كورالات الغناء.. صوت جماعي يعيد تشكيل الوعي الفني

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:

يقدم الغناء الكورالي مساحة فنية تجمع الأصوات في نَفَس واحد، ويعيد للفن دوره في بناء الوعي الجمالي، باعتباره فعلًا ثقافيًا يرمم ما تفرق ويعيد وصل الأجيال بتراثها.

وتحدثت مؤسِّسة ومديرة كورال حنين وكورال حلم في صافيتا، نهى بشور، لـ«الحرية» عن دور الغناء الجماعي في إعادة تشكيل الذائقة الفنية وبناء علاقة جديدة بين الجمهور والموسيقا.

اختيارات الكورال

وأفادت بشور أن الكورال، من خلال نمط الأغاني التي يختارها وطريقة توزيع الأصوات، يقدم للجمهور أسلوباً مختلفاً يعيد تعريف الأغاني التراثية والقديمة والكلاسيكية، مشيرة إلى أن إعادة تقديم هذه الأعمال بتوزيع هارموني متعدد الأصوات يشد المستمع ويدفعه لاكتشاف النسخة الأصلية، ويعرفه على ثقافة الأداء الكورالي بوصفها فناً مستقلاً قادراً على خلق ذائقة فنية جديدة ومتجددة.

انضباط وهارموني

كما أشارت بشور إلى أن الغناء الجماعي يختلف عن الغناء الفردي، إذ يقوم على التوحيد الدقيق بين الأصوات: السوبرانو، الآلتو، التينور، والباص، أو أربعة أصوات نسائية. وأوضحت أن هذا الانسجام الذي يخلقه الهارموني يتطلب من كل فرد انضباطاً عالياً داخل المجموعة، بعكس الغناء الفردي الذي يقوم على التفرد، مبينة أن هذا الانسجام الفني ينعكس اجتماعياً أيضاً، إذ يرسخ مفهوم التكامل، حيث يشكل غياب أي صوت خللاً واضحاً في البناء الكورالي.

تأثير الأداء على الجمهور والمؤدين

كذلك رأت بشور أن اختيار الأغاني وطريقة أدائها لا يؤثران في الجمهور فحسب، بل ينعكسان أيضاً على المؤدين أنفسهم، إذ تتشكل ذائقتهم الفنية والاجتماعية عبر التجربة المشتركة.

وأشارت إلى أن الغناء الجماعي، بما يحمله من التزام وتفاعل، يترك أثراً عميقاً في شخصية الفرد وطريقة تفكيره.

رسالة الكورال.. هوية وفن راقٍ

وأكدت بشور أن رسالة أي كورال تنبع من رؤية مؤسِّسه وأفراده الذين يشكلون معاً عائلة فنية واحدة، موضحة أن كورالي حنين وحلم يسعيان لنشر الفن الراقي الذي يمثل الهوية المشرقية، مع التركيز على أداء الأكابيلا الذي يعتمد على الصوت البشري دون آلات موسيقية.

ولفتت إلى أن هذا الأسلوب لاقى انجذاباً لافتاً من الأجيال القديمة والجديدة عند تقديم الأغاني القديمة والحديثة على حد سواء.

المستوى الفني وبناء الإنسان

وشددت بشور على أهمية المستوى الفني الرفيع لأي عمل موسيقي، معتبرة أن الجمل اللحنية الراقية قادرة على المساهمة في بناء إنسان يحمل قيماً فنية وحضارية واضحة، ويعبر عن هوية ثقافية متجذرة.

وختمت بالإشارة إلى أن الانضمام إلى الكورال والاستمرار فيه لسنوات طويلة، حيث تربى فيه أفراد منذ الطفولة على مدى 19 عاماً، قد ترك أثراً عميقاً في شخصياتهم وذائقتهم، مبينة أن ما مروا به من حفلات ومشاركات وتصوير تلفزيوني ورحلات ومخيمات وصعوبات ونجاحات، شكل ذاكرة مشتركة أثرت في رؤيتهم الفنية والاجتماعية.

Leave a Comment
آخر الأخبار