المراكز الثقافية في طرطوس.. رافعة للحراك الثقافي ومنصة للإبداع

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – وداد محفوض:

تؤدي المراكز الثقافية المنتشرة في محافظة طرطوس دوراً محورياً في تنشيط الحركة الثقافية وتعزيز حضورها بين مختلف شرائح المجتمع، من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات والأمسيات الأدبية والفنية، إلى جانب مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية المتنوعة.
كما تسهم في رعاية المواهب الشابة، وتعزيز الوعي الثقافي، والحفاظ على التراث والهوية الثقافية للمحافظة، في ظل تحديات أبرزها تأخر أعمال الصيانة وإعادة التأهيل في بعض المراكز.

الثقافة مؤشر على وعي المجتمع

وفي استطلاع لأراء بعض الأدباء والشعراء والمسرحيين في طرطوس أوضح الأديب علام عبد الهادي في حديث لـ«الحرية» أن مستوى الوعي لدى أي شعب يُقاس بحجم ما ينتجه من حراك ثقافي وفني، وبمستوى التفاعل القائم بين مكوناته الاجتماعية، وأضاف إن هذا الحراك يستمد قوته من التلاقح الفكري وتنوع الأجناس الأدبية، بما يسهم في ترسيخ قيم الخير والتعاون، ويعزز القدرة على المشاركة الفاعلة في خدمة الصالح العام.
وأن الحركة الثقافية، عندما تكون مؤطرة ضمن مؤسسات عامة، تشكل مظلة جامعة للطاقات الفاعلة في المجتمع، باعتبارها الوعاء الذي تتجمع فيه الأفكار والتجارب الأدبية والفنية والعلمية بمختلف أشكالها، لتُعرض أو تُنفذ في أماكن مخصصة ومهيأة لذلك.

جهود لتعزيز التواصل وتوسيع المشاركة
ونوه عبد الهادي بالجهود التي تبذلها إدارات المراكز الثقافية في المحافظة لبناء جسور الثقة والتواصل مع أصحاب الرأي والمواهب، من خلال استضافة الأمسيات الأدبية والفنية، والمحاضرات الفكرية، وندوات توقيع الكتب الصادرة حديثاً على مسارح هذه المراكز وقاعاتها.

تحديات قائمة وطموح لمستقبل أكثر إشراقاً

وبيّن عبد الهادي أنه لمس، خلال لقاءاته وحواراته مع عدد من مديري المراكز الثقافية والعاملين فيها، رغبة جادة في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية وزيادة الزخم الثقافي لأنشطة هذه المراكز ضمن الإمكانات المتاحة.
كما أشار إلى وجود محاولات مستمرة لمعالجة بعض التحديات المستجدة الناجمة عن التغيرات الأخيرة، ومنها تأخر أعمال الصيانة وإعادة التأهيل في بعض المراكز الثقافية بالمحافظة.
وأن حالة الانسجام والتعاون بين مختلف الجهات المعنية تبقى العامل الحاسم في استعادة الحياة الثقافية لألقها ودورها الريادي، بما يسهم في عملية البناء والنهوض المجتمعي والثقافي.

المراكز الثقافية ركيزة أساسية
كما أكد مدير نادي أصدقاء اتحاد الكتاب العرب في صافيتا، الشاعر نادر توفيق العجي، أن طبيعة الحراك والنشاط الثقافي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدور الذي تؤديه المراكز الثقافية، مشيراً إلى أن قيامها بمهامها بالشكل الإيجابي والمطلوب ينعكس مباشرة على واقع الثقافة والحركة الثقافية في المجتمع.
وأوضح العجي أن من أبرز القضايا التي ينبغي التركيز عليها تعزيز التشاركية الثقافية بين المراكز الثقافية والنوادي الثقافية والمكتبات الأهلية، لما لذلك من أثر في توسيع دائرة النشاط الثقافي والوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وأشار إلى نماذج ناجحة من هذا التعاون، منها التشارك الثقافي مع نادي أصدقاء اتحاد الكتاب العرب في صافيتا، إضافة إلى التعاون مع المكتبة الأهلية في قرية الجروية، بما يسهم في تنشيط المشهد الثقافي وتبادل الخبرات والأنشطة في مدينة صافيتا.

تنوع الأنشطة واستقطاب مختلف الفئات
وأكد أهمية استقطاب شرائح متنوعة لزيارة المراكز الثقافية من خلال تقديم برامج وأنشطة متنوعة تلبي اهتمامات مختلف الأعمار والفئات، ومن بينها أنشطة خاصة بالأطفال تشمل المسرح والموسيقا، ورشات في الشعر والقصة والفنون، ودورات وبرامج تعنى بالثقافة الشعبية والتراث.
وضرورة إيلاء اهتمام خاص بالطليعة المثقفة من خلال إقامة الأمسيات الأدبية والمهرجانات الثقافية، وتنظيم المحاضرات النوعية وحلقات البحث ذات القيمة الفكرية والمعرفية، بما يسهم في إثراء الحياة الثقافية وتعزيز الحوار الفكري.

الشباب شركاء في صناعة الثقافة
وشدد على أهمية العمل الجاد لاستقطاب فئة الشباب عبر تنظيم أنشطة وندوات تتناول قضاياهم وتلامس أفكارهم وطموحاتهم، الأمر الذي يعزز حضورهم ومشاركتهم الفاعلة في الحياة الثقافية.
وأن المراكز الثقافية تؤدي دوراً محورياً في نشر المعرفة والوعي بين الأجيال، وتسهم في الارتقاء بالمجتمع ثقافياً، بما ينعكس إيجاباً على تنمية المناطق والوطن، ويساعد في بناء جيل واعٍ ومثقف قادر على الإسهام في صناعة المستقبل.

احتضان الإبداع وصناعة الإنسان
فيما بيّن الكاتب والمخرج المسرحي عصام علام أن المراكز الثقافية تحتضن المسرحيين والموسيقيين والكتّاب والشعراء والفنانين، وتوفر لهم مساحة للتعبير والإبداع، واليوم أصبحت أيضاً فضاء لأطفالنا ينهلون منه العلم والفن والمرح والحياة.

وأضاف إنه عندما نسمع صدى أصوات الأطفال في دور الثقافة، ونراهم يدخلونها متحمسين والفرحة تملأ قلوبهم، ندرك أن هذه المراكز لم تعد تشغل حيزاً من المكان فقط، بل أصبحت تحتل مكانة راسخة في قلوبنا وعقولنا.

ثقافي طرطوس نموذج
وقدم علام مثالاً أن المركز الثقافي في طرطوس يعد نموذجاً حياً للدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الثقافية في المجتمع، فهو يحتضن المسرح والقصة والتعليم والأنشطة الترفيهية، وتنبض قاعاته بالفرق الموسيقية والمسرحية التي تستقطب الكبار والصغار، ويكاد لا يخلو من نشاط ثقافي أو ندوة فكرية أو عرض مسرحي أو أمسية موسيقية.
وبيّن أنه يشعر اليوم بمزيد من الأمان والانتماء حين يرى أن الصعود إلى خشبة المسرح أصبح أكثر يسراً، وحين بات المركز بيتاً للمبدعين والمهتمين بالثقافة، لا مجرد مبنى نمر من أمامه، آملاً أن تستمر جهود التطوير، وأن نتجاوز روتين الموافقات والتواقيع لنصل إلى أقصى طاقة تشغيلية لكل قاعة من قاعاته، بما يتيح المزيد من الأنشطة والمبادرات الثقافية. وما زلنا نعمل… ونحلم.
في الختام، تتابع المراكز الثقافية في طرطوس دورها، كركيزة أساسية للحراك الثقافي ومنصة فاعلة للإبداع وتنمية الوعي المجتمعي، ومع استمرار دعمها وتفعيل أنشطتها، تبقى قادرة على تعزيز حضور الثقافة وبناء جيل واعٍ ومثقف.

Leave a Comment
آخر الأخبار