الحرية – صالح صلاح العمر:
شهدت الأوساط السورية يوم أمس حالة من الفرح الواسع عقب تداول وتأكيد خبر اعتقال أمجد يوسف، المرتبط بواحدة من أكثر الجرائم إيلاماً في الذاكرة السورية المعاصرة، وهي مجزرة التضامن التي راح ضحيتها أكثر من أربعين شهيداً من رجال ونساء وأطفال، وقد عبّر كثيرون عن مشاعرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتفاعل ملايين السوريين، إلى جانب فلسطينيين وعرب، مع الخبر من خلال تسجيل فيديوهات ورسائل تهنئة، وتوزيع الحلوى ابتهاجاً بهذا الخبر، عبّروا فيها عن تضامنهم مع عائلات الضحايا واستذكارهم لسنوات الألم والفقد.
كما أعاد الحدث إلى الواجهة النقاش حول ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم.
ويرى متابعون أن هذا التفاعل الشعبي يعكس حجم الجرح الذي لا يزال حاضراً في الوجدان السوري، كما يعكس تمسك شريحة واسعة من الناس بفكرة العدالة، مهما طال الزمن.
المنسق العام في الثورة السورية، الدكتور عبد المنعم زين الدين قال لـ”الحرية”: إن عملية إلقاء القبض على مرتكب مجزرة التضامن المجرم أمجد يوسف، تمثل أهمية بالغة في ترسيخ خطوات العدالة والمحاسبة، وضرورة عدم إفلات الجناة من العقاب.
كما ترسخ الدور الأساس لعمل الأجهزة الأمنية في الدولة الجديدة وهو ملاحقة المجرمين وتسليمهم للقضاء المختص، بخلاف الانطباع السابق عن أجهزة أمن النظام البائد، والتي كانت مهمتها ملاحقة الأبرياء وتعذيب المدنيين في “المسالخ”.
ومن هنا فإن الشعب السوري يطالب بتسريع عجلة المحاسبة والمحاكمة للمجرمين، لطمأنة ذوي الضحايا، وتثبيت السلم الأهلي الذي تضمنه محاكمة الدولة للمجرمين.
يبقى هذا الحدث، بالنسبة لكثيرين، خطوة مهمة في طريق طويل نحو الإنصاف، ورسالة بأن مطالب العدالة لا تختفي مع مرور الوقت.
بين السرية الأمنية وبناء الثقة
يرى متابعون أن هذه التحركات تعكس نهجًا يعتمد على العمل بعيدًا عن الأضواء، خصوصًا في القضايا التي تتطلب سرية أمنية عالية.
في المقابل، يعتبر بعضهم أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك ما يتم تداوله حول توقيف متهمين في قضايا بارزة، تمثل مؤشرًا على تقدم في مسار العدالة الانتقالية، ومحاولة لاستعادة ثقة الشارع من خلال خطوات عملية.
ويشير مراقبون إلى أن العلاقة بين السرية الأمنية وثقة المواطنين تظل معادلة دقيقة، حيث تتطلب بعض الإجراءات قدراً من الكتمان، في حين يبقى تحقيق الشفافية والمساءلة عاملًا أساسيًا في ترسيخ الاستقرار.
وقد أشادت آراء واسعة محلية وعربية بأداء رجال الأمن والمخابرات في وزارة الداخلية، خلال عملية إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، معتبرين أن العملية عكست مستوى عالياً من التنسيق والكفاءة في التعامل مع هذا الملف الحساس.