معبد«تيكه»الروماني.. شاهد على حضارة حوران وإبداع الحجر البازلتي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – وليد الزعبي:

يتربع معبد «تيكه» الذي يعود للفترة الرومانية (191م)، وسط مدينة الصنمين بمحافظة درعا، ليحكي قصة الحضارة وإبداع العمران بالحجر البازلتي الصلب الذي اتسمت به الكثير من المباني الأثرية في منطقة حوران.

نشاط تطوعي

وحول إبراز جمالية معالم هذا المبنى الأثري، أشار رئيس دائرة آثار درعا الدكتور محمد خير نصر الله لـ«الحرية» أنه جرى مؤخراً تنفيذ نشاط تطوعي مشترك، جمع بين دائرة آثار درعا وشعبة آثار الصنمين مع مديرية منطقة الصنمين ومجلس مدينة الصنمين والمجتمع المحلي، استهدف تنظيف أروقة المعبد ومحيطه داخل السور، لإبراز روعة وجمال معماره كمعلم حضاري ثقافي أثري، والإسهام في جعله وجهة سياحية مستقبلاً للزوار والسائحين.
وعبّر نصر الله عن أمله باستمرار تعاون المجتمع المحلي في التوعية إلى ضرورة عدم رمي أي نفايات في محيط هذا الموقع الأثري، لمنع أي مظاهر قد تضعف من جماليته، وخاصة أنه يتوضع وسط السوق التجاري في مدينة الصنمين.
وذكر رئيس الدائرة أن هذا المبنى مسجل على لوائح التراث الوطني بموجب القرار 148/آ لعام 1968، لكونه يتمتع بقيمة تاريخية كبيرة، حيث يعد النموذج الأقدم لبناء البازليكات (نموذج البناء الذي سبق الكنيسة) في سوريا.

طراز جميل

ومن جهته، أوضح رئيس شعبة المباني في دائرة آثار درعا أحمد الحريري لـ«الحرية»، أن المعبد الروماني المشار إليه آنفاً له طراز معماري جميل، والمتبقي منه جزء مستطيل الشكل يشكل مقصورة الإله، ويتوسط جدارها الجنوبي محراب مزين. أما الجدار الجنوبي فيتألف من حجرتين، الأولى فيها درج يقود إلى سطح المقصورة، وأخرى يقود إلى المصطبة التي يتوضع عليها تمثال الربة تيكه، حيث توجد كتابة تشير إلى ذلك، أما الحجرة الثانية فتضم طابقين ومدخلاً يؤدي إلى حجرة صغيرة أسفل المحراب.

ترميم وتنقيب

وبدوره، ذكر رئيس شعبة التنقيب في الدائرة أيهم الزعبي أن الجهة الجنوبية تتزين بعمودين من الطراز الكورنثي، ويوجد في الأرضية ساكف طويل يحمل كتابات قديمة تفيد بأن أحد أبناء المنطقة بنى المعبد وأهداه «للأريسيين»، أي أهل مدينة الصنمين، بينما تكتسب المحاريب المتوزعة على الجدران جمالية خاصة، والتي يعتقد أنها كانت مخصصة لحمل التماثيل والمنحوتات الجميلة، وربما أسرجة الإنارة. ولجهة أرضية المعبد، فهي مكسوة بالحجر البازلتي الأسود.
ونوّه الزعبي إلى أن هذا المبنى كان قد خضع في السابق لإعادة ترميم، فيما جرت أعمال تنقيب أثرية قبل ذلك، عثر من خلالها على بعض الكسر الفخارية العائدة لمختلف العصور، فيما تتواجد حالياً في محيط المبنى الذي شيد بالحجر البازلتي المشذب بعناية، قطع أثرية، ولا سيما التوابيت الحجرية والسواكف المزخرفة وأجزاء من أعمدة وتيجان أعمدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار