انخفاض أسعار الخضر يرهق فلاحي ريف حماة والحل بتصدير فائض الإنتاج

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – رحاب الإبراهيم:

لم تدم فرحة فلاحي الخضر الصيفية في أرياف حماة طويلاً، بعد تكبدهم خسائر كبيرة جراء هبوط أسعارها إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، نتيجة وفرة المعروض في الأسواق وغياب منافذ تصريف هذه المنتجات وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
تواصلت «الحرية» مع عدد من الفلاحين في أرياف حماة للوقوف على أسعار محاصيل الخضر الصيفية ومعاناتهم في تصريفها، وقال الفلاح حسن محمود الخلف: «عدنا إلى زراعة أراضينا على أمل تحسين أحوالنا المعيشية، فالموسم هذا العام كان مبشراً، لكننا فوجئنا بعد قطف بعض مواسم الخضر كالبطاطا والبصل بأسعارها المخفضة جراء الكميات الكبيرة المطروحة في الأسواق، ما عرضنا لخسائر كبيرة دفعتني للتفكير بعدم الزراعة مجدداً أو التوجه إلى زراعات أكثر جدوى اقتصادية».
وتابع حديثه عن الواقع الصعب الذي تعرض له فلاحو الخضر الصيفية بعد خسارتهم غير المتوقعة جراء فائض الإنتاج الكبير: «زرعت 4 دونمات بمحصول البصل بلغت تكلفة زراعتها قرابة 10 ملايين ليرة ولم أحصل عليها، فكيلو البصل بيع في سوق الهال بحماة بـ1400 ليرة، أي أقل من التكلفة الفعلية، والحال ينطبق على البطاطا وغيرها من الخضر. لذلك لن أزرع هذه المحاصيل العام القادم ما لم تتخذ إجراءات تنصف الفلاحين وتدعمهم».
ويرى الخلف أن إنصاف الفلاح يكمن في إيقاف استيراد المنتجات المماثلة وتصدير الخضر إلى أسواق العراق ودول الخليج، بما يسهم في تحقيق أرباح تحسن دخله وتضمن استمراره في زراعة هذه المحاصيل. وأشار إلى أن العام الفائت كان أفضل من ناحية السماح بتصدير بعض المنتجات التي كانت أسعارها مقبولة نسبياً.

تصريف الفائض

تشمل خسارة الفلاحين في أرياف حماة جميع فلاحي الخضر الصيفية دون استثناء، بما فيها البندورة التي حلقت أسعارها إلى مستويات قياسية وصلت إلى 18 ألف ليرة قبل هبوطها إلى 5 آلاف للصنف الأول، والبطاطا 3 آلاف للصنف الأول، والكوسا التي كانت 12 ألفاً وانخفضت إلى 5 آلاف.
وتقدر المساحات المزروعة بآلاف الهكتارات، وخاصة بعد إعادة زراعة الأراضي التي هجر أهلها، وهنا يطالب الفلاح راكان حماد بفتح باب التصدير ضمن حدود معينة لتصريف الفائض بعد تغطية حاجة الأسواق المحلية، بحيث لا ترتفع أسعار الخضر على المستهلكين، ما يضمن استفادة الفلاح والمواطن معاً.

التوازن ضروري

في سوق الهال بمدينة حماة، المعروفة بأنها مدينة زراعية، تعرض مختلف أنواع الخضر والفواكه بكميات وافرة لكن أسعارها منخفضة حسب الفلاحين، كونها لا تغطي تكاليف الإنتاج، بينما يجدها المواطنون ذوو الدخل المحدود مرتفعة قياساً بدخولهم الشهرية المنخفضة.
وبيّن أمين سر لجنة سوق الهال نجم حواضريه أن سبب انخفاض أسعار الخضر هو الإنتاج الوفير الناجم عن الهطولات المطرية الغزيرة، إضافة إلى أن الكثير من الأهالي استعادوا أراضيهم وزرعوها بمختلف المحاصيل، ما يتطلب معالجة فورية عبر فتح التصدير لتصريف الخضر في الأسواق الخارجية، وخاصة العراق والخليج الذين يفضلون المنتج السوري.
وأضاف حواضريه إن واقع المواطن ليس أفضل حالاً، فرغم انخفاض أسعار الخضر إلا أنه لا يقدر على شراء بعض أصنافها، فأحياناً يعمد إلى تخفيف الكميات التي يشتريها، فمن كان يشتري «فلينة» بندورة أصبح يشتري اليوم بالكيلو، بسبب انخفاض قدرته الشرائية.

الحل بالتصدير

وأضاف حواضريه إنه في حال فتح باب التصدير قد يتضرر المواطن أيضاً عند ارتفاع أسعار الخضر، ما يتطلب إصدار قرار بالسماح بالتصدير بعد دراسة حاجة السوق المحلية وتصدير الفائض فقط. وأشار إلى أن هناك اليوم 7 آلاف طن بطاطا فائضة عن حاجة السوق المحلية، والأولى تصديرها لتعود بالفائدة على الفلاحين والخزينة عند تزويدها بالقطع الأجنبي.
وأكد التاجر في سوق الهال علاء فاعور ضرورة التصدير المدروس، وليس التصدير بكميات كبيرة تحرم المواطنين من شراء الخضر. وقال: «هناك كميات فائضة من كل منتج يفترض تصديرها بدلاً من اضطرار الفلاحين إلى بيعها بثمن بخس وخسارة مواسمهم، في ظل تحملهم أعباء وتكاليف إنتاج كبيرة، فاليوم كل المستلزمات الزراعية من السماد والأدوية والمازوت تباع بالدولار، إضافة إلى ارتفاع أجور اليد العاملة».
وتابع فاعور: «البطاطا تكلفتها على الفلاحين 2500 ليرة لكنها تباع بـ2000 ليرة، والبصل بين 1000 و2300 ليرة، ما يتسبب في كساد المحاصيل التي لا ينفع معها التخزين في البرادات سوى للسوق المحلية».
معاناة الفلاحين في أرياف حماة عند تصريف محاصيل الخضر الصيفية وتكبدهم خسائر كبيرة تفرض البحث عن حلول إنقاذية تثبت الفلاحين في أراضيهم، عبر إيجاد منافذ تصديرية تصرف فائض الإنتاج من دون انعكاس سلبي على المستهلكين.
 

Leave a Comment
آخر الأخبار