الحرية ـ إسماعيل عبد الحي:
تؤسس المدن الصناعية لاقتصاد يساهم في زيادة معدلات النمو وتوطين التقنية عبر توفير بيئة متكاملة تجذب الاستثمارات وتدعم الصناعات الوطنية، مع توفير آلاف فرص العمل، وزيادة الصادرات، وعزز من ضرورات وجودها في بلدنا أن القطاع الخاص كان يعمل لسنوات طويلة في بيئة اقتصادية تميل كفتها للقطاع العام والفكر الاشتراكي وطمس كل ما عداه، وتحاول إدارات المدن منذ تأسيسها توفير بيئة ملائمة وتوسيع مناخ الاستثمار، مع محاولة جذب الاستثمارات الأجنيبة بعد تبسيط الإجراءات الإدارية، وإيجاد صيغ قانونية وتشريعية وتنظيمية للشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي، وتأمين البنية التحتية وتحديث خدمات المصارف، وهذه كان منوطاً بها دائماً أن تعمل كمؤسسات تمويلية تسهم في تقديم القروض بأسعار فائدة مناسبة، كي ينعكس بشكل إيجابي على واقع الصناعة في المحافظات، ومنها حمص التي كانت قبل حسياء الصناعية بعيدة عن ركب الصناعة باستثناء منشآت صناعية متناثرة في أرجاء المحافظة الأكبر مساحة، ولتتمكن المدينة المحدثة من خلال تغيير هيكلي قامت به أن تسير باتجاه بناء صناعة قوية ومنافسة خلال فترة قصيرة، وليصبح الاستثمار واقعاً تؤكده الاستثمارات المتنامية وحجمها سواء من حيث الكم متمثلاً بالأرقام التصاعدية لعدد الصناعيين أو من حيث النوع المتمثل بنوعية الصناعات ولنجد اليوم /1063/ منشأة لا يزال 720 منها قيد الإنشاء، ومن المفيد أن نعلم أن حجم الاستثمار في حسياء الصناعية تجاوز قبل 15 عاماً ونيفاً عتبة مئة وخمسين مليار ليرة سورية، مع تأمين حوالي عشرين ألف فرصة حسب أرشيف المدينة الصناعية نفسها.
لا أحد ينكر على المدن الصناعية دورها في تدعيم المناخ الاستثماري في بلدنا، إذ كان لها الدور الأبرز في الاستثمارات بشكل عام وعملت بخاصة على تقديم نفسها كموقع مميز للاستثمارات الأجنبية مستفيدة من قوانين تشجيع الاستثمار وهذه أعطت المستثمرين كثيراً من الحوافز والمزايا كان الهدف منها تدفق الاستثمارات إلى تلك المدن والخروج بأرباح جيدة تستفيد منها الخزينة العامة ضرائب صافية .
بعيداً عن التجاذبات السلبية للبيروقراطية التي تعامل فيها موظفون حكوميون مع المستثمرين جعلت الكثيرين منهم يعرضون منشآتهم للبيع قبل التحرير بسنوات خلت فإن الهدف من جذب الاستثمارات العالمية هي النهوض بالاقتصاد وإيجاد مصدر قوة لليرة السورية التي يفترض أن تشهد استقراراً أمام التضخم غير المبرر خاصة وأن الحرب وضعت أوزارها، وكل ذلك دون الحاجة للتلويح بورقة الثروات الباطنية الأحفورية وغيرها كون المدن الصناعية والاستثمار فيها سيكون رافداً اقتصادياً مهماً، وما نحتاجه اليوم حزمة من التشريعات والقوانين تصب جميعها في خانة الإصلاح الاقتصادي، تشكل في مجملها عامل جذب للاستثمارات مع عودة للأمن والأمان وتكون تلك القوانين مرجعاً يسير الجميع على خطاها .
حوافز الاستثمار الصناعي
Leave a Comment
Leave a Comment