توءمة اللاذقية ومرسين.. هل تتحول إلى شريان اقتصادي جديد للمنطقة؟

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية– نهلة أبوتك:

في وقت تبحث فيه سوريا عن بوابات جديدة لتحريك الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار، حمل اللقاء الاقتصادي السوري– التركي الذي استضافته غرفة تجارة وصناعة اللاذقية مؤشرات تتجاوز إطار الزيارة البروتوكولية، بحضور وفد اقتصادي يُعد من أبرز وفود رجال الأعمال والمستثمرين القادمين من مدينة مرسين التركية، وطرح ملفات تتعلق بالنقل البحري والتوأمة الاقتصادية والاستثمار السياحي والمناطق الحرة وتطوير المرافئ، بما يعكس توجهاً متسارعاً نحو بناء شراكة اقتصادية جديدة بين المدينتين المتشابهتين جغرافياً واقتصادياً.

اللقاء الذي حضره رئيس غرفة تجارة وصناعة اللاذقية أنس جود، ومعاون محافظ اللاذقية محمد حسنو، وأمين سر الغرفة الشريف صافي آل فضل من الجانب السوري، ورئيس مجلس غرفة تجارة وصناعة مرسين عبد الحميد أوزول، ونائب رئيس الجمعية العمومية للغرفة مصطفى أوزدامار، إلى جانب عدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال الأتراك، تحول إلى منصة حوار اقتصادي مباشر حول مستقبل التعاون بين اللاذقية ومرسين، وسط حديث واضح عن مشاريع واستثمارات وخطوات عملية يجري التحضير لها خلال المرحلة المقبلة.

التوءمة بين اللاذقية ومرسين.. من الروابط التاريخية إلى الاقتصاد

أكد رئيس مجلس غرفة تجارة وصناعة مرسين، عبد الحميد أوزول، في تصريح لـ«الحرية» سعادته بوجود الوفد التركي في محافظة اللاذقية، مشيراً إلى أن العلاقات بين الجانبين لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية، بل على روابط تاريخية وجغرافية وعائلية مشتركة.

وقال أوزول إن تركيا احتضنت السوريين خلال السنوات الماضية باعتبارهم ضيوفاً وإخوة، مؤكداً أن عودة السوريين إلى بلدهم ستسهم في إعادة إعمار سوريا وتحريك اقتصادها، لافتاً إلى أن سوريا وتركيا شعب واحد تجمعهما الجغرافيا والمصالح المشتركة.

وأوضح أن هناك اهتماماً كبيراً بتفعيل مذكرة التوءمة بين مرسين واللاذقية التي جرى التوقيع عليها سابقاً، مؤكداً وجود خطوات متسارعة لتحويلها إلى مشاريع عملية على الأرض، خاصة في مجالات النقل البحري والتجارة والاستثمار والسياحة.

وكشف أوزول عن توجه لإعادة تفعيل خط الباخرة البحرية بين مرسين واللاذقية بعد سنوات من التوقف، معتبراً أن عودة الخط البحري ستنعكس مباشرة على تنشيط الاقتصاد والتبادل التجاري بين البلدين. وأضاف إن اللاذقية تمتلك مقومات سياحية كبيرة تؤهلها لتكون من أبرز المدن المتوسطية، مشيراً إلى أن الوفد التركي يضم رجال أعمال ومستثمرين جاهزين للاستثمار في المدينة، ولا سيما في القطاعات السياحية والخدمية واللوجستية.

اللاذقية تعرض خارطتها الاستثمارية.. والسياحة في الواجهة

من جهته، أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، أنس جود، أن المرحلة الحالية تتطلب تعميق العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا وتقديم التسهيلات اللازمة لحركة النقل والعبور والاستثمار، لافتاً إلى أن اللاذقية تمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهلها لتكون مركزاً للاقتصاد الأزرق والأخضر في المنطقة.

وأشار جود إلى أن المحافظة تمتلك فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات السياحة والصناعة والزراعة، موضحاً أن المرسوم 114 لعام 2025 منح حوافز وتسهيلات مهمة للمستثمرين، تضمنت إعفاءات جمركية وتسهيلات للمشاريع الإنتاجية والسياحية، بهدف جذب رؤوس الأموال وتحفيز الاستثمار.

