العاصفة المطرية تقسو على المحاصيل الزراعية في درعا.. وحديث عن خسائر الفلاحين

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ عمار الصبح:

أدت الأحوال الجوية التي ضربت مناطق واسعة من محافظة درعا يوم أمس وما رافقها من هطل غزير وغير مسبوق للبرد، إلى تضرر مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، على نحو أثار مخاوف المزارعين من تراجع في إنتاج أصناف مختلفة من الخضر والفاكهة هذا الموسم.

أضرارٌ بمحاصيل الخضر

وأبدى مزارعون في حديثهم لـ”الحرية” خشيتهم من خسارة مواسمهم، وخصوصاً في المناطق الأكثر تضررا بالعاصفة كالريف الغربي وقرى حوض اليرموك وريف درعا الأوسط، والتي شهدت تساقطاً غزيراً لحبات البرد وما نتج عنها من إتلاف لمساحات واسعة من المحاصيل على اختلاف أنواعها.
وقال المزارع عبد الله البردان من مدينة طفس: إن العاصفة التي اجتاحت المنطقة غير مسبوقة، وخصوصاً لجهة الأحجام الكبيرة لحبات البرد التي أدت إلى أضرار مادية واسعة طالت المحاصيل الزراعية، مؤكداً أن أبرز المحاصيل التي تضررت هي الفول والبازلاء المزروعة على مساحات واسعة، وايضاً الخضر الباكورية والخيار والبطاطا والكوسا.
وأشار إلى أن محاصيل متنوعة في المنطقة تضررت بنسب متفاوتة، ففي مدينة طفس التي شهدت هطلت غزيراً لحبات البرد كانت آثار العاصفة المطرية أكبر وأشد وطأة، مقدراً المساحات المتضررة بآلاف الدونمات.
وشدد على أن “نسبة الضرر في بعض المحاصيل وصلت إلى أكثر 70 %، ما يعني أن أصحاب هذه الأراضي لن يستطيعوا تعويض حتى رأس المال، ما يؤدي إلى عزوف المزيد من المزارعين عن العمل الموسم المقبل” حسب قوله.

خسائر بالملايين

وألحقت العاصفة أضراراً بحقول أشجار الزيتون والعنب والرمان واللوزيات وغيرها من الأشجار المثمرة، إذ أدت غزارة وحجم حبات البرد إلى تساقط الأزهار والأوراق على حد سواء.
وأوضح المزارع محمد العيساوي، أن الضرر الأكبر على المحاصيل تركز في قرى الريف الغربي وبشكل أبرز مدينة طفس، حيث تشكل هذه المنطقة سلة غذاء المنطقة، وتعد من أكثر المناطق الزراعية إنتاجاً للمحاصيل كالخضر بأصنافها والفاكهة كالرمان والعنب، معرباً عن مخاوفه من حدوث تراجع حاد في الإنتاج هذا الموسم وخصوصاً في المزروعات التي اقتربت من مرحلة قطافها كالفول والبازلاء.
وأشار إلى أن أضرار العاصفة تعدت المحاصيل الزراعية، حيث أدى التساقط العنيف لحبات البرد إلى تضرر وتلف قسم كبير ألواح الطاقة الشمسية المنتشرة بكثرة في السهول الزراعية، حيث يجري الاعتماد عليها في ري المحاصيل ما يفاقم من خسائر المزارعين.
وقال “إن الخسائر لا يمكن إحصاؤها بسهولة، والخوف من أن يكون العائد هذا الموسم غير كافٍ لسداد المصاريف التي أنفقها المزارعون والتي تقدر بمئات الملايين، فضلاً عن الالتزامات الكثيرة التي عليهم الالتزام بها.

توقيت حسّاس وتأثيرات مباشرة

بدوره أوضح الخبير والمهندس الزراعي محمد الزعبي، أن الحالة الجوية جاءت في وقت يوصف بالحسّاس لمجمل أصناف المحاصيل الزراعية في المنطقة، خصوصاً وأنها تزامنت مع اقتراب موعد القطاف لبعض الأصناف وتشكٔل الثمار في أصناف أخرى.
ووفقاً للزعبي فإن أغلب الأشجار المثمرة كالرمان واللوزيات هي في طور الأزهار والعقد، والزيتون بمرحلة طرد العنقود الزهري، والأمر نفسه ينطبق على محاصيل كالفول الذي يمر في مرحلة الأزهار، والبازلاء الذي اقترب من موعد قطافه، والخضر الباكورية كالكوسا والخيار والبطاطا، ما زاد من تأثير تساقط البرد الغزير على هذه المزروعات.
وأكد أن الأمطار الربيعية، المعروفة شعبياً بـ”شتوة نيسان”، عادة ما تكون لطيفة ومفيدة للزراعة بشكل عام، لكنها جاءت قاسية هذه المرة خصوصاً مع ترافقها بالبَرَد الذي يعد من أخطر الظواهر الجوية التي تهدد القطاع الزراعي، حيث يمكن أن يتسبب في تلف المحاصيل الزراعية بشكل كامل أو جزئي، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة للمزارعين خصوصاً إذا وقع في مواسم حساسة من نمو المزروعات.
ودعا الزعبي المزارعين إلى التدخل السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومنع تفشي الأمراض في الأشجار المثمرة، كرش مبيدات فطرية وقائية لمنع تسلل الفطريات عبر الجروح التي أحدثت بفعل البرد، واستعمال محفزات النمو ومضادات الإجهاد للمساعدة على تعويض الضرر وتحفيز نمو الأنسجة من جديد، إضافة إلى رش الكالسيوم بعد الإصابة حيث يمكن أن يكون إجراءً مساعداً لتقوية الخلايا النباتية و المساعدة في التئام الجروح.

Leave a Comment
آخر الأخبار