فرز النفايات المنزلية.. خطوة تحمي البيئة وتحول المخلفات العضوية إلى سماد يغني التربة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:

تزداد الحاجة اليوم إلى تبني ممارسات بيئية أكثر وعياً في التعامل مع النفايات المنزلية، في ظل ما تفرضه المخلفات من تحديات صحية وبيئية متنامية، ومع تنامي الاهتمام بالحلول المستدامة، يبرز دور المختصين في توضيح الأساليب السليمة للتعامل مع النفايات العضوية وتحويلها إلى مورد مفيد يدعم التربة والزراعة.

النفايات العضوية.. تحدٍ بيئي وفرصة اقتصادية

أفادت رئيس شعبة التوعية والإعلام في مكتب البيئة في صافيتا، المهندسة سمر عباس، لـ«الحرية»، أن النفايات العضوية تشكل ما يقارب 60% من نفايات البلديات المتولدة يومياً، وتُعد أبرز مصادر التلوث البيئي، لما تسببه من روائح كريهة وتكاثر للحشرات والقوارض وانتشار للأمراض.
وأشارت عباس إلى أن خلط النفايات العضوية مع باقي النفايات المنزلية يجعل عملية الفرز لاحقاً صعبة ومكلفة، وتحتاج إلى جهد كبير، الأمر الذي يعزز أهمية فرز النفايات العضوية من المصدر لما يقدمه من فوائد بيئية واقتصادية، أبرزها تقليل حجم النفايات وتخفيف تكلفة نقلها إلى مراكز المعالجة.
وأضافت إن الفرز يتيح الاستفادة من النفايات العضوية في إنتاج سماد عضوي «كومبوست»، يسهم في تخصيب التربة وإغنائها بالعناصر العضوية التي تستهلكها النباتات، وتحسين بنيتها، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالعناصر المعدنية الأساسية والمياه.
وأوضحت أن الكومبوست يسهم أيضاً في تأمين البكتيريا التي تحتاجها بعض النباتات للاستمرار في حياتها، ما يقلل من استخدام الأسمدة الكيماوية وآثارها السلبية على التربة والنبات والإنسان.

 كيف تبدأ عملية الفرز وتشكيل الكومبوست؟

بيّنت عباس أن عملية الفرز تبدأ بتجميع البلاستيك بجميع أنواعه في كيس خاص وبيعه للسيارات الجوالة، ثم تجميع الأوراق والكرتون في كيس مستقل وبيعها أيضاً، إضافة إلى جمع بقايا الخبز وعدم رميها مع القمامة. أما المواد العضوية مثل بقايا الطعام والخضر والفواكه وقشور البيض، وبقايا المتة وتفل القهوة والشاي وغيرها، فيتم الاستفادة منها في تشكيل الكومبوست.
حول آلية تشكيل الكومبوست، أوضحت المهندسة وفاء عبدو من مكتب البيئة في صافيتا، لـ«الحرية»، أن التخمير يمكن أن يتم في أوعية مفتوحة مثل الصناديق الخشبية، إلا أن هذه الطريقة قد تجذب الحشرات والقوارض وتسبب انبعاث الروائح الكريهة. ونصحت بأن يكون التخمير في أوعية مغلقة الجوانب، كالبراميل للتقليل من هذه المشكلات، مشيرة إلى أن العملية تستلزم أيضاً ترطيب كومة السماد بالماء من فترة لأخرى حتى انتهاء التخمير، مؤكدة أن حفر حفرة في الأرض يعد الخيار الأفضل لثبات الحرارة والرطوبة.

خطوات التخمير خطوة بخطوة

أشارت عبدو إلى أن التخمير يتم وفق خطوات محددة: تبدأ بطبقة ناشفة من أوراق الشجر، أو نشارة الخشب، أو الورق الأبيض غير المطبوع، أو صفائح البيض المقطعة، تليها طبقة من المواد العضوية (بقايا الخضر والفواكه والطعام، وقشور البيض والمتة والقهوة والشاي)، ثم طبقة من التراب، وتكرر هذه الطبقات حتى امتلاء البرميل أو الحفرة.

 تحذيرات مهمة أثناء التخمير

نبهت عبدو إلى ضرورة تجنب وضع بقايا الطعام التي تحتوي على لحوم وأسماك، لئلا تتعرض للنبش من قبل الكلاب والقطط والقوارض، وكذلك تجنب قشور البصل والثوم لاحتوائها على مضادات حيوية تقتل البكتيريا النافعة التي تسرّع عملية التخمير، وأوضحت أن ارتفاع حرارة المخمر دليل على نجاح عملية التخمير، بينما يدل انخفاضها على الحاجة إلى التحريك والترطيب لتنشيط البكتيريا النافعة.

مدة التخمير وفوائد السماد العضوي

وبيّنت أن العملية تستغرق نحو ثلاثة أشهر في الصيف وستة أشهر في الشتاء، لينتج سماد عضوي يسهم في زيادة خصوبة التربة وتحسين نفاذية الماء عبرها، والاستفادة القصوى من العناصر الغذائية، وزيادة قدرة التربة الرملية على الاحتفاظ بالعناصر، والحد من الأعشاب الضارة، وتقليل استخدام الأسمدة الكيماوية.

Leave a Comment
آخر الأخبار