قبل بدء الموسم.. تساقط ثمار التين يصدم المزارعين.. وهذه طرقهم لتجنب الخسارة

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – رحاب الإبراهيم:

تفاجأ مزارعو التين في حماة بتساقط ثمار التين قبل نضوجها، دون التمكن من معرفة الأسباب وراء ذلك، والمبادرة إلى اتخاذ الطرق اللازمة لمعالجة هذه المشكلة، التي تهدد بخسارة الموسم الذي ينتظرونه بفارغ الصبر لتحسين واقعهم المعيشي. فموعد الرش بالمبيدات الحشرية الكيماوية قد فات، ما دفعهم إلى الاعتماد على الطرق التقليدية المعتادة، علهم ينقذون موسم التين المبشر، وسط غياب كامل للوحدات الإرشادية حتى الآن، كون شجرة التين لا تُعد أولوية كالمحاصيل الاستراتيجية.

تباين في الآراء حول أسباب التساقط

تتباين آراء مزارعي التين حول أسباب تساقط ثمار الأشجار، حيث أرجعها البعض إلى الأجواء الرطبة السائدة، في حين يحتاج التين لأجواء حارة نسبياً، والبعض الآخر يرى السبب مرضياً عبر تكاثر «ذبابة» في مثل هذه الأجواء، علماً أن معدل التساقط يتفاوت بين منطقة وأخرى، إذ يكثر في الكروم القريبة من المناطق السكنية أو المتواجدة قرب مكب النفايات، كما يحصل في قرية بلين بريف حماة الغربي.
في حين يرجع آخرون السبب إلى عدم وجود أشجار «ذكر» أو حتى أغصان مطعمة، ما يمنع تكاثر مثل هذه الذبابة، وهو ما كان يلجأ إليه المزارعون سابقاً لمنع تكاثر هذه الذبابة وغيرها، وخاصة إذا كانت حمولة الأشجار جيدة كما هو الموسم الحالي.

مصائد تقليدية

جالَت «الحرية» في عدد من كروم التين في أرياف حماة، ورصدت حالة التساقط المستغربة، وخاصة أنها حصلت قبل نضوج ثمار التين بفترة قصيرة، وهو ما ربط أيدي المزارعين وجعلهم غير قادرين على اتخاذ إجراءات كافية لحماية موسمهم المنتظر. في حين رأى البعض أن الأوان لم يفت بعد، من دون اللجوء قطعاً إلى الرش الحشري خشية خسارة الثمار، وتفضيل طرق المكافحة الشعبية.
وهنا يرجح المزارع رزق الحسين أسباب تساقط ثمار التين إلى العوامل المناخية، فأشجار التين تحتاج قبل النضوج إلى أجواء حارة نسبياً، لكن حتى الآن لا تزال الأجواء الرطبة مسيطرة، مؤكداً أنه في حال قدوم موجة حارة، قد يسهم ذلك في القضاء على الذبابة ويمنع تساقط ثمار التين كلياً.

دعم ضروري

وبيّن الحسين أن المزارعين متروكون لوحدهم في مواجهة هذه المشكلة، وسط غياب واضح للوحدات الإرشادية التي يفترض أن تبادر إلى مساعدة مزارعي التين وإرشادهم إلى الطرق الفاعلة لتفادي آثار هذا التساقط ومعالجته، لتمكينهم من الاستفادة من موسم التين، الذي تنتظره آلاف العائلات لتحسين أوضاعها المعيشية الصعبة، مشدداً على ضرورة اعتبار محصول التين أحد المحاصيل الهامة، وتقديم الدعم اللازم للفلاحين للاعتناء بأشجاره وتطوير هذا المحصول ليصبح محصولاً زراعياً وصناعياً، وخاصة أن منتجاته المصنعة تلقى قبولاً في الأسواق الداخلية والخارجية لطعمه الشهي وفوائده الكثيرة، وخاصة أنه منتج طبيعي.

مكب نفايات

شحود الحسين، رئيس جمعية سابق، ومزارع يملك كرماً للتين يشهد أكثر من غيره تساقطاً للثمار، وهو ما يرجعه إلى وجود مكب للنفايات قرب كرمه، تسبب في تكاثر ذبابة ليست عادية إطلاقاً تسمى ذبابة الزيتون، أثرت سلباً على أشجار التين بشكل كبير، وذلك يلحظ من خلال اصفرار الأوراق وتساقط الثمار.
وبين الحسين أنه لجأ، بحكم خبرته الزراعية، إلى إنشاء مصائد لمكافحة هذه الذبابة، وقد حققت نتائج جيدة نسبياً في مكافحتها، مطالباً، من أجل تفادي تكاثر هذه الحشرات المضرة، العمل على ترحيل النفايات أو إزالة هذا المكب الذي يضر المواسم الزراعية، والبشر أيضاً، بتسببه في ظهور أمراض عديدة.
ويشدد أيضاً على ضرورة قيام الوحدات الإرشادية بعملها فيما يخص متابعة واقع المواسم الزراعية كالتين والزيتون وغيرها، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لدعم المزارعين وحماية محاصيلهم، والاستمرار في الاعتناء بأراضيهم، وخاصة في ظل التكاليف المرتفعة التي يعانون منها.

تين «ذكر»

المزارع سليمان الإبراهيم ذهب إلى جذر المشكلة الأساسية، حيث يؤكد أنه يمكن القضاء على هذه الذبابة نهائياً عبر زرع شجرة «تين ذكر» في كل كرم تين، أو تطعيم غصن ذكر في كل شجرة، للقضاء على هذه الذبابة ومكافحتها بصورة تامة. موضحاً أن هذا ما كان يفعله الآباء والأجداد، ومن يملك خبرة زراعية ويعرف كيف يهتم بأرضه.
وأكد الإبراهيم أن العوامل الجوية لا شك لها سبب في تساقط ثمار التين، لكن لو لجأ كل فلاح إلى زراعة شجرة تين ذكر في أرضه، لما واجهته هذه المشكلة.

حمولة جيدة

وأشار الإبراهيم إلى أن كرمه سليم من هذه الذبابة، ولا يوجد تساقط مضر، وإنما ضمن الحدود الطبيعية بحكم حمولة الأشجار الجيدة.

ولفت إلى إمكانية اتباع طرق تقليدية لمكافحتها، كما كان يفعل قديماً، عبر وضع عدد من ثمار التين في خيط وربطه في الأغصان، بحيث تتغذى الذبابة عليها وتموت، بدل التغذية على الثمار غير الناضجة، أو اللجوء إلى المصائد الشعبية المؤلفة من سكر وخميرة وماء، حيث توضع هذه المكونات في عبوة بلاستيكية مثقوبة من الأعلى، على نحو تجذب الذبابة وتصيدها. لكن يبقى الحل الأنجع زرع شجرة تين ذكر في كل كرم تين للقضاء على هذه الذبابة المضرة.

ضمن الحدود الطبيعية

تواصلت «الحرية» مع مديرية الزراعة بحماة، ممثلة بمديرها المهندس علاء الحمصي، الذي نفى وجود تقصير من قبل الوحدات الإرشادية في متابعة موسم التين، إذ لم تقدم من خلال الجولات أو النقاش مع رؤساء الجمعيات الفلاحية أو المزارعين أية شكوى بهذا الخصوص، مشيراً إلى أن التساقط ضمن الحدود الطبيعية، وسببه ذبابة، فاليوم الظروف المناخية تتسبب في انتشار هذه الآفات الحشرية، التي لحظ أنها ذبابة تصيب أشجار الزيتون، لكنها قد تنتقل إلى أشجار التين.
ويشدّد المهندس الحمصي على أن هذا التساقط لا يهدد موسم التين، وإن كان تين المائدة عرضة للإصابة أكثر من تين التصنيع والتجفيف، الذي يعد الأكثر انتشاراً في أرياف حماة. مؤكداً أن الوحدات الإرشادية حالياً تقوم بجولات على حقول التين لمتابعة واقعه واتخاذ الإجراءات اللازمة للمكافحة ومساعدة الفلاحين، مع التأكيد أن وضع موسم التين جيد عموماً.

Leave a Comment
آخر الأخبار