وخلال اللقاء، استعرضت هيئة الاستثمار السورية– فرع اللاذقية، عبر مديرها طلال حورية، أبرز المشاريع المطروحة للاستثمار، والتي شملت مشاريع سياحية ضخمة في المدينة الرياضية على الكورنيش الغربي بمساحة تصل إلى 670 دونماً، تتضمن فنادق ومنشآت ترفيهية وحدائق شاطئية ومطاعم ومقاهي ونوادٍ سياحية.

كما طُرحت مشاريع لإقامة قرية سياحية متكاملة في صنوبر جبلة على مساحة تقارب 700 دونم، إضافة إلى مشروع سياحي متكامل في برج إسلام بمساحة 570 دونماً قابلاً للتوسع، ومنتجع غرب الملك، ومنتجع جول جمال، ومشاريع لتأهيل حوض المرفأ القديم وتحويله إلى مركز للفعاليات التجارية والسياحية.

وشملت الخريطة الاستثمارية أيضاً مشاريع صناعية تتعلق بإنتاج حراريات المغنزيوم والفيلدسبار، وتطوير معمل رخام الزوبار، إلى جانب مشاريع لوجستية تتعلق بالمرافئ والأحواض الجافة والعائمة، في ظل ما تتمتع به اللاذقية من خبرات بحرية وأيدٍ عاملة متخصصة.

رجال أعمال أتراك: اللاذقية تملك مقومات مدينة متوسطية منافسة

بدوره، أكد نائب رئيس الجمعية العمومية لغرفة تجارة وصناعة مرسين، مصطفى أوزدامار، أن الوفد التركي جاء بهدف تعزيز العلاقات الاجتماعية والاقتصادية مع اللاذقية، مشيراً إلى وجود قواسم مشتركة كبيرة بين المدينتين من حيث الطبيعة الاقتصادية والزراعية والسياحية.

وقال إن مرسين تمتلك خبرات متقدمة في المجالات الزراعية واللوجستية والمرافئ، وهناك استعداد لوضع هذه الخبرات في خدمة تطوير محافظة اللاذقية بالتعاون مع الخبرات السورية المحلية. وأشار إلى أن غرفة تجارة مرسين تضم نحو 35 ألف مشترك، فيما تضم المدينة أكثر من 41 ألف منشأة اقتصادية، ما يعكس حجم القاعدة الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في بناء شراكات جديدة مع سوريا خلال المرحلة المقبلة.

كما أبدى عدد من المستثمرين الأتراك المشاركين في الوفد اهتمامهم بالاستثمار في اللاذقية، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والزراعة والسياحة، مع طرح أفكار تتعلق بإعادة تصدير المنتجات السورية إلى الأسواق العالمية عبر تركيا.

مطالبات بمناطق حرة وقنصلية تركية في اللاذقية

شهد اللقاء أيضاً طرح ملفات اعتبرها الحضور أساسية لنجاح التعاون الاقتصادي، أبرزها المطالبة بإقامة مناطق حرة مرفئية بين اللاذقية ومرسين، والاستفادة من الخبرات التركية في تطوير الملاحة البحرية والقطاع اللوجستي.

كما جرى الحديث عن تقديم تسهيلات لرجال الأعمال السوريين لدخول تركيا، والعمل على تذليل الصعوبات المرتبطة بالتنقل والتأشيرات، إضافة إلى وجود وعود بافتتاح قنصلية تركية في محافظة اللاذقية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما اعتبره المشاركون خطوة مهمة لدعم الحركة الاقتصادية والاستثمارية.

وأكد أنس جود أن هناك نتائج قريبة ستنعكس على المستثمرين السوريين، مع استمرار التنسيق بين الجانبين عبر مجلس الأعمال السوري– التركي، واستقبال وفود اقتصادية تركية جديدة إلى اللاذقية وبقية المحافظات السورية.

وبين الحديث عن التوءمة، وإعادة الخط البحري، والاستثمارات المرتقبة، والمناطق الحرة، بدا واضحاً أن اللاذقية لم تعد تُطرح فقط كمدينة ساحلية، بل كمركز اقتصادي مرشح للعب دور إقليمي جديد، في حال نجحت التفاهمات السورية– التركية في تحويل الوعود الاقتصادية إلى مشاريع فعلية على الأرض.

Leave a Comment
آخر الأخبار