المرأة وسوق العمل.. الإنجازات والعقبات

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سمر رقية:
شهدت مشاركة المرأة في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، مدعوماً بإصلاحات تشريعية وبرامج وطنية هدفت إلى تعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وانعكس ذلك في ارتفاع نسب مشاركة النساء في مختلف القطاعات، وتزايد حضورهن في مواقع القيادة والإدارة وريادة الأعمال، إلى جانب دخولهن مجالات مهنية كانت حكراً على الرجال، الأمر الذي عزز مكانتهن كشريك أساسي في عملية التنمية.

سوق العمل

أكدت المرشدة النفسية غادة علي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن المرأة أسهمت بصورة فاعلة في دعم الاقتصاد الوطني ومختلف المهن، مشيرة إلى أن العديد من النساء أصبحن معيلات لأسرهن من خلال إدارة المشاريع الصغيرة، فيما دخلت أخريات مجال إدارة الأعمال وأثبتن كفاءتهن وقدرتهن على المنافسة وتحقيق النجاح.
وأضافت: «المرأة اليوم ركيزة أساسية في التنمية، بعدما أثبتت حضورها في القطاعين العام والخاص، وحققت إنجازات مهنية وعلمية بارزة، مستفيدة من فرص التعليم والتدريب والتأهيل التي عززت من قدراتها التنافسية في سوق العمل».

تحديات

وأوضحت علي أنه رغم ما تحقق من إنجازات، أكدت علي أن المرأة لا تزال تواجه جملة من التحديات التي تؤثر في فرصها داخل سوق العمل، وفي مقدمتها تدني الأجور في بعض القطاعات، وصعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والوظيفية، إضافة إلى محدودية خدمات رعاية الأطفال، خاصة للأمهات العاملات، مشيرة إلى أن من التحديات أيضاً التفاوت في إجازات الأمومة، وبُعد أماكن العمل عن محل السكن، إلى جانب استمرار بعض مظاهر التمييز في الترقيات والمناصب الوظيفية بين الذكور والإناث، فضلاً عن استمرار بعض الصور النمطية التي تحد من فرص المرأة في التقدم الوظيفي.
ولفتت المرشدة علي إلى أن مختصين وباحثين يؤكدون أن تجاوز هذه التحديات يتطلب مواصلة تطوير التشريعات الداعمة لحقوق المرأة العاملة، وتوفير بيئات عمل مرنة ومحفزة، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، إلى جانب توسيع برامج التدريب والتأهيل المهني بما يواكب متطلبات سوق العمل المتغيرة.

دور القطاع الخاص

وأشارت علي إلى أن القطاع الخاص يؤدي دوراً محورياً في تمكين المرأة اقتصادياً، من خلال اعتماد سياسات توظيف عادلة، وإتاحة فرص متكافئة للتطوير والترقي الوظيفي، ودعم المبادرات التي تعزز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأضافت أن بإمكان مؤسسات القطاع الخاص الإسهام بصورة أكبر عبر تدريب النساء على المهن المختلفة، ومراعاة ظروفهن الأسرية من خلال توفير ساعات عمل أكثر مرونة، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة التي تديرها النساء، وتبني منتجاتها بما يسهم في تعزيز استقلالهن الاقتصادي.
وأكدت أن تمكين المرأة في سوق العمل أصبح أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، لما له من أثر مباشر في رفع الإنتاجية، وتحفيز الابتكار، وتعزيز النمو الاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله.

توازن ومتطلبات

وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية، أوضحت علي أن ذلك يتطلب شراكة حقيقية بين الزوجين في تحمل المسؤوليات المنزلية، وحسن إدارة الوقت، وتنظيم المهام اليومية، إضافة إلى تشجيع الأبناء على تحمل مسؤولياتهم ومساندة الأم العاملة، بما يخفف من الأعباء الواقعة على عاتقها.
واختتمت بالتأكيد على أن مواصلة الجهود الحكومية والمؤسسية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة في التنمية، تمثل عوامل رئيسية لإزالة العقبات التي ما زالت تواجهها، وبناء سوق عمل أكثر عدالة وشمولاً، يقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص، ويعزز مساهمة المرأة كشريك فاعل في مسيرة التنمية الوطنية.

Leave a Comment
آخر الأخبار