الحرية – حسيبة صالح:
تبدأ الحكاية من خشبة المسرح.. حين ارتفعت يد المايسترو ميساك باربيغيان ليقود الفرقة السيمفونية الوطنية السورية.
انطلقت الأنغام كأنها دعوة إلى السفر، لتفتح أبواب دار الأوبرا السورية على ليلة استثنائية برعاية السفارة الإيطالية، كانت الأمسية الإيطالية أكثر من مجرد حفل، كانت لقاءً بين ذاكرة موسيقية عريقة وروح دمشق التي تعرف كيف تحتضن الجمال.
فرانشيسكو بيارزاتي، عازف الكلارينيت، قال إنه سعيد بالعزف أمام هذا الجمهور، مؤكداً أنه جاء محمّلاً بالموسيقى الإيطالية القديمة، لكنه أضاف إليها من روحه، وأدخل لمسات من الجاز لتصبح الجسور بين الماضي والحاضر أكثر وضوحاً، إلى جانبه جلس العازف جان باولو بريندي على البيانو، ليمنح الأمسية دفأه الخاص، ويقول إن الموسيقى هي لغة اللقاء بين الشعوب، وإنه وجد في دمشق جمهوراً يصغي بصدق ويصفّق بحرارة.

الجمهور بدوره كان حاضراً بقوة، يصفّق بحرارة بعد كل مقطوعة، ويصغي بتركيز إلى تفاصيل الأداء، وفي مقابلة قصيرة مع إحدى الحاضرات، قالت: «شعرت أنني أتنقّل بين روما وفلورنسا من دون أن أغادر دمشق، الموسيقى جعلتني أعيش السفر وأنا جالسة في مقعدي».
البرنامج حمل تنوعاً غنياً، من الرقصات السيمفونية العربية لنوى الرحباني، إلى بوتشيني وروسيني، ثم باخ وبيتهوفن وشوبرت وبرامز وفيردي.. أسماء كبيرة اجتمعت في ليلة واحدة، لتقول إن الموسيقى لا تعرف حدوداً ولا لغات.
واختُتم الحفل بمعزوفة عربية، حيث تداخلت أنغام: «طالعة من بيت أبوها» و«شلبية» بروح الكلارينيت والبيانو، كأنها تحية من الشرق إلى الغرب، ومن دمشق إلى إيطاليا، لتعلن أن الموسيقى قادرة على جمع القلوب مهما اختلفت الأوطان.
وتنتهي الأمسية.. لكنها تترك أثراً لا يزول، أثراً يقول إن الموسيقى ليست مجرد عزف، بل عبور نحو الثقة، ونحو حلم يتشكّل على مهل.. تماماً كما تتشكّل النجوم في سماء البلاد.