الحرية – خليل اقطيني:
كشف الانتهاء من إصلاح وإعادة تأهيل العنفة الثالثة في محطة التوليد الغازية في منطقة الجبسة في ريف الحسكة الجنوبي، بإمكانيات محلية بالتعاون بين إدارة منطقة الشدادي ومديرية حقول الجبسة للنفط، عن توافر الإمكانية لدى محافظة الحسكة لإنتاج الطاقة الكهربائية وبكميات كبيرة، إن لم تكن تكفي وتلبي حاجة سوريا – أجل حاجة سوريا – فمن المؤكد أنها تلبي حاجة المحافظة فحسب لجميع الاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية.
وذلك من خلال الاستفادة من الكميات الهائلة من الغاز الموجودة في المحافظة، بإنتاج الطاقة الكهربائية، بدلاً من حرق كميات كبيرة من الطاقة الغازية في الهواء الطلق، وما يسببه ذلك من تأثيرات سلبية على البيئة والسكان والمزروعات.
تجارب سابقة
ولاسيما أن لمحافظة الحسكة تجارب سابقة لإنتاج هذا النوع من الطاقة الكهربائية من الغاز. وذلك لأنها تمتلك منشأة من هذا النوع هي منشأة توليد الطاقة الحرارية في السويدية في منطقة الرميلان النفطية شمال شرق الحسكة. وهي حسب المدير العام لشركة الكهرباء المهندس صالح عثمان إدريس منشأة غازية رئيسة، أقلعت الإنتاج في منتصف نيسان/أبريل 1989 بقدرة إنتاجية نحو 150 ميغاواط. تقع بجوار حقل رميلان ومعمل الغاز، وتعتمد على الغاز الطبيعي لتزويد المنطقة بالطاقة. وهي إحدى المحطات المسؤولة عن تزويد البلاد بالطاقة الكهربائية.
مبيناً لـ الحرية أن المحطة تتألف من خمس مجموعات توليد، الاستطاعة الاسمية للمجموعة الواحدة 30 ميغا وات ساعي، ويتم تشغيلها بشكل أساسي على الغاز. من أهم ميزات المجموعات الغازية بالسويدية هي سرعة المناورة والإقلاع والربط مع الشبكة العامة، ونظام التحكم هو: V FRAME 6 _MK حيث يتم قيادة العنفات وضواغط الغاز محلياً من الموقع وعن بعد من صالة القيادة في المبنى الإداري. وتقوم هذه المحطة بتغذية الشبكة السورية العامة عبر خطوط 230 ك.ف عن طريق محطة تحويل السويدية 230 ك.ف وعبر خطي السويدية – الحسكة والسويدية – القامشلي 230 ك.ف.
إدريس: الحسكة تمتلك منشأتين لإنتاج الطاقة الكهربائية من الغاز
ليست الأولى
ويضيف إدريس أن المنشأة الحرارية لتوليد الطاقة في السويدية شمال شرق سوريا، ليست التجربة الوحيدة لمحافظة الحسكة في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية من الغاز.
إذ تمتلك المحافظة منشأة ثانية هي محطة توليد الطاقة الحرارية (أو عنفات التوليد) في حقول الجبسة، الواقعة في منطقة الشدادي جنوب محافظة الحسكة.
ويصف إدريس المحطة الحرارية لتوليد الكهرباء في الجبسةبأنها من المنشآت الحيوية لإنتاج الكهرباء محلياً. وتقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة، القسم الأول ثلاث عنفات غازية استطاعة كل عنفة منها 10 ميغا واط، أي باستطاعة إجمالية 30 ميغا واط، والقسم الثاني محطة 66 كيلو فولط، أما القسم الثالث فهو خطوط 66 كيلو فولط بطول 20 كم، تربط ما بين محطة تحويل الجبسة والشبكة العامة للكهرباء في الحسكة.
مبيناً أن مشروع كهرباء الجبسة بدأ بالإنتاج الفعلي عام 2020 لتغذية المنطقة الجنوبية للحسكة وصولاً إلى بلدة مركدا، وكذلك منطقة الهول والقرى التابعة لها وصولاً إلى تل حميس بالطاقة الكهربائية، حيث سيتم توفير الكهرباء للسكان من 18 إلى 20 ساعة يومياً في حال تشغيل العنفات الثلاث في وقت واحد، وهو ما سيقلل من ساعات التقنين بدرجة كبيرة في أكثر من 600 قرية منتشرة جنوبي الحسكة في نواحي العريشة والشدادي ومركدا والدشيشة، بالإضافة إلى قرى ونواحي الهول ورد شكرا وتل حميس وغيرها.
المحطة الحرارية
ويوضح إدريس أن محطة توليد الطاقة بالغاز، والتي يشار إليها أحياناً باسم محطة الطاقة التي تعمل بالغاز، أو محطة الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي، أو محطة الطاقة التي تعمل بغاز الميثان، هي منشأة حرارية تُستخدم فيها طاقة احتراق الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، حيث تعمل هذه المحطات على حرق الغاز داخل مراجل متخصصة، فتتحول طاقته الكيميائية إلى حرارة هادرة تُدار بها التوربينات، فتولد الكهرباء كما يجري السيل. عن طريق تحويل الطاقة الحرارية المستخدمة إلى طاقة حركة لتشغيل المولد الكهربي الذي يعتبر العنصر الرئيس الذي تعمل كل عناصر المحطة من أجل تشغيله. حيث تحتوي العديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية على مولد واحد أو أكثر، وهو آلة دوّارة تحول الطاقة الميكانيكية إلى تيار كهربائي ثلاثي الأطوار، ينتُج التيار الكهربائي عن الحركة النسبية بين الحقل المغناطيسي والموصل.
مبيناً أن مصادر الطاقة التي تُسخَّر لتدوير المولد تتنوع تنوعاً واسعاً، إذ تحرق معظم محطات توليد الطاقة الكهربائية في العالم الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، في حين تشمل مصادر الطاقة النظيفة الطاقة النووية، واستخداماً متزايداً لمصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة الأمواج، والطاقة الكهرومائية.
وأشار إدريس إلى أن هذه المحطات تعد من أهم مصادر الكهرباء في العالم، فهي تُسهم بما يزيد على خمس الإنتاج العالمي، محققة بذلك حضوراً قوياً في منظومة الطاقة العالمية. إذ تعتبر هذه المحطات حلاً عملياً لتوفير طاقة يمكن الاعتماد عليها في أوقات نقص إنتاج الطاقة المتجددة، خاصةً في ظل غياب المصادر الكهرومائية أو شبكات الربط الكهربائي.
1.5 مليون م3 غاز يومياً
لكن يبقى السؤال الأهم هل تمتلك محافظة الحسكة كميات كافية من الغاز لإنتاج الطاقة الكهربائية؟.
عن هذا السؤال يجيب الخبير النفطي المهندس دلخوش سليمان بأن حقول الجبسة للنفط تقوم بتشغيل مجموعات توليد غازية، من خلال ضخ الغاز الطبيعي بمعدلات تصل إلى حوالي 1.5 مليون م3 يومياً في بعض الأوقات إلى محطة الريان في حمص، لتدعيم الشبكة الكهربائية الوطنية، بكمية تصل إلى حدود 200 ميغا واط.
أما حقول الرميلان النفطية شمال شرق محافظة الحسكة فتعد حسب سليمان من أبرز مواقع إنتاج النفط والغاز في سوريا، حيث تضم بالإضافة إلى النفط، قرابة 25 بئراً للغاز في حقول السويدية المجاورة. ويُنتج معمل غاز السويدية التابع لها حوالي 13 ألف أسطوانة غاز منزلي يومياً، إلى جانب قرابة 500 ألف م3 من الغاز الذي يغذي محطات توليد الكهرباء.
سليمان : حقول الجبسة تنتج لوحدها 1.5 مليون م3 من الغاز الكافي لإنتاج 200 ميغا واط كهرباء
طرق متعددة
وأشار سليمان لـ الحرية إلى وجود طرق متعددة لتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة الغاز، فهناك مثلاً محطات الدورة البسيطة (OCGT) وهي توربينات غازية تستخدم الهواء الساخن المحترق لتشغيل المولدات، وتتميز بسرعة البناء والاستجابة العالية، لكنها أقل كفاءة، وتستخدم غالباً في ساعات الذروة.
وهناك محطات الدورة المركبة (CCGT) التي تدمج فيها توربينات الغاز مع توربينات بخارية لتوليد حرارة إضافية من العوادم، ما يزيد الكفاءة إلى مستويات عالية جداً.
أما التوليد المشترك (Cogeneration) فهو حسب سليمان تقنية تنتج الكهرباء والحرارة معاً للاستفادة القصوى من الطاقة.
ميزات عديدة
ويتحدث سليمان عن وجود ميزات عديدة لاستخدام الغاز في الكهرباء وهي الكفاءة العالية حيث تكون كفاءة الديناميكية الحرارية أفضل من الفحم. كما إن الغاز صديق للبيئة وذلك لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل من أنواع الوقود الأحفوري الأخرى.
ويوفر استخدام الغاز في إنتاج الطاقة الكهربائية المرونة، من خلال تشغيل وإيقاف سريع، ما يجعله مثالياً لتغطية تذبذب الطاقة المتجددة.
و يمكن استخدام أنواع متعددة من الغاز في إنتاج الطاقة كالغاز الطبيعي والغاز الحيوي، أو الغاز الاصطناعي.
مصدر رئيس للطاقة
وأكد سليمان أن الغاز الطبيعي يعد مصدراً رئيساً لتوليد الكهرباء عالمياً، حيث يمثل حوالي 23% من إجمالي الإنتاج، مستخدماً توربينات غازية ذات كفاءة عالية (تصل إلى 55% أو أكثر في الدورة المركبة). إذ يتم حرق الغازات لتشغيل التوربينات والمولدات، ما يوفر طاقة سريعة، منخفضة الانبعاثات الكربونية مقارنة بالفحم، وتدعم استقرار الشبكات.