خروج 40٪ من المربين.. ارتفاع أسعار الفروج والمستهلك هو الحلقة الأضعف

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – هناء غانم :
أثار قرار الحكومة إيقاف استيراد الفروج الطازج والمجمد وأجزائه جدلاً واسعاً، وسط استياء من المواطنين والمربين، وتصريحات متباينة بين رئيس لجنة مربي الدواجن وجمعية حماية المستهلك حول تأثير القرار على السوق والأسعار.
القرار أثار تساؤلات حول من سيستفيد ومن سيتضرر، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار وتأثيرها المباشر على المواطن والمربين على حد سواء.

القرار: المجمدات فقط أم الجميع؟

نزار سعد الدين، رئيس لجنة مربي الدواجن في اتحاد غرف الزراعة، أوضح في تصريح لـ” الحرية “أن القرار يشمل المجمدات فقط، بينما استيراد الريش ما زال مسموحاً. ورغم ذلك، فإن توقف استيراد المجمدات أثر مباشرة على حركة السوق وأسعار الفروج، وسط استياء المواطنين الذين لاحظوا ارتفاع الأسعار بشكل ملموس.

الخسائر والانعكاسات على المربين

وأكد سعد الدين أن القرار لم يضع المربين في وضع أفضل، بل على العكس لأن الريش المستورد اغلى من المحلي أي إن القرار لم يحقق الغاية المرجوة منه بتخفيض الأسعار، وقد طالبنا برفع جمارك استيراد “الريش” بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج المحلي. والمربي لم يغطِ تكاليف الإنتاج، ما أدى لخروج  40٪. من المربين من العمل نهائياً نتيجة ضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
في الوقت ذاته المواطن يرى أن الأسعار مرتفعة، لكن الواقع مختلف تمامًا. الأسعار التي نراها الآن لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج المحلي.

فارق التكلفة مع المستورد

كما أوضح سعد الدين أن المنتجات المستوردة تباع بأسعار أقل من التكلفة المحلية، بسبب أن أسعار العلف في دول الجوار أرخص بكثير، تصل إلى حوالي 100 دولار لكل طن . هذا الفرق يمنح المستورد تفوقًا في السوق، ما يزيد الضغط على المربين المحليين ويدفعهم للمطالبة بإيقاف الاستيراد مؤقتًا لاستعادة قدرتهم على المنافسة.

صوت جمعية حماية المستهلك

من جانبها، أعربت جمعية حماية المستهلك عن قلقها من انعكاسات القرار على المواطنين. وأوضح أمين سر الجمعية، عبد الرزاق حبزة  لـ”الحرية”، أن أسعار الفروج سجلت ارتفاعًا بنسبة 3٪ فور صدور القرار، قبل بدء تنفيذه رسميًا، متوقعًا استمرار الارتفاع خلال الأيام القادمة، بحجة انخفاض الإنتاج المحلي.
وأضاف حبزة أن المستهلك هو المتضرر الأكبر، بينما يبدو أن المستفيدين الرئيسيين هم المربون وتجار الفروج، الذين قد يستغلون توقف الاستيراد لتحقيق أرباح أكبر.
وقال حبزة حجة المربين بأنهم يخسرون مع فتح باب الاستيراد ليست دقيقة. فالواقع يشير إلى أن أرباحهم تنخفض أحياناً، وعندها يطالبون بإيقاف الاستيراد بحجة دعم الإنتاج المحلي، بينما الهدف الفعلي هو زيادة أرباحهم.
وأشار حبزة إلى أن بعض التجار يتعاونون مع المربين لاحتكار الفروج عبر وضع كميات في البرادات وعدم ضخها بشكل كاف إلى السوق، ما يساهم في رفع الأسعار، رغم إن الإنتاج المحلي يغطي الحاجة الحالية. كما توقع أن يؤدي القرار إلى نشاط عمليات تهريب الفروج من دول الجوار، حيث تكلفة الفروج المهرب أقل من المحلي، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار.

مطالبات مربي الدواجن والإجراءات المطلوبة

في ضوء الأزمة الحالية، دعا سعد الدين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الإنتاج المحلي، مردفاً: طالبنا بإعفاء مربي الدواجن سنتين من الرسوم الجمركية للمنتجات المحلية حتى نستطيع المنافسة وإعادة  توازن السوق، موضحاً أن خفض تكاليف الأعلاف للمربين المحليين يساهم في  تقليل الضغط على الإنتاج المحلي. مع تعزيز الرقابة على السوق لضمان وصول المنتج للمستهلك بأسعار عادلة.

وأضاف: اليوم المنتج المستورد أغلى من الكلفة المحلية، لكن فرق تكاليف الأعلاف يجعل المستورد متفوقًا في السوق. الحل  يكمن في إعفاءات مؤقتة ودعم حقيقي للمربين المحليين، حتى يتمكنوا من استعادة حركتهم في السوق وتحقيق استقرار الأسعار..

التوازن مفقود بين حماية المستهلك والمربي

في النهاية يظهر أن القرار الحكومي، رغم نواياه التنظيمية، لم يحقق التوازن المطلوب لأن الأزمة الحالية لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل تشمل خروج جزء كبير من المربين من العمل وخسائر كبيرة، مقابل مستهلكين يدفعون فاتورة جنون الأسعار يومياً وتصويب السياسات يحتاج إلى توازن دقيق بين حماية المستهلك ودعم الإنتاج المحلي، مع إجراءات عاجلة لتخفيض كلفة الأعلاف، إعفاءات مؤقتة من الرسوم، ورقابة صارمة على السوق لمنع الاحتكار وتهريب الفروج.
الأزمة تكشف أن توقف الاستيراد وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع سياسات واضحة لضمان استمرار الإنتاج المحلي واستقرار الأسعار، وتحقيق العدالة لكل الأطراف: المواطن والمربي .

Leave a Comment
آخر الأخبار