الحرية – وداد محفوض:
يواجه نبات “الأوركيد البري” المعروف محلياً بالسحلب أو “العنطريف” خطر الانقراض في منطقة الساحل السوري، نتيجة عوامل عدة وهو من النباتات النادرة فما هي أهمية هذا النبات والإجراءات المتخذة للحفاظ عليه؟.

تراجع كبير
المدرّس في كلية الزراعة بجامعة اللاذقية الدكتور جرجس مخول أوضح لـ”الحرية” أن هذا النبات يتعرض لتراجع كبير بسبب الحرائق التي تقضي على أجزائه، والاقتلاع الجائر للحصول على درناته المستخدمة في صناعة السحلب مرتفع الثمن، الذي يبلغ سعر الكيلو غرام منه أكثر من مليوني ليرة سورية، مشيراً إلى أن غياب الرقابة أسهم في تفاقم المشكلة.
أهمية بيئية وصحية
وبيّن أن للأوركيد البري أهمية بيئية وصحية، إذ يسهم في تنقية الهواء، كما يحتوي على مضادات أكسدة مفيدة للجسم، ويدخل في مجالات طبية وتجميلية مثل علاج الالتهابات والأمراض الجلدية.
وأشار د. مخول إلى أن هذا النبات كان ينتشر بكثرة في مناطق الساحل السوري، كجبال وغابات اللاذقية وطرطوس، إلا أن أعداده تراجعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ عليه، مثل تشديد الرقابة، منع القلع غير القانوني، فرض غرامات على المتاجرين، إنشاء محميات، والعمل على إكثاره وإعادة زراعته، ومشدداً على أهمية التعاون بين الجهات المعنية لحماية التنوع الحيوي.
وختم بالتأكيد على أن الحفاظ على الأوركيد البري هو جزء أساسي من الحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة.
نباتات نادرة
بدوره بيّن مدير زراعة طرطوس، الدكتور محمد أحمد، أن نبات الأوركيد البري، المعروف بالسحلب يُعد من النباتات النادرة التي تنتشر في محافظة طرطوس، ولا سيما في المناطق الحراجية والغابات الطبيعية، وخاصة في أرياف الشيخ بدر والقدموس وبانياس، وأن هذا النوع النباتي النادر يتعرض لظاهرة الجمع الجائر، التي انتشرت بشكل ملحوظ نتيجة الترويج لجمعه وبيعه بأسعار مرتفعة، حيث تفاقمت هذه الظاهرة بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة.
مصدر الدخل
مؤكداً أن العامل الاقتصادي يُعد الدافع الرئيسي لذلك، إذ يضطر العديد من سكان الريف إلى جمع هذه النباتات وبيعها كمصدر دخل في ظل تردي الأوضاع المعيشية، كما أن ارتفاع سعر الكيلوغرام منه وزيادة قيمته التجارية أسهما في تعزيز هذه الظاهرة، إذ يتم جمع الأوركيد لاستخراج مادة “السحلب” من درناته، والتي تحظى بطلب مرتفع وسعر مجزٍ في الأسواق، ما يشجع على استنزافه بشكل عشوائي.
غياب الوعي
وأشار د. أحمد إلى أن الجهل بأهمية هذا النوع النباتي، فاقم المشكلة أيضاً، حيث يفتقر كثير من جامعيه إلى الوعي بضرورة الحفاظ عليه، الأمر الذي يؤدي إلى قطعه قبل نضجه أو قبل أن يتمكن من الانتشار، ما يزيد من خطر انقراضه.
كما لفت إلى أن عملية الجمع غالباً ما تتم في أوقات غير مناسبة، أي قبل إنتاج البذور، وهو ما يمنع تجدد النبات طبيعياً في بيئته البرية.
تدابير صارمة
وأشار أحمد إلى أنه تم اتخاذ سلسلة من التدابير الصارمة، تمثلت في تكليف دوريات حراجية وتفعيل دور حراس الغابات والمراقبين ميدانياً في مناطق انتشار الأوركيد، بهدف الحد من عمليات الجمع العشوائي، كما تم تنفيذ حملات توعية للتنبيه إلى مخاطر جمع هذا النبات وأثره السلبي في التوازن البيئي.
وأضاف إنه يتم اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، من خلال تنظيم ضبوط حراجية وإحالتهم إلى القضاء المختص، إلى جانب العمل على حماية الموائل الطبيعية، ولا سيما الغطاء النباتي الحراجي الذي يشكل البيئة الأساسية لنمو هذا النوع من النباتات.
مؤكداً أن قانون الحراج رقم /39/ لعام 2023 شدد على ضرورة حماية الأنواع الحراجية النادرة والمهددة بالانقراض، مشيراً إلى أن دائرة الحراج تتابع ملاحقة المخالفين بشكل مستمر، تطبيقاً لأحكام هذا القانون وتعليماته التنفيذية، بما يضمن الحفاظ على هذا المورد الطبيعي المهم.