«التعاون السكني بحمص»: 110 جمعيات و40 ألف مدخر ينتظرون التخصص

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ميمونة العلي:
في خطوة تهدف إلى تنظيم قطاع التعاون السكني في محافظة حمص وإعادة هيكلته، كشفت مديرة التعاون السكني رود مراد عن إجراءات للحد من الفساد وتفعيل عمل الجمعيات السكنية، مؤكدة وجود 110 جمعيات سكنية لديها مشاريع قيد التنفيذ، مقابل 25 جمعية متعثرة ليس لديها مشاريع، يتم دراسة أوضاعها وفق القرار الوزاري 2777/ص.
وبيّنت مراد، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن أهداف مديرية التعاون السكني تتجه نحو توجيه هذا القطاع الحيوي، والإشراف الإداري والمالي والفني على الجمعيات، وفقاً لأحكام القانون رقم 17 والمرسوم التشريعي 99 لعام 2011 والتعاميم الوزارية ذات الصلة، بهدف توفير السكن الاقتصادي والمساهمة الجادة في حل أزمة السكن، لا سيما لفئة ذوي الدخل المحدود، عبر تمكينهم من الحصول على مسكن بسعر التكلفة وبمواصفات مناسبة.

تسهيلات للعائدين وإجراءات لمكافحة الفساد

وفي سياق متصل، أشارت مراد إلى أن قرار وزير الأشغال العامة والإسكان رقم 6176 الصادر بتاريخ 21/12/2025، شكل نقطة تحول مهمة، حيث أعاد النظر في أوضاع المفصولين من الجمعيات لأسباب تتعلق بالحرب أو النزوح أو الهجرة، مانحاً الجمعيات مهلة لتسوية أوضاعهم.
ولم تغفل المديرية ملف مكافحة الفساد، حيث بيّنت مراد أن القرار الوزاري رقم 3642/ص أسهم في درء الفساد عبر حصر توقيع عقود التنازل في مقر التعاون السكني، بهدف «إعادة الوجه المشرق» للقطاع وتحسين صورته لدى الأعضاء، في وقت يبلغ فيه عدد المدخرين في حمص حوالي 40 ألف مدخر ينتظرون دورهم في التخصص.

معالجة الترهل.. إحالة 4 مجالس إلى الرقابة والتفتيش

وأوضحت مديرة التعاون السكني أن معالجة الترهل في أداء الجمعيات تتم عبر ثلاث آليات رئيسية: الأولى دمج الجمعيات الضعيفة أو المتقاربة في الأهداف لتوحيد الجهود والقدرات، والثانية حل مجالس إدارة الجمعيات غير الجادة أو العاجزة تماماً عن تحقيق أهدافها، مع الحفاظ الكامل على حقوق الأعضاء، والثالثة تعيين مجالس إدارة مؤقتة للجمعيات ذات الإدارات المترهلة، ومهمتها إجراء انتخابات لتغيير مجالسها وإتاحة الفرصة لإدارات قادرة على متابعة المشاريع.
وفي هذا الإطار، كشفت مراد أنه تم تشكيل لجان للتدقيق في شكاوى المواطنين، وأسفرت عن إسقاط عضوية مجالس إدارة عدد من الجمعيات السكنية التي ثبت فسادها، بالإضافة إلى مجالس 8 جمعيات أخرى كانت نسبة إنجازها صفرية، وتمت إحالة 4 من هذه المجالس إلى الهيئة العامة للرقابة والتفتيش، فيما تم تشكيل مجالس إدارة مؤقتة لتلك الجمعيات، مهمتها الدعوة لاجتماع هيئة عامة لانتخاب مجالس جديدة تحظى بثقة الأعضاء، وتم بالفعل انتخاب بعضها.

الأولوية حالياً للجمعيات السكنية

وشددت مراد على أن الأولوية في المرحلة الحالية تُمنح للجمعيات السكنية، فيما يتم تأجيل الاهتمام بجمعيات السياحة والاصطياف، وذلك «بسبب خصوصية محافظة حمص وكثرة الأحياء المهدمة نتيجة ممارسات النظام البائد، والحاجة الماسة لتوفير السكن المناسب بأسعار مدروسة، خاصة للمدخرين العائدين من التهجير والنزوح».
وحول الحلول الممكنة لتذليل التحديات، أوضحت مراد أنه تم توجيه مجالس الإدارات بمراعاة الظروف الاقتصادية للأعضاء عبر وضع خطط تمويل مرنة وجدولة الأقساط بما يتناسب مع مراحل التنفيذ الفعلية، مع السعي الدائم لدى المصرف العقاري لتقديم تسهيلات في سحب الأرصدة.
واختتمت مراد تصريحاتها بالإشارة إلى أن العمل يتركز حالياً على مشروع «التوسع الغربي» في حي الوعر «الجزيرة التاسعة»، والذي يضم أكثر من خمسة آلاف شقة سكنية، مؤكدة أن إنجاز هذا المشروع الكبير سيسهم في التخفيف من أسعار العقارات وأجور المساكن عبر زيادة العرض لمواكبة الطلب المتزايد، ما يمثل خطوة نوعية نحو تحقيق الاستقرار السكني في المحافظة.

Leave a Comment
آخر الأخبار