الحرية – أمين سليم الدريوسي:
أكد رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي، أن جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت أمس حول العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في سوريا، أكدت أن قضية المفقودين ليست ملفاً إنسانياً فحسب، بل قضية حق وكرامة، وركيزة للسلام المستدام.

وأشار جلخي في تصريح لوكالة الأنباء العربية السورية «سانا» اليوم، إلى أن الحقيقة حق لكل عائلة، وأن المسؤولية المشتركة تتمثل في تحويل التعاون إلى نتائج تحفظ كرامة المفقودين، وتخفف معاناة عائلاتهم، وتقرّبهم من الحقيقة التي طال انتظارها، مشدداً على أنه لا تعاف للعائلات من دون الحقيقة، ولا استقرار للمجتمع ما دام مصير مئات الآلاف من أبنائه مجهولاً.
وتُقدّر الهيئة الوطنية للمفقودين عدد المفقودين في سوريا بين 120 و300 ألف شخص، وقد يتجاوز هذا الرقم بسبب صعوبة الحصر، فيما تبلغ ولايتها الفترة الزمنية منذ عام 1970 وحتى اليوم، وتعمل وفق خطة تتكون من 6 مراحل تستمر بين 3 و6 أشهر للانطلاق الفعلي على الأرض .
وكشف جلخي خلال جلسة مجلس الأمن عن إنجازات ملموسة للهيئة، أبرزها كشف مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة، واستجابة الهيئة لأكثر من 170 بلاغاً عن مواقع يُشتبه بوجود مقابر أو رفات بشرية فيها .
كما أعلن عن توقيع إعلان مبادئ للتعاون مع ثلاث جهات دولية معنية بالمفقودين، يحدد إطار التعاون بحيث تقود الهيئة الوطنية العمل داخل سوريا، فيما يتركز الدعم الدولي على الجوانب الفنية والتقنية ونقل الخبرات وبناء القدرات .
وتشير خريطة أولية أعدتها الهيئة إلى وجود أكثر من 63 مقبرة جماعية موثقة في سوريا .
وتأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه ملف المفقودين توافقاً دولياً متزايداً، حيث رحبت الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية، معتبرة أن كشف مصير المفقودين يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة والمصالحة . كما أكدت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، أن المعلومات المتعلقة بالمفقودين غالباً ما تكون مخفية أو متبعثرة، وهو ما يشكل أحد أكبر التحديات أمام الوصول إلى الحقيقة، مشددة على أن بناء القدرات بشكل مستدام ضروري لنجاح آليات البحث .
ودعا جلخي الدول الأعضاء إلى دعم مسار داخل الأمم المتحدة لاعتماد يوم دولي لنساء عائلات المفقودين، تقديراً لصمودهن، وتأكيداً على أن دعمهن جزء من حق العائلة في الحقيقة.
ولفت جلخي إلى أنه بعد سنوات من التهميش والإنكار، أصبحت قضية المفقودين في سوريا أولوية وطنية تقودها مؤسسة متخصصة وفق منهجية واضحة، بما يعيد الأمل إلى العائلات ويضع حقوقها في صلب الجهود الوطنية.
وكان مجلس الأمن الدولي عقد أمس الثلاثاء جلسة ناقش فيها ملفي العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في سوريا، بمشاركة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، ورئيس الهيئة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، ورئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي.