الحرية – مركزان الخليل:
من الضروري جداً وسط تحديات كبيرة منها اقتصادية، وأخرى خدمية، والأهم العقوبات الاقتصادية وٱثارها السلبية، أن تبحث الحكومة ومكوناتها عن حلول جذرية لمعالجة هذه التحديات والمشكلات التي رافقت الاقتصاد السوري منذ بداية الثورة السورية في العام 2011 وحتى تاريخه والوصول إلى نتائج يمكن البناء عليها لإعادة ترميم الحالة الاقتصادية العامة، وتعزيز البنية الاجتماعية أيضاً.
وهنا يرى الخبير الاقتصادي الدكتور “فادي عياش” أن الاقتصاد الرقمي يشكل أحد الحلول الحديثة، التي تساهم في إعادة تنشيط الاقتصاد الوطني، أو يُمثل فرصة كبيرة لتحسين الإنتاجية وتوسيع نطاق الأعمال التجارية، خاصة في ظل محدودية الموارد التقليدية وتدهور البنية التحتية، إلا أن هذا التحول لا يخلو من التحديات الكبرى التي يواجهها اقتصادنا هذه الأيام.
محفز للإنتاجية والتجارة
ويبرر ” عياش” استخدام هذا الحل ضمن هذه الظروف الصعبة، واعتماد الاقتصاد الرقمي بصورة رئيسية على التقنيات الرقمية والمعلوماتية لتحفيز الإنتاج والتجارة وتقديم الخدمات، والأهم أن هذا التحول يشمل استخدام الانترنت، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، لكن بالنسبة لبلدنا، يُعتبر الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي خطوة استراتيجية نحو تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية التي تأثرت خلال السنوات السابقة بفعل النظام السابق كالزراعة والصناعة.
وبالتالي تحول الاقتصاد إلى الرقمنة يقدم فرصة لتوسيع نطاق الأعمال التجارية المحلية والدولية، وتحقيق مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية.
خبير اقتصادي: التحول الرقمي يشكل خطوة حيوية لتحسين القدرة التنافسية وإعادة تنشيط الاقتصاد
معالجة ليست سهلة..!
ويرى “عياش” أن هذا التحول لن يمر بسهولة في التنفيذ دون اعتراضه تحديات كبيرة يواجهها وتحتاج لمعالجة فاعلة على مستوى الحكومة وإداراتها التنفيذية، رغم وجود إمكانات كبيرة يمكن أن يوفرها التحول الرقمي، ويحقق من خلالها نتائج إيجابية، لكن ذلك لن يحدث إلا بمواجهة هذه التحديات ومعالجتها بصورتها الكلية لا الفردية والبداية من:
البنية التحتية
ويرى فيها “عياش” أكبر العوائق التي تعترض انتقال سوريا إلى الاقتصاد الرقمي وهذه البنية مرتبطة بالتكنولوجية غير المتطورة، فالكثير من المناطق السورية ما زال يعاني من ضعف في شبكة الإنترنت، ما يؤثر بشكل كبير على قدرة الأفراد والشركات على الاستفادة من الحلول الرقمية.
الثقة وأزمتها المستمرة
وهذا الجانب لا يقل أهمية عما سبق فبلدنا يعاني ومنذ زمن من قلة الثقة في الأنظمة الرقمية، بسبب استمرار الهجمات الإلكترونية ونقص التشريعات التي تحمي حقوق الأفراد والشركات في الفضاء الرقمي، هذا الواقع يجعل من الصعب تبني التكنولوجيات الرقمية على نطاق واسع.
وهذا بدوره يقودنا إلى أمر غاية في الأهمية ويشكل تحدياً كبيراً أمام هذا التحول،وهذا يكمن في الفجوة التعليمية والتدريبية، فالتعليم والتدريب في هذا المجال ما زال في مراحل متأخرة، ولا توجد برامج شاملة تُعنى بتدريب الشباب والعمالة على استخدام التكنولوجيا الرقمية بشكل فعال وبصورتها المثالية والصحيحة.
العقوبات الاقتصادية والمالية
وبالتالي الحديث عن التحديات يقودنا إلى موضوع العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضت على بلدنا خلال السنوات السابقة أثرت بشكل مباشر على القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، والمعدات اللازمة لتحسين البنية التحتية الرقمية.
وهنا لا يمكن تجاهل ما تفعله الحكومة اليوم من تهيئة الأرضية المناسبة، لاسيما المتعلقة بإقرار التشريعات اللازمة التي تدعم الابتكار الرقمي، لكن هذه المبادرات تظل محكومة بالواقع الاقتصادي والهيكلي للبلاد، حيث إن نقص التمويل والتقنيات الحديثة يعيق تنفيذ بعض هذه السياسات على أرض الواقع.
سؤال يحتاج الاجابة الواضحة
أمام هذا الواقع يطرح الخبير الاقتصادي”عياش” سؤالاً يحمل في طياته الكثير من الأهمية الواقعية لترجمة هذا التحول حقيقة واقعية، وهذا السؤال يكمن في كيفية الاستفادة من الاقتصاد الرقمي خلال هذه الأيام والمستقبل القريب..؟
وهنا يقدم “عياش” بعض الإجابات على سؤاله.. أن سورية تمتلك فرصاً معقولة لتحقيق الفائدة رغم ما يعترض ذلك من الكثير من التحديات، وهذه الفرص تكمن في عدة أمور.
تطوير الاقتصاد الرقمي المحلي
وذلك من خلال تطوير مشاريع رقمية صغيرة ومتوسطة الحجم، تركز على مجالات مثل التجارة الإلكترونية، والتطبيقات المحلية، والتعليم الرقمي، فهذه المشاريع يمكن أن تساعد في إنشاء وظائف جديدة وزيادة النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات، إلى جانب مهم جداً يكمن في التعاون مع الدول الصديقة، وخاصة التي تتمتع بتكنولوجيا متقدمة، من خلال تبادل المعرفة والابتكارات الرقمية، فضلاً عن دعم البنية التحتية الرقمية.
دون تجاهل مسألة هي الأكثر أهمية مما سبق تتعلق باستثمار فئة الشباب التي تشكل مصدرًا هامًا للابتكار الرقمي، من خلال تدريبهم وتعليمهم على المهارات الرقمية.
تقدم تدريجي
في نهاية حديثه يؤكد الخبير الاقتصادي “فادي عياش” أن هذا التحول يشكل خطوة حيوية لتحسين القدرة التنافسية لاقتصادنا الوطني، وتنويع مصادر دخله، ورغم التحديات الكبيرة، مثل ضعف البنية التحتية، والفجوة التعليمية، والعقوبات الاقتصادية، فإن سوريا يمكن أن تبدأ في تحقيق تقدم تدريجي في هذا المجال من خلال تطبيق السياسات المدروسة، وتحفيز الابتكار المحلي، والتعاون مع الدول الصديقة ذات التجربة المتقدمة في هذا المجال.