أصالة تعود إلى دمشق.. رحلة إلى البيوت التي خبأت طفولتها وذاكرتها

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:

بعد سنوات من الغياب، تستعد الفنانة أصالة نصري للعودة إلى دمشق خلال آب الجاري، في زيارة تحمل بالنسبة لها معنى يتجاوز الحضور الفني، لتكون أقرب إلى رحلة في الذاكرة نحو البيوت التي احتضنت طفولتها والأماكن التي بقيت تفاصيلها عالقة في وجدانها.

عودة بلا سيناريو.. فقط إلى من تحب

كشفت أصالة في حديث صحفي أنها كانت تتخيل عودتها إلى سوريا منذ سنوات وفق ظروف وسيناريو خاص رسمته في مخيلتها، إلا أنها قررت التخلي عن تلك الصورة واختيار عودة أكثر بساطة، عنوانها الأساسي لقاء الأهل والأصدقاء واستعادة الأماكن التي تحبها، وتحمل دمشق بالنسبة إلى أصالة ذاكرة شخصية تبدأ من منزل العائلة في المزة، الذي سيكون من أوائل محطاتها عند وصولها، قبل أن تتجه إلى منزل جدتها في شارع بغداد، المكان الذي ارتبط بأجمل سنوات طفولتها.

بيت الجدة.. حيث ما زالت الطفلة تنتظر

وتستعيد الفنانة أصالة تفاصيل البيت بحنين واضح، من باحته وداليته إلى سرير جدتها النحاسي المرتفع، مستحضرة صورة الطفلة التي كانت تصف نفسها بأنها «دلوعة ستها».
ولا تكتفي أصالة بزيارة المنزل، بل تتمنى أن تقضي فيه ليلة كاملة، لتستيقظ مجدداً على صوت أذان الفجر المنبعث من المئذنة القريبة، في مشهد يعيدها إلى أيامها الأولى، حين كانت تفاصيل البيت والعائلة تشكل عالمها الصغير.

دمشق التي تشتاق إليها من المائدة

ولا تنفصل ذاكرة أصالة عن مذاقات دمشق وروائحها، إذ تنتظر أن تكون «التسقية بالزيت» أول ما تتناوله عند عودتها، إلى جانب اشتياقها إلى الدراق الشامي الذي يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرتها وذائقتها.
وتبدو هذه التفاصيل الصغيرة أكثر تعبيراً عن معنى العودة بالنسبة إلى أصالة من أي احتفال أو ظهور رسمي؛ فهي لا تعود فقط إلى مدينة غابت عنها، وإنما إلى مرحلة من حياتها بقيت حاضرة رغم تبدل السنوات والمسافات.

من طفلة دمشق إلى واحدة من أبرز الأصوات العربية

ارتبط اسم أصالة بدمشق منذ بداياتها الأولى، حيث نشأت في بيئة فنية وبدأت الغناء في سن مبكرة، قبل أن تنطلق لاحقاً إلى العالم العربي وتبني مسيرة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الغناء العربي.
وخلال مسيرتها، قدمت عشرات الأعمال التي رسخت حضورها في الأغنية الطربية والرومانسية، وتمكنت من الحفاظ على مكانتها الفنية عبر أجيال متعاقبة، مستفيدة من قدرتها على التنقل بين الألوان الغنائية مع المحافظة على هويتها الصوتية الخاصة.

«أصالة».. أغنية تحمل اسم صاحبتها

وتواصل الفنانة أصالة خلال 2026 نشاطها الفني، إذ طرحت أغنية جديدة حملت اسم «أصالة»، من كلمات وألحان أمجد جمعة وتوزيع فؤاد جنيد، لتضيف محطة جديدة إلى مسيرتها التي تمتد لعقود.
ويأتي العمل في وقت تحافظ فيه أصالة على حضورها في الساحة الغنائية العربية، بين الإصدارات الجديدة والحفلات والظهور الفني، مؤكدة استمرار قدرتها على صناعة مساحة خاصة لها بعيداً عن تغيرات المشهد الموسيقي.

حفل دمشق المؤجل.. وعودة تبدأ من البيت

وكان اسم أصالة قد عاد إلى واجهة المشهد الفني السوري خلال آذار الماضي، مع ترتيبات لإقامة حفل لها في دمشق ضمن احتفالات 18 آذار، في مناسبة كان من المنتظر أن تشكل عودتها الغنائية إلى العاصمة بعد سنوات طويلة.
إلا أن الحفل أُجّل لاحقاً في ظل الظروف الإقليمية المحيطة بالموعد، واليوم، تبدو عودة أصالة مختلفة في تفاصيلها، فالموعد الجديد لا يرتبط بالضرورة بمسرح أو جمهور، وإنما بأماكن أكثر حميمية: منزل العائلة في المزة، وبيت الجدة في شارع بغداد، وذاكرة طفلة ما زالت تعرف طريقها إلى البيت.
وبين صوت أذان الفجر، ورائحة البيوت القديمة، وطعم التسقية والدراق الشامي، تستعيد أصالة دمشق بطريقتها الخاصة، مدينة لم تغب تماماً عنها، حتى حين غابت هي عنها، وبقيت في ذاكرتها كأغنية قديمة تعرف كلماتها جيداً مهما طال الغياب.

Leave a Comment
آخر الأخبار