حالة من الركود شبه التام.

يرى محمود الصلخدي أحد تجار الغذائيات في منطقة الصنمين، أن أسواق الغذائيات والمواد الأساسية شهدت بعض التحسن في الحركة بعد مرور أيام على العيد، ولكنها لا تزال دون مستوى الطموح، مقارنة بمواسم سابقة، مشيراً إلى أن السبب في ذلك يعود إلى أن كثيراً من الأسر استنفذت جزءاً كبيراً من موازنتها على مستلزمات العيد، لذلك يبدو من الطبيعي أن ينخفض الاستهلاك قليلاً حتى على الأساسيات.

الحديث عن جمود الحركة بعد العيد كما يؤكد التاجر في حديثه لـ”الحرية”، يبدو انسحاباً لحال الأسواق حتى في الأيام التي سبقت العيد، والتي سجلت هذا الموسم تراجعاً ملحوظاً في الحركة التي جاءت دون مستوى التوقعات، على حد وصفه، لافتاً إلى أن السوق تحتاج إلى بعض الوقت، كي تستعيد عافيتها في ظل استمرار الانخفاض في القدرة الشرائية، وهذا ما يجعل فترة التعافي التجاري أطول من المعتاد.

انخفاض ملموس في أسعار الخضر

وتبدو أسواق الخضر أقل تأثراً بحالة الجمود وتراجع الحركة الشرائية، إذ سجلت الأسواق بعد العيد نشاطاً شبه اعتيادي مدعوماً بانخفاض ملموس على أسعار الخضر.

ويقدر تجار خضر معدلات انخفاض الأسعار بنسب تراوحت بين 30 و 50% مقارنة مع ما كانت عليه في الأيام التي سبقت العيد، وهو ما ساهم في تحريك السوق وبقاء الطلب عند مستويات مقبولة.

ويشير تاجر الخضر أيهم الشحمة، إلى أن الفترة التي تلت العيد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الكميات الواردة إلى الأسواق من مختلف أصناف الخضر وخصوصاً الرئيسية منها، واصفاً الحركة الشرائية بالمقبولة إلى حد ما بالنسبة لأصناف متنوعة من الخضر، بينما لا يزال الطلب على الفواكه في أدنى مستوياته.

أسواق الكماليات تنتظر العروض

بالمقابل لا تزال الكثير من أسواق الألبسة والأحذية والمفروشات وغيرها من القطاعات التجارية، في حالة من الركود شبه التام بعد مرور أكثر من أسبوع على العيد، في وقت مرت فيه هذه القطاعات أساساً بحالة من التراجع في الطلب حتى في فترة ما قبل العيد، حيث تشير التقديرات أن قطاع الألبسة والأحذية سجل انخفاضاً في الطلب تراوح بين 30 و40% مقارنة بالموسم السابق، بحسب تجار في القطاع، الذين وصفوا الموسم بأنه من الأضعف خلال السنوات الأخيرة.

ويتوقع مراقبون أن تستمر هذه الحالة بشكل أطول، ما يستدعي اتباع استراتيجيات وأساليب ترويجية تعد ضرورية لتنشيط حركة المبيعات، وذلك حسبما يوضح خبير التسوق مجد العمار في حديثه لـ”الحرية”.

يرى العمار أن قطاعات المواد الأساسية والغذائيات قد تمر بمرحلة من الهدوء المؤقت، ولكن سرعان ما تستعيد عافيتها تدريجياً، وذلك على عكس القطاعات التجارية “الكمالية” والتي قد يطول ركودها، ما يجعلها بحاجة إلى جرعات تحفيزية، على غرار التخفيضات لتستطيع الاستمرار في ظل تراجع القدرة الشرائية.

ويلفت إلى أن العروض الترويجية والتخفيضات في حال كانت حقيقية، يمكنها أن تحدث أثراً في تحريك الأسواق وبالتالي تشجيع المستهلكين على الشراء، خصوصاً مع دخول الموسم الصيفي بالنسبة للألبسة والأحذية.

ويبين أن المؤشرات الصادرة عن الأسواق باتت تكشف مدى الفجوة بين مستويات الدخل وبين التضخم الحاصل، لذلك فقرار الشراء حتى في المناسبات بات يخضع لحسابات دقيقة وإلى إعادة ترتيب الميزانية الأسرية مع التركيز على الأساسيات.

وكشف الخبير عن أن التجربة العملية أكدت أن التسوق بعد انتهاء مواسم المناسبات والأعياد يوفر فرصاً أكبر وأجدى للمستهلك، فمن جهة يتيح له التسوق الهادىء بعيداً عن زحمة أسواق العيد وتالياً الاختيار بكل أريحية، ومن جهة ثانية يمكن للمستهلك الاستفادة من العروض الترويجية والتخفيضات التي تشهدها الأسواق بعد مرور ذروة التسوق، مؤكداً أن قسماً من المستهلكين باتوا يرجئون قراراتهم في الشراء إلى ما بعد انقضاء العيد، حتى تهدأ الأسواق وتنخفض الأسعار بفعل تراجع الطلب.

Leave a Comment
آخر الأخبار