المواسم الزراعية في درعا تستقطب الآلاف من فرص العمل.. والخضر الصيفية تستحوذ على النصيب الأكبر منها

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

يبرز القطاع الزراعي في درعا كأهم القطاعات المشغلة لليد العاملة، التي استفادت من تنوع المحاصيل الزراعية وتواصلها على مدار العام، في وقت تأتي فيه محاصيل الخضر الصيفية كالبندورة والبطاطا في طليعة المحاصيل الأكثر استقطاباً لليد العاملة، وخصوصاً في مواسم الذروة، حيث تحتاج إلى أعداد كافية من العمال لتأمين عمليات جني المحاصيل وتعبئتها ومن ثم نقلها إلى الأسواق الرئيسية.

الآلاف من فرص العمل

بالرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة حول حجم عمال المواسم الزراعية، أو ما يطلق عليه «العمال بالفاعل» أو «عمال المشاريع»، إلا أن التقديرات تشير إلى أن المواسم الزراعية في المحافظة باتت توفر الآلاف من فرص العمل المحققة سنوياً.
يشير المتخصص في الشأن الزراعي أحمد الكنعان إلى أن حجم الطلب على العاملين في القطاع الزراعي يتفاوت بحسب المواسم الزراعية، حيث يزداد في وقت الذروة أي في موسم قطاف المواسم، وخصوصاً الخضر الصيفية وعلى رأسها البندورة، بينما ينخفض الطلب في موسم الشتاء حيث يقل فيها الإنتاج الزراعي وينحصر فقط على المحاصيل الشتوية التي لا تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال.
ويبين الكنعان في حديثه لـ «الحرية» أن مواسم الإنتاج الزراعي باتت تعتمد بشكل شبه كامل على هذه العمالة، التي أصبحت تمتلك الخبرة اللازمة للقيام بكل العمليات الزراعية، بدءاً من عمليات تنظيف الأرض ما قبل الزراعة، مروراً بعمليات التعشيب، ووصولاً إلى القطاف والتعبئة والتغليف والنقل.
ويضيف: «في مواسم الذروة كالذي نحن فيه الآن، تتم الاستعانة بعمال وعاملات من قرى وبلدات ريف دمشق القريبة من محافظة درعا، حيث يتم تأمين وصول العمال من مناطق السكن إلى الحقول بوسائط نقل على حساب أصحاب المشاريع الزراعية».

سوق العمل الزراعي بين العرض والطلب

يشكل عمال المواسم الزراعية شرياناً حيوياً للقطاع الزراعي في درعا، وإضافة إلى العمال من أبناء المحافظة، تستقطب المواسم المتنوعة آلاف العمال الوافدين من المحافظات السورية للعمل في زراعة الخضراوات وجني المحاصيل، ما يشكل في بعض الأحيان ضغطاً على سوق العمل الزراعي ويتسبب في نشوء «عمالة فائضة» نتيجة توافد أعداد كبيرة.
يقول أحد أصحاب مشاريع الخضر في درعا محمد النوفل، إن بعضاً من مزارعي الخضر يؤمنون لعمالهم وسائط نقل من مناطق سكنهم في القرى والبلدات المجاورة إلى أماكن العمل، فيما يعمد مزارعون إلى استضافة عائلات وافدة من المحافظات وتأمين السكن المؤقت لهم.
ويوضح المزارع أن استقطاب العمال يخضع غالباً للعرض والطلب، وكذلك الأمر بالنسبة لأجور هؤلاء العمال التي تتفاوت بحسب الخبرة وأيضاً تبعاً لنوعية الموسم، لافتاً إلى أن عمل هؤلاء العمال متغير بشكل دائم، إذ لا يفرض المزارعون على العمال التزاماً بالعمل الدائم لديهم، فالعمل كيفيٌّ وحسب الحاجة، وقد يصادف أن يعمل لديك عامل أو عاملة وفي اليوم التالي ينتقل للعمل عند غيرك حسب الاحتياج، حسب قوله.

لا ضوابط ولا محددات

في سوق العمل الزراعي لا توجد قواعد وقوانين ناظمة، كما يؤكد كثير من العمال الذين التقتهم «الحرية»، إذ تخضع تفاصيل كمواعيد العمل وعدد الساعات وحتى الأجور للكثير من الاعتبارات، أبرزها حاجة المزارعين للعمال ومواسم الذروة.
يقول أحد المشرفين على مجموعة من العاملين في القطاع الزراعي، إنه في ظل الظروف المعيشية الصعبة، فإن توافر فرص عمل في القطاع الزراعي وإن كانت غير دائمة، إلا أنها بمنزلة إنقاذ لآلاف العائلات التي يشتغل بعض أفرادها في العمل الزراعي، مؤكداً أن جدوى هذا العمل تزداد أكثر في حال كان يعمل فيه أكثر من فرد من عائلة واحدة.
ويكشف «رئيس الورشة»، الذي يعد حلقة الوصل بين المزارعين والعمال، أن أجرة العامل أو العاملة اليومية تختلف باختلاف طبيعة العمل، فهناك من الأعمال الزراعية ما يعد شاقاً كالقلع والتعشيب والفرز والتوضيب، وأيضاً باختلاف الخبرة والسن، وبالمجمل تتراوح يومية العامل بين 7 و10 آلاف ليرة للساعة الواحدة، فيما يبلغ عدد ساعات العمل حوالي ثماني ساعات يومياً.
ويطالب «رئيس الورشة» بإيجاد نوع من الحماية للعاملين في المواسم الزراعية الذين لا حقوق لهم – على حد قوله – سوى الأجرة اليومية التي يتقاضونها من دون أي تعويضات أو حماية في حالات الإصابة أو المرض وغيرها، وهو ما يجعلهم تحت رحمة رب العمل الذي قد يسهل عليه في كثير من الأحيان الاستغناء عن أي عامل أو عاملة لأسباب واهية، أو تخفيض الأجرة بحجة انخفاض الجدوى أو تراجع الإنتاج. 

الخضر الصيفية في الصدارة

ويتصدر محصولا البندورة والبطاطا قائمة المحاصيل التي تستقطب أعداداً أكبر من العمال، نظراً لاتساع المساحات المزروعة بهذين المحصولين، وارتفاع كميات إنتاجهما.

وتقدر مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في درعا إنتاج المزارعين من محصول البندورة خلال الموسم الزراعي الحالي بنحو 315 ألف طن، إذ تبلغ المساحة المزروعة بالمحصول في عروته الرئيسية الصيفية 3150 هكتاراً، بزيادة نحو 1037 هكتاراً عن المساحة المخططة البالغة 2113 هكتاراً.
وتشير التقديرات إلى إنتاج ما يزيد على 115 ألف طن من البطاطا لهذا الموسم، في حين تصل المساحة المزروعة فعلياً إلى 3323 هكتاراً.

Leave a Comment
آخر الأخبار