الحرية – فادية مجد :
شهدت أسواق الفواكه الصيفية في طرطوس تفاوتاً في الأسعار بين 15 و50 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد، مع تسجيل الكرز والخوخ والمشمش والدراق أعلى سعر، في وقت قلّصت فيه الأسر كميات شرائها إلى حد «الوقية» أو الشراء بالحبة والحبتين من الثمار.
غير أن واقع السوق يعكس فجوة واضحة بين وفرتها في الأسواق، وتراجع القدرة الشرائية .
ارتفاع الأسعار وتفاوتها
وخلال جولة لـ«الحرية» في سوق الكراج الجديد وسوق العريض بمدينة طرطوس، بدت البسطات ممتلئة بأصناف الفواكه الصيفية، مع تفاوت واضح في الأسعار بين سوق وآخر تبعاً لاختلاف مصادر البضاعة وتكاليف النقل وموعد نضج الثمار، حيث يتراوح سعر الكرز بين 40 و50 ألف ليرة للكيلوغرام، بينما سجل الخوخ والمشمش سعراً يتراوح بين 20 و25 ألفاً، في حين بلغ سعر الدراق 15 إلى 20 ألفاً، وارتفع سعر الدراق الأسواري ليصل إلى 25 ألف ليرة .
وأوضح الباعة لـ«الحرية» أن الإنتاج المبكر يأتي بسعر أعلى من المتأخر نظراً لندرة الكميات في بدايات الموسم، ما يجعل المستهلك أمام خيارات محدودة في الأيام الأولى من طرح الفاكهة، قبل أن تستقر الأسعار تدريجياً مع زيادة المعروض.
وأشار البائع سامر ديب إلى أن سبب اختلاف السعر بين بسطة وأخرى يعود إلى نوعية الثمار وجودتها، إضافة إلى أن زراعة الكرز قليلة في طرطوس، ولهذا السبب يكون السعر مرتفعاً، بسبب تكاليف نقله من محافظات أخرى.
خيارات المستهلك
وبالرغم من توافر الأصناف، إلا أن الكميات التي يشتريها الأهالي باتت أقل من السنوات السابقة، حيث تشير أم رامي ربة منزل و أم لثلاثة أطفال، إنها تشتري «بالوقية» فقط، معتبرة أن الكرز صار نوعاً من الرفاهية، إذ تكتفي بتشكيلة متنوعة وصغيرة لإرضاء الأولاد .
أما سامر محمود، وهو موظف، فأشار إلى أنه يفضل شراء الدراق والمشمش لأن أسعارهما أقرب للمنطق، مؤكداً أن الفواكه الصيفية لايمكن الاستغناء عنها، لكن الكميات أصبحت أصغر، فيما أوضح أبو أحمد علي مصطفى أنه يشتري تشكيلة لا تتجاوز 30 ألف ليرة، معتبراً أن الأسعار تحتاج إلى ضبط أكبر.
وتقاطعت معظم الآراء عند أن الفواكه تبقى حاجة يومية، لكن الكميات باتت أصغر، والاختيار أكثر دقة، والشراء يتم غالباً على قدر الحاجة، في ظل دخل محدود لا يسمح بالشراء العشوائي، أو بالكميات الكبيرة التي كانت معتادة في مواسم سابقة.
أسباب الارتفاع
ورأى المهندس الزراعي أحمد سلامي أن أسعار الفواكه الصيفية هذا العام، ليست مرتفعة بشكل استثنائي إذا ما قورنت بتكاليف الإنتاج والنقل، كون المشكلة الأساسية تكمن في الهوة الواسعة بين دخل الأسرة ومتطلبات السوق، موضحاً أن متوسط الدخل الشهري لم يعد قادراً على مواكبة الارتفاع المتتالي في أسعار السلع الغذائية، ما يجعل أي زيادة لو كانت بسيطة، تبدو كبيرة بالنسبة للمستهلك،
ولفت سلامي إلى أن الفواكه تعتبر من السلع التي تتأثر سريعاً بتقلبات السوق نظراً لطبيعتها الموسمية وقابليتها للتلف، ما يجعل تكاليف النقل والتخزين عاملاً حاسماً في تحديد سعرها النهائي .
كما أشار إلى أن تعدد حلقات الوساطة بين المزارع والبائع يرفع السعر بنسبة قد تصل إلى 20%، وهو ما ينعكس مباشرة على المستهلك، موضحاً أن الحلول الممكنة لا تتعلق فقط بضبط الأسعار، بل بخلق سلسلة توريد أقصر وتشجيع البيع المباشر، وتخفيف تكاليف النقل عبر دعم المحروقات الزراعية، ما قد يخفض الأسعار بنسب تتراوح بين 10 و15%.
إنتاج المحافظة
من جهته أوضح رئيس اتحاد فلاحي طرطوس رائد مصطفى أن المحافظة تضم أعداداً كبيرة من الأشجار المثمرة متساقطة الأوراق، وهي من الزراعات الأساسية في المناطق الجبلية، ووفقاً لأرقام الاتحاد، يبلغ عدد أشجار الدراق 79,513 شجرة، والخوخ 18,900 شجرة، والمشمش 35,642 شجرة، بينما يصل عدد أشجار الكرز إلى 65,308 شجرات موزعة على مختلف المناطق الجبلية، مبيناً أن إنتاج المحافظة من الكرز قليل، وأن معظم الكميات المعروضة تأتي من محافظات أخرى تشتهر بزراعته مثل ريف دمشق، كما يلفت إلى أن الأسعار تتفاوت تبعاً للإنتاج المبكر والمتأخر، وأن وجود أصناف محلية وأجنبية ينعكس أيضاً على السعر النهائي، ما يجعل السوق متقلباً خلال الأسابيع الأولى من الموسم، قبل أن تستقر الأسعار مع اتساع العرض وتراجع تكاليف النقل.