الحرية- دينا عبد:
أصبح البحث عن المعلومات النفسية عبر الإنترنت سلوكاً شائعاً، خاصة بين المصابين باضطرابات نفسية ممن لا يتلقون علاجاً من مختص بسبب التكاليف المرتفعة، ما يدفع الكثير منهم إلى البحث عن بدائل للمساعدة الذاتية عبر القراءة أو المشاهدة أو حضور الندوات الإلكترونية التي يوجهها أطباء ومعالجون إلى المرضى.
ومع اتساع الوعي بعلامات القلق والاكتئاب وأعراض الرهاب وطبيعة الاضطرابات النفسية والمشكلات السلوكية، يظل السؤال قائماً: هل يمكن للمرء أن يستعيض عن زيارة الطبيب المختص بما لديه من معلومات في المجال النفسي؟
المعرفة والقدرات
حول هذا الإشكال، بينت أخصائية الصحة النفسية الدكتورة غنى نجاتي خلال حديثها لصحيفة «الحرية» أن الوعي النفسي هو المعرفة والمعتقدات حول الاضطرابات النفسية التي تساعد في التعرف عليها وإدارتها والوقاية منها، وتشمل هذه المعرفة مجموعة من القدرات المحتملة، منها معرفة كيفية الوقاية من الاضطراب النفسي، والتعرف المبكر على الاضطرابات عند تطورها، ومعرفة استراتيجيات المساعدة الذاتية الفعالة للمشكلات الخفيفة إلى المتوسطة، والإلمام بمهارات الإسعافات النفسية الأولية لمساعدة الآخرين، ومعرفة متى وأين يجب طلب المساعدة المتخصصة، وتطوير كفاءة تسمح بتحسين قدرات الرعاية النفسية الذاتية وتدبير الأعراض.
وحسب نجاتي، فإن الوعي لا يقتصر على حفظ مصطلحات نفسية أو متابعة محتوى يقدمه متخصصون على منصات التواصل، بل يتصل بقدرة عملية على اتخاذ قرارات أفضل تخص الشخص نفسه والآخرين، وعلى إدراك الوقت المناسب لطلب مساعدة مهنية.
التشخيص الذاتي
ولفتت نجاتي إلى أن ظاهرة التشخيص الذاتي لدى الأفراد، والتي ظهرت في الآونة الأخيرة، أثارت جدلاً واسعاً، إذ اعتاد الأفراد عند شعورهم باضطراب معين التوجه إلى الطبيب لإجراء التشخيص، لكن مع الوصول اللامحدود للمحتوى الطبي على مختلف وسائل التواصل، أصبح من السهل كتابة ما يشعر به المرء من أعراض على محركات البحث والحصول على التشخيص، لكن الآراء تضاربت حول تأثير هذه الظاهرة على حياة الأفراد.
وأكدت نجاتي أن التشخيص الذاتي قد يؤدي إلى الوعي بالصحة العقلية، لكن الوعي عبر الإنترنت ليس هو الحل ولن يكون بديلاً عن الطبيب المختص، لذلك يتوجب أخذ التدابير اللازمة للحد من هذه الظاهرة.
متى يكون التشخيص الذاتي مفيداً؟
اعتبرت نجاتي أن التشخيص الذاتي مفيد في بعض الأحيان، خاصة فيما يتعلق بالأمراض النفسية، كونه يضيء على نواحٍ مضطربة لم يكن الفرد قد أدرك وجودها من قبل، كما يساعد التشخيص الذاتي المريض على إزالة وصمة العار المرتبطة بالاضطرابات النفسية والمنتشرة بكثرة في المجتمعات، من خلال زيادة الوعي حول ضرورة تقبل وجودها باعتبارها لا تقل أهمية عن الاضطرابات الجسدية، وهي خطوة أولى للبدء برحلة العلاج النفسي، وهذا بدوره يعزز فكرة عدم التخلي عن دور الطبيب بكونه الأقدر على تشخيص الأمراض العقلية.
أهمية دور الطبيب
وتكمن أهمية التوجه إلى الطبيب بعدة أسباب، فالطبيب يمتلك المهارات والمعرفة اللازمة لإجراء عملية التشخيص، ويمكنه أيضاً استبعاد الاختلاطات التي من الممكن الاشتباه بها، إذ إن العديد من الأمراض قد تشترك بعدة أعراض، إضافة إلى اتخاذ التدابير العلاجية والوقائية اللازمة بناءً على تقييم الحالة المرضية بعد القيام بالفحوصات اللازمة.