الجيش الأبيض يعرض أوجاع مهنته في يوم التمريض العالمي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ محمد زكريا:
ينظر البعض إلى احتفالية يوم التمريض العالمي على أنها تقليد سنوي لا غير، ويعتقد آخرون أنها من الاحتفاليات المنسية التي لا يعيرها المعنيون أي اهتمام، في حين تستمر الكوادر التمريضية في تقديم خدماتها حتى في ذكرى عيدهم السنوي، الذي يصادف اليوم، فهم مناوبون على مدار الساعة في المشافي والمراكز الصحية، لحتمية عملهم ولخدمة المرضى. إنهم الجيش الأبيض بمهمتهم الإنسانية، فكيف لا وهم العمود الفقري للنظام الصحي في المؤسسات الصحية، لما لهم من أهمية في تقديم الخدمات الصحية ذات الجودة العالية للمستفيدين ومتابعتهم.

تضحيات وخدمات

المفرح أن العالم بأكمله يحتفل بيوم التمريض العالمي، نظراً لما يقدمه هذا القطاع تضاهي في بعضها أعمالاً مجهدة ومتعبة أحياناً، وهم الفئة الأكثر عرضة للأخطار المهنية، باعتبارهم الأكثر احتكاكاً بالمرضى، وفي مواجهة مباشرة ومتواصلة مع الأمراض المعدية والفتاكة، والأمثلة على ذلك حاضرة، منها جائحة كورونا، حيث عرّضوا أنفسهم لمخاطرها، ومن هنا تنطلق قدسية وسمو ونبل هذا القطاع.

مرونة في التأقلم

أشارت رئيسة قسم التمريض في مشفى المواساة الجامعي، عائشة أحمد الكسار، إلى أن مهنة التمريض تتمتع بمرونتها في التأقلم والتكيف مع كل الظروف، واستمراريتها رغم الصعوبات والتحديات. فخلال السنوات الماضية، وفي ظل انتشار جائحة كورونا والكوارث الطبيعية كالزلزال، استمرت مهنة التمريض في تقديم أفضل ما لديها ضمن الإمكانات المتاحة، دون التوقف عن هدفها في تحقيق التغطية الصحية الشاملة والتنمية المستدامة.

مشاكل التمريض

أكدت الكسار لـ«الحرية» أن مشاكل التمريض تتمثل في المعاناة من الضغوط الكبيرة التي يعيشها هذا القطاع، سواء كانت جسدية أو نفسية، فضلاً عن الظلم الذي تتعرض له هذه المهنة في المشافي، حيث لا طبيعة عمل ولا حوافز ولا تمثيل نقابي فاعل على الأرض يطالب بحقوق التمريض.
بالمقابل، هناك بعض الاختصاصات مثل التخدير والأشعة والمعالجة الفيزيائية، لديهم طبيعة عمل تصل إلى 100%، واعتبرت أن الجهاز التمريضي هو عصب و«دينمو» المشافي، حيث يعتمد عليه، ولاسيما أنه يشكل نسبة 50% من كوادر المشافي. وأوضحت أن التعويضات عن الأخطار المهنية وطبيعة العمل التي يحصل عليها الممرضون لا تتعدى 3% شهرياً، في حين أن فئات أخرى من العاملين في قطاع الصحة، مثل الأطباء وفنيي الأشعة والتخدير والأطراف الصناعية ومشافي الأورام والصيادلة، تصل تعويضاتهم إلى 100% شهرياً.

نبض لا يتوقف

وأشارت رئيسة التمريض في المشفى الوطني، مها صيبعة، لصحيفة «الحرية»، إلى أن تمريض سوريا نبض لا يتوقف رغم التحديات، فالتمريض ليس مجرد مهنة، بل هو جوهر الرعاية الصحية الإنسانية، وتفانٍ دائم في تخفيف الألم ومساندة المرضى في أصعب اللحظات، والممرضون والممرضات هم عماد المنظومة الصحية وخط الدفاع الأول في حماية المجتمع، يقدمون رعاية لا تُقدَّر بثمن بكل إخلاص وصبر وإنسانية.
وأوضحت صيبعة أن معاناة الكادر التمريضي تتلخص في ضغط العمل المضاعف بسبب نقص الكوادر، إضافة إلى ساعات الدوام الطويلة والمرهقة جسدياً ونفسياً، فضلاً عن رواتب لا تتناسب مع غلاء المعيشة ومخاطر المهنة، وغياب الحوافز والمكافآت المجزية، وتدني تعويض طبيعة العمل.
ونوهت صيبعة بضرورة تعديل طبيعة عمل التمريض أسوة ببقية الاختصاصات كالتخدير والأشعة والمعالجة الفيزيائية، واعتماد أسس ومعايير لتسهيل نقل الممرضة المتزوجة القاطنة في محافظة بعيدة عن مكان عملها، وتفعيل البطاقة الصحية للتمريض المتقاعد (كونهم أصبحوا بحاجة إليها أكثر مما قبل التقاعد)، وتسهيل إجراءات التقاعد المبكر الخاص بالأعمال الشاقة والخطرة.

الحفاظ على ما تبقى

بيّنت صيبعة ضرورة الحفاظ على ما تبقى من الكوادر التمريضية في المشافي بعد النزف الكبير الحاصل الذي أصاب القطاع على صعيد العنصر البشري، مبدية توافقها التام مع زملائها في الطروحات السابقة، ولاسيما فيما يتعلق برفع سقف طبيعة العمل لتصل إلى 100%، إضافة إلى إجراء التوصيف الوظيفي لمهنة التمريض ومنحهم الوجبة الغذائية أسوة بغيرهم، وفصل التمريض عن الإطار الطبي مع فتح مجال للإبداع الوظيفي.
يُشار إلى أن نسبة الكوادر التمريضية في سوريا تُقدر بنحو 50% من نسبة الكوادر الصحية العاملة الأخرى، حيث يصل عددهم إلى نحو 13 ألف ممرض وممرضة حصلوا على شهادة في التمريض أو إجازة جامعية في التمريض، موزعين على جميع المحافظات.

Leave a Comment
آخر الأخبار