الحرية – عمار الصبح:
حظيت الجولة التي نفذها مساء أمس محافظ درعا، أنور الزعبي، برفقة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، إلى معبر الجمرك القديم بدرعا، بترحيب من أهالي المحافظة والفعاليات الاقتصادية التي أشادت بالزيارة، وما رافقها من تصريحات متفائلة بقرب انطلاق مشروع تأهيل المعبر ووضعه في الخدمة مجدداً.
مشروع التأهيل قريباً
وحملت الجولة تصريحات متفائلة بقرب انطلاق مشروع تأهيل المعبر، حيث أوضح محافظ درعا أن الجولة جاءت بعد زيارات سابقة، أسفرت عن إعداد التصورات والدراسات اللازمة لإعادة بناء الجمرك وتفعيله.
وأشار إلى تشكيل لجنة مختصة تضم خبراء عقاريين، وأعضاء من المكتب التنفيذي، وأصحاب الأراضي، وممثلاً عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تتولى شراء الأراضي الواقعة ضمن حرم الجمرك بقيمتها الرائجة، بعد إجراء عمليات التخمين اللازمة ومقارنتها بالقيم العقارية المماثلة.
من جانبه، كشف رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن الهيئة تدرس نقل مبنى الجمرك إلى موقع أقرب للحدود الأردنية، نظراً لبعد الموقع الحالي عنها، موضحاً أن مخططات المشروع أصبحت جاهزة، وأن التنفيذ سيبدأ قريباً بعد استكمال إجراءات المسح، بمدة إنجاز قد تصل إلى ثمانية أشهر، إذ يحتاج المشروع إلى نحو 52 عقاراً لإتمام أعمال البناء.
منفعة مشتركة
وأعادت الجولة المعبر القديم، الذي يعد من أقدم المعابر الحدودية في المحافظة، إلى واجهة المشهد الاقتصادي مجدداً، ما يفتح المجال، حسب ما يؤكد مراقبون، أمام تنمية اقتصادية مستدامة تحمل في طياتها آفاقاً واعدة لتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي، فضلاً عن تسريع وتيرة إعادة الإعمار وتعزيز التواصل الإنساني والتجاري عبر الحدود.
وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة درعا، نشأت الرفاعي، أن توفير منفذ حدودي متكامل يليق بسوريا، له فوائد كثيرة تعود بالنفع الاقتصادي العام على الدولة، كما ينعكس إيجاباً على أبناء محافظة درعا، من خلال توفيره فرص عمل كثيرة، واختصاره الكثير من الجهد والتكاليف والوقت أثناء تنقل المسافرين عبره، لقرب المسافة بين درعا والرمثا، خاصة في ظل وجود علاقات أسرية كبيرة بين المحافظتين.
وأشار الرفاعي لـ«الحرية» إلى أهمية هذا المنفذ الحدودي، وذلك نظراً لحجم التبادل التجاري المهم بين البلدين، الذي يحقق المنفعة المشتركة، ويحرك عمل قطاع كبير من سيارات الأجرة (البحارة) التي تنقل بضائع سورية بكميات معقولة يومياً، ما يشكل مصدر رزق ودخل جيد لآلاف العائلات في محافظة درعا.
وأكد أن هذه الجولة تعبر عن مدى الاهتمام والمتابعة الكبيرين لتفعيل عمل اللجنة المشكلة لإعادة إعمار معبر درعا – الرمثا بين سوريا والأردن بحلة وموقع جديدين، وتأمين بنية تحتية حديثة تواكب متطلبات المرحلة القادمة وترفع كفاءة الخدمات والإجراءات، متوجهاً بالشكر إلى محافظ درعا أنور الزعبي، على اهتمامه ومتابعته لموضوع افتتاح المعبر القديم، بما ينعكس إيجاباً على المواطنين في سوريا والأردن على حدٍّ سواء.
من جهتهم، عبّر عدد من الأهالي عن تطلعاتهم لإعادة تأهيل المعبر وعودته إلى الخدمة، معتبرين أنه ليس مجرد منفذ حدودي، بل بوابة للتواصل الإنساني والاقتصادي وشريان حياة لأبناء المنطقة.
وأكدوا أن تشغيل المعبر سيوفر فرص عمل جديدة، وينشط الأسواق المحلية ويعزز الاستقرار، ويشجع على إطلاق المزيد من الاستثمارات في المنطقة.
مغلق منذ 13 عاماً
يُعد جمرك درعا القديم من أقدم المعابر الحدودية بين سوريا والأردن، وقد خرج من الخدمة عام 2013 بعدما تعرض لقصف واسع من قوات النظام البائد، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من مرافقه.
ومنذ إغلاقه في ذلك الوقت، تراجع النشاط الاقتصادي في المنطقة الحدودية بشكل كبير، ما أدى إلى انكماش الأسواق المحلية وتراجع التبادل التجاري بين الجانبين، فضلاً عن تعطيل آلاف فرص العمل التي كانت تعتمد على حركة النقل والخدمات الجمركية واللوجستية.