الحرية – محمد زكريا:
كثير من الحكومات في العالم تؤكد على مبدأ “تلاحم المواطن والدولة”، فالشائع لدى غالبية الشعوب ولا سيما شعوب العالم الثالث على أنه شعار عاطفي ليس إلا، لكن هو في حقيقة الأمر مشروع عمل وطني، حيث يبدأ من ذرات التراب وينتهي برفاهية الإنسان.
فسوريا، أقدم موطن للحضارة البشرية، تمتلك “رأس مال” سيادي لا ينضب، وأمام هذه الميزات يمكن القول إننا أمام “شركة وطنية كبرى” مواردها هي التاريخ والجمال، وأدواتها هي العمل والإنتاج المبدع، فقطاع السياحة في سوريا مطالب بالتحرك والاستثمار
لماذا السياحة؟
لكي ندرك حجم الفرصة الهائلة التي تليق بعظمة سوريا، يكفي أن ننظر إلى لغة الأرقام العالمية لقطاع السياحة للعام الماضي، حيث أضاف قرابة 11.7 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يعادل 10% من اقتصاد كوكب الأرض، في حين وصل حجم الإنفاق السياحي الدولي إلى 2.1 تريليون دولار .
قوة الـ 5%
وحسب الباحث محمد خالد حسون فإنه لو استطاعت سوريا الحصول على حصة قدرها 5% فقط من هذا الإنفاق العالمي، فإن ذلك يعني رفد الاقتصاد السوري بمبلغ 105 مليارات دولار سنوياً، و بالتالي هذا الرقم كفيل بإعادة السيادة المطلقة لليرة السورية، وتحويل البلاد إلى ورشة إعمار لا تتوقف.
وأوضح حسون لـ الحرية أن قلاعنا ونواعيرنا هي “حصون اقتصادية” قادرة على تشغيل ملايين الشباب، فنواعير حماة أقدم وأضخم نواعير خشبية في التاريخ، وهي معجزة هندسية تمثل عبقرية الإنتاج السوري.
إضافة إلى قلعة حلب العظيمة، وقلعة الحصن، وفي السلمية الشامخة تبرز قلعة شميميس فوق فوهة البركان، ومعها الحمام الأثري ومقام الإمام إسماعيل والكنيسة القديمة، فضلاً عن قلاع الساحل والداخل، و منها قلعة صلاح الدين، قلعة المرقب البازلتية، برج صافيتا، قلعة مصياف، قلعة دمشق، وقلعة جعبر.
جواهر الساحل الـ 15
كما يمتلك الساحل السوري 15 موقعاً استراتيجياً، جميعها تمثل فرصاً ذهبية، هي (وادي القلع، غابات الفرنلق، بحيرات مشقيتا السبع، رأس البسيط، أوغاريت، برج إسلام، قرية السمرا، حصن سليمان، مغارة الضوايات، شاطئ الأحلام، غابات جوبة برغال، نهر السن، مدينة القدموس، الدريكيش، وعمريت الفينيقية)، هذه المناطق يمكن أن تستقبل الكمّ الكبير من الزائرين.
5000 قرية سياحية
ولفت حسون إلى أنه بسبب قلة السيولة الناتجة عن الخراب الذي سببه النظام البائد، يمكن طرح رؤية اقتصادية ابتكارية تضمن تمليك المواطن لوسائل الإنتاج عبر نظام “الأسهم الشعبية”، حيث الهدف القومي هو إنشاء 5000 قرية سياحية موزعة في الأرياف السورية لضمان تنمية شاملة، حيث تتكون كل قرية من 30 بيتاً ريفياً بتكلفة إجمالية تقدر بـ 35 ألف دولار للقرية الواحدة (1000 دولار للبيت الريفي، و5000 دولار لتجهيزات المولدات ومحطات التحلية)، على أن تقوم الحكومة بتمويل وإنشاء هذه القرى، ثم تطرح ملكيتها للمواطنين السوريين بنظام الأسهم، حيث يبلغ سعر السهم دولاراً واحداً. هذا النظام يضمن توزيع عوائد السياحة على أوسع قاعدة شعبية.
قاعدة سياحية
ونوه حسون أنه مع تحسن إنتاج النفط السوري مستقبلاً، و منه يجب تخصيص جزء استراتيجي من العائدات لتمويل هذا الصندوق الوطني، فاستثمار الثروات الفانية لبناء قاعدة سياحية ريفية دائمة ومملوكة للشعب هو الضمانة الحقيقية لسيادة اقتصادية مستدامة.
الجسر للازدهار
ويمكن القول إن القلعة، والناعورة، والـ 5000 قرية ريفية الملوكة بالسهم، هي جبهاتنا الحقيقية اليوم، وتلاحمنا مع دولتنا لاستثمار هذا الإرث العظيم هو الطريق الوحيد لجيل ينعم بالكرامة، والرخاء، و السيادة.