الحرية – باسمة إسماعيل:
تتجه الأنظار إلى قطاع الشحن الجوي بوصفه أحد المفاتيح المهمة لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرة المنتج السوري على الوصول إلى الأسواق الخارجية بكفاءة وسرعة أكبر، في ظل المتغيّرات اللوجستية التي تشهدها حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وما طُرح مؤخراً خلال لقاء جمع الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي واتحاد غرف الصناعة السورية، أعاد تسليط الضوء على أهمية بناء منظومة النقل الجوي وربطها بالقطاع الصناعي، بما يواكب متطلبات التصدير الحديثة ويُسرع وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الخارجية بمرونة، بما يعزز تنافسيتها.
تعزيز التكامل
أمين سر غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، الشريف صافي آل فضل، أكد في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن تعزيز التعاون بين قطاع الطيران المدني والنقل الجوي والقطاع الصناعي سينعكس بصورة مباشرة على تنشيط حركة التجارة والصناعة، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تسريع عمليات الشحن والتصدير وتخفيف الأعباء اللوجستية عن المنتجين والمصدرين.
وأوضح أن محافظة اللاذقية تتمتع بأهمية استراتيجية لكونها تضم المرفأ البحري الأهم والأكثر حيوية، ما يمنحها دوراً محورياً في حركة الاستيراد والتصدير مقارنة بالمحافظات الأخرى مثل دمشق وحلب التي تعتمد بشكل أكبر على النقل البري للوصول إلى المرافئ أو المعابر الحدودية، وما يرافقه من ارتفاع في التكاليف وطول زمن النقل.
وأشار إلى أن تطوير خدمات الشحن الجوي سيوفر نافذة إضافية أمام الصناعيين والتجار لتسويق منتجاتهم بسرعة أكبر، خاصة المنتجات التي تحتاج إلى وصول سريع للأسواق الخارجية.
وأكد آل فضل أن تعزيز التكامل بين النقل البحري والجوي والبري عبر اللاذقية سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ككل وليس على محافظة اللاذقية فقط، وأن تطوير الخدمات اللوجستية وربطها بقطاعي الصناعة والتجارة سيسهم في تحسين كفاءة سلاسل التوريد وتخفيض تكاليف النقل، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على تنافسية المنتج السوري، ويفتح فرصاً أوسع أمام التصدير خلال المرحلة القادمة.
أداة تحفيز
وفي قراءة اقتصادية تحليلية، أوضح عميد كلية الاقتصاد في اللاذقية، الدكتور عبد الهادي الرفاعي، في حديثه لـ«الحرية»، أن ما تم طرحه مؤخراً خلال اللقاء بين الهيئة العامة للطيران المدني واتحاد غرف الصناعة السورية ركز على تطوير خدمات الشحن الجوي وتسهيل حركة الصادرات إلى الأسواق الخارجية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة ويدعم جهود إعادة تنشيط القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن النقل البري والبحري يواجه تحديات تتعلق بطول فترات الشحن وارتفاع التكاليف أحياناً، في حين يشكل الشحن الجوي خياراً أكثر كفاءة للمنتجات ذات القيمة المضافة العالية أو سريعة التلف، مثل الأدوية والأجهزة الطبية والخضراوات والفواكه الموسمية والأقمشة عالية الجودة، لما يوفره من سرعة في الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية خلال مدد زمنية قصيرة.
وبيّن الرفاعي أن تقليص زمن التصدير يمنح الصناعيين فرصة أكبر للتوسع في الإنتاج وتحسين الجودة والدخول إلى أسواق جديدة، الأمر الذي يسهم في زيادة فرص العمل وتحفيز الاستثمار وتحسين الميزان التجاري.
دور لوجستي متكامل
كما لفت الرفاعي إلى أن تطوير البنية اللوجستية في المطارات السورية، عبر إنشاء مناطق شحن متخصصة ومبردة ومستودعات جمركية وأنظمة تخليص إلكتروني حديثة، سيحول المطار السوري إلى مركز لوجستي متكامل، يدعم حركة التجارة ويجذب شركات شحن عالمية واستثمارات جديدة في قطاع النقل الجوي للبضائع.
وأكد على أهمية العمل على معالجة العقبات التي تواجه الصناعيين، وفي مقدمتها تعقيد الإجراءات الجمركية وارتفاع تكاليف الشحن وعدم توافق مواعيد النقل مع جداول الإنتاج، مشيراً إلى أن أي تقدم في حل هذه العقبات سيحسن بيئة الأعمال، وسينعكس إيجاباً على ترتيب سوريا في مؤشرات سهولة الأعمال، ما يشجع مستثمرين جدداً على الدخول للعمل.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية كدعم حيوي للصناعة وليس مجرد خدمة ثانوية. ونوّه أن ضمان نجاح تحويل المطارات السورية إلى بوابات تصدير حقيقية يتطلب وضع خطط تسعيرية تنافسية، وتقديم حوافز للصادرات المعتمدة على الشحن الجوي، إلى جانب الالتزام بالمعايير الأمنية والصحية الدولية داخل المطارات.
بوابة جديدة للتصدير
ويمثل تطوير الشحن الجوي اليوم فرصة استراتيجية لدعم الصناعة الوطنية وتوسيع قاعدة الصادرات السورية، عبر بناء منظومة نقل أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية وترسيخ حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يدفع الاقتصاد الوطني نحو مسار أكثر استدامة ونمواً